facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عشر وصايا لمجالس أمناء الجامعات الأردنية الجديدة


أ. د. هاني الضمور
31-08-2026 10:31 AM

من إدارة الجامعات إلى حوكمة التعليم العالي

تمر منظومة التعليم في الأردن بمرحلة مؤسسية مهمة، تفرض إعادة التفكير في علاقة الدولة بالجامعة، وفي معنى الاستقلالية، وفي الدور الحقيقي لمجالس الأمناء.

لم يعد كافياً أن تتغير الأسماء وتبقى قواعد العمل كما هي. فالتعليم العالي الأردني لا يعاني فقط من نقص في القوانين أو الاستراتيجيات، بل من فجوة مزمنة بين النص والتطبيق، وبين استقلالية مكتوبة وأخرى فعلية، وبين مجلس أمناء يفترض أن يكون أداة حوكمة ومساءلة، ومجلس قد يتحول أحياناً إلى واجهة تصادق على ما يصل إليها.

لهذا، فإن السؤال الأهم اليوم ليس: من هم أعضاء المجالس الجديدة؟ بل: ماذا سيفعلون؟

في الجامعات الحديثة، مجلس الأمناء ليس هيئة بروتوكولية، ولا إدارة موازية لرئيس الجامعة، ولا محطة لتدوير المناصب. هو أعلى مظلة للحوكمة المؤسسية، يحمي استقلال الجامعة، ويراقب أداءها، ويضمن استدامتها، ويحاسب قيادتها على النتائج.

ومن هنا، هذه عشر وصايا للمرحلة المقبلة.

1. لا تكونوا مجلس ختم ومصادقة

مجلس الأمناء ليس مجلس وجاهة، ولا مكاناً لإضافة لقب جديد إلى السيرة الذاتية.

وظيفته أن يسأل الإدارة: ماذا أنجزتم؟ وبأي كلفة؟ ولماذا أخفقتم؟ وأين ستكون الجامعة بعد أربع سنوات؟

إذا كانت القرارات الحقيقية تصنع خارج المجلس، وإذا أصبحت مناقشة الإدارة نوعاً من المشاكسة، فإن المجلس يفقد دوره.

المطلوب مجلس قوي في الحوكمة، لا مجلساً يتدخل في التفاصيل اليومية، ولا مجلساً يوافق على كل شيء.

2. أعيدوا للاستقلالية معناها

الاستقلالية ليست شعاراً يوضع في مقدمة الاستراتيجيات.

هي حرية حقيقية في القرار الأكاديمي والإداري والمالي، يقابلها تحمل كامل للمسؤولية عن النتائج.

لا تطالبوا بالاستقلال عندما تريدون الصلاحيات، ثم تبحثوا عن الوزارة أو الحكومة عندما تظهر نتائج القرارات الخاطئة.

المعادلة واضحة: كلما اتسعت الاستقلالية، وجب أن تصبح المساءلة أكثر دقة وشفافية.

الدولة لا يفترض أن تدير تفاصيل الجامعة، لكنها مسؤولة عن السياسة العامة، والتمويل، والجودة، والرقابة على النتائج.

3. اكسروا حلقة تدوير المناصب

من أخطر أمراض الإدارة الجامعية أن تتحول المواقع إلى دائرة مغلقة من الأسماء ذاتها، تنتقل بين الرئاسات والمجالس والهيئات واللجان.

الخبرة مهمة، لكن احتكار الخبرة للمواقع ليس أمراً صحياً.

الأردن يملك أكاديميين وباحثين ونساء كفؤات وكفاءات أردنية في الخارج وخبرات حقيقية في التكنولوجيا والاقتصاد والصناعة.

افتحوا الباب أمام جيل جديد.

المؤسسة التي لا تنتج قيادات جديدة تتحول تدريجياً إلى مؤسسة مغلقة.

وتدوير الأشخاص لا يصنع تجديداً.

4. لا تجعلوا الجامعة محاصصة جغرافية أو اجتماعية

الجامعة ليست حصة لمحافظة، ولا عشيرة، ولا منطقة، ولا شبكة مصالح.

رئيس الجامعة وعميدها ومديرها وأستاذها يجب أن يصل إلى موقعه لأنه الأفضل.

احترموا التنوع الأردني، لكن لا تستخدموه مبرراً لتوزيع المواقع.

العدالة تتحقق بتكافؤ الفرص وشفافية المنافسة، لا بالمحاصصة.

وحين تدخل المحاصصة من باب الجامعة، تخرج الجدارة من نافذتها.

5. حاكموا الرئيس بالأرقام والأثر

اطلبوا من كل رئيس جامعة منذ السنة الأولى لوحة مؤشرات واضحة ومعلنة: المديونية والعجز، جودة التعليم، تشغيل الخريجين، البحث العلمي المؤثر، الطلبة الدوليون، البرامج الراكدة، الابتكار، الشراكات الصناعية، والإنفاق الإداري مقابل الأكاديمي.

لكن لا تكتفوا بعدّ الأرقام.

كم اتفاقية تحولت إلى مشروع؟

كم بحثاً ساهم في حل مشكلة؟

كم براءة تحولت إلى منتج؟

كم خريجاً حصل على فرصة عمل نوعية؟

ولا تقيسوا نجاح الرئيس بعدد المؤتمرات والصور والأبنية.

السؤال الأهم هو: ماذا تغير فعلاً في الجامعة؟

6. أوقفوا تجارة التخصصات

ليس كل برنامج يجلب رسوماً يستحق أن يفتح.

لا توافقوا على تخصص جديد قبل وجود دليل على حاجة السوق إليه، وقدرة الجامعة على تقديمه بجودة، وفرص تشغيل خريجيه، ومستقبله بعد خمس أو عشر سنوات.

والأهم، امتلكوا شجاعة إغلاق أو دمج البرنامج الذي انتهى عمره.

السؤال لم يعد: كم طالباً نستطيع قبولهم؟

بل: أي خريج يحتاجه الأردن في المستقبل؟

7. أعيدوا الأستاذ والطالب إلى مركز الجامعة

الجامعة ليست مباني وإدارات ومركبات ومكاتب.

الجامعة، في جوهرها، أستاذ جيد وطالب يتعلم.

اجعلوا جودة التدريس، والتفكير النقدي، والمهارات الرقمية واللغوية، والتدريب العملي، وريادة الأعمال، وحل المشكلات في صلب مؤشرات الأداء.

واسألوا في كل موازنة: كم أنفقنا على المختبرات والبحث والمكتبات والتعلم الرقمي وتطوير الأستاذ ودعم الطالب؟ وكم أنفقنا على الإدارة والمظاهر؟

إذا تضخمت الإدارة بينما يعاني المختبر والباحث والطالب، فهناك خلل في تعريف الجامعة نفسها.

8. احموا النزاهة الأكاديمية والبحثية

أخطر فساد في الجامعة ليس دائماً فساد المال، بل فساد المعايير.

حين يصبح العميد مكافأة، ورئاسة القسم ترضية، واللجنة أداة إقصاء، والترقية ساحة حسابات، تفقد الجامعة روحها.

طالبوا بمعايير معلنة للتعيين والترقية واختيار القيادات.

واجعلوا النزاهة البحثية جزءاً من الأمن الأكاديمي للجامعة، من خلال سياسات واضحة تجاه الانتحال، والتلاعب بالبيانات، والتأليف الصوري، والنشر الضعيف أو المشبوه.

من يخاف من إعلان معايير اختيار قياداته لا يستطيع أن يعلم طلبته معنى النزاهة.

9. لا تجعلوا عدد الأبحاث أو التصنيف هدفاً بحد ذاته

الجامعة البحثية القوية ليست الجامعة التي تنتج أكبر عدد من الأوراق العلمية.

ينبغي أن يقاس الأداء الأكاديمي بالجودة والأثر، لا بالعدد فقط.

كما أن التصنيفات الدولية مفيدة، لكنها أداة وليست غاية.

عندما يتحسن ترتيب الجامعة، اسألوا: ما الذي تحسن فعلاً؟

هل تحسنت جودة الخريج؟ هل أصبح البحث أكثر تأثيراً؟ هل زادت الشراكات الحقيقية؟ هل تحسنت سمعة المؤسسة أكاديمياً؟

الجامعة الجيدة لا تبني نفسها لخدمة التصنيف؛ تبني نفسها لخدمة رسالتها، ثم يأتي التصنيف انعكاساً لذلك.

10. لا تحمّلوا الطالب فاتورة سوء الإدارة

حين تعجز الموازنة، يكون الحل الأسهل زيادة الرسوم أو التوسع في البرامج المدفوعة.

هذا ليس إصلاحاً مالياً.

الإصلاح يبدأ من مراجعة الإنفاق، والهياكل الإدارية، والتوظيف، والأبنية غير الضرورية، والبرامج الخاسرة، والاستثمار، وإدارة الأصول، والشراكات، وتنويع مصادر الدخل.

الطالب ليس جهاز صراف آلياً لمعالجة أخطاء الإدارة.

ونجاح مجلس الأمناء يجب أن يقاس بحالة الجامعة عند انتهاء دورته: هل أصبحت أكثر استقراراً مالياً؟ أكثر شفافية؟ أكثر جودة؟ وأكثر قدرة على الاستمرار؟

والوصية الحادية عشرة التي تختصر العشر: قولوا «لا»

قولوا لا للتدخل غير المبرر.

لا للتعيين غير المستحق.

لا للواسطة والمحاصصة.

لا للبرنامج الذي لا يحتاجه الاقتصاد.

لا للموازنة غير المقنعة.

لا للممارسات البحثية التي ترفع الأرقام وتخفض قيمة العلم.

لا للرئيس عندما يخطئ.

ولا للوزارة عندما تتجاوز السياسة العامة إلى إدارة التفاصيل.

فإذا لم يستطع رئيس مجلس الأمناء وأعضاؤه أن يقولوا «لا» عندما تتطلب مصلحة الجامعة ذلك، فمن سيقولها؟

المرحلة المقبلة تحتاج إلى انتقال حقيقي من إدارة الجامعات إلى حوكمة التعليم العالي.

الدولة تضع السياسة، وتضمن الجودة، وتراقب النتائج.

والجامعة تدير شؤونها باستقلال ومسؤولية.

ومجلس الأمناء يحمي استقلالها ويحاسبها في الوقت ذاته.

وفي النهاية، ستنتهي السنوات الأربع، وتتغير الألقاب والصور والمواقع، لكن سؤالاً واحداً سيبقى:

ماذا تركتم وراءكم؟

جامعة أكثر استقلالاً أم أكثر خوفاً؟

أكثر شفافية أم أكثر غموضاً؟

أكثر قدرة على تشغيل خريجيها وإنتاج المعرفة؟

هل فتحتم الباب أمام جيل جديد، أم أعدتم تدوير الأسماء ذاتها؟

الأردن لا يحتاج إلى مجالس أمناء جديدة بالأسماء فقط، بل إلى فلسفة جديدة للأمانة.

الأمانة ليست أن تحرس كرسي الرئيس، بل أن تحرس الجامعة.

وليست أن ترضي صاحب القرار، بل أن تحمي القرار المؤسسي.

وليست أن تمر السنوات الأربع بهدوء، بل أن تترك الجامعة بعدها أفضل مما استلمتها.

فإما أن تكون المجالس الجديدة بوابة إصلاح حقيقية، وإما أن نعود بعد أربع سنوات لنكتب المقال نفسه، بأسماء جديدة ومشكلات أقدم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :