facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين الحوكمة وتدوير الأسماء: أين الشباب في مجالس أمناء الجامعات؟


قصي حمدان الجمال
31-08-2026 02:13 PM

أعادت التشكيلات الأخيرة لمجالس أمناء الجامعات الأردنية فتح نقاش مهم حول فلسفة الاختيار ومعايير التعيين، ليس من باب الاعتراض على الأشخاص أو التقليل من خبراتهم، وإنما من باب البحث عن أفضل السبل لتعزيز الحوكمة وتمكين الجامعات من مواجهة تحديات المستقبل.

فلا خلاف على أن العديد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين الذين يتولون رئاسة أو عضوية هذه المجالس يمتلكون خبرات وطنية وإدارية كبيرة تستحق الاحترام والتقدير، لكن الحوكمة الحديثة لا تقوم على الخبرة وحدها، بل على تنوع الخبرات وتكاملها وتمثيل مختلف الفئات القادرة على الإسهام في صناعة القرار.

واليوم تواجه الجامعات تحديات غير مسبوقة تتعلق بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، والاقتصاد المعرفي، والتنافسية العالمية، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل. وهي قضايا يعيشها الشباب يومياً ويشكلون جزءاً أساسياً من تفاصيلها وتحدياتها.

ومن هنا يبرز سؤال مشروع: أين الشباب في هذه التشكيلات؟ وأين دورهم في رسم مستقبل المؤسسات التي تمس حياتهم بشكل مباشر؟

إن الحديث المتكرر عن تمكين الشباب وإشراكهم في صنع القرار يجب أن ينعكس عملياً في مؤسسات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها الجامعات التي تعد البيئة الطبيعية لإعداد القيادات المستقبلية. فكيف يمكن أن نتحدث عن بناء جيل قادر على القيادة والمشاركة بينما تغيب فئة الشباب بشكل شبه كامل عن المواقع التي ترسم السياسات والتوجهات الاستراتيجية للتعليم العالي؟

لا يعني ذلك أن يحل الشباب مكان أصحاب الخبرة أو أن يتم تهميش الكفاءات الوطنية التي خدمت الدولة لعقود، بل المقصود هو تحقيق التوازن بين الخبرة المتراكمة والرؤية الجديدة، وبين الحكمة التي توفرها التجربة والطاقة التي يحملها الجيل الجديد.

فالعديد من الدول المتقدمة تتجه اليوم إلى تعزيز التنوع العمري داخل مجالس الإدارة ومجالس الأمناء، إدراكاً منها أن القرارات الأكثر فاعلية هي تلك التي تجمع بين خبرة الماضي ومتطلبات المستقبل.

إن جوهر الحوكمة لا يكمن في تكرار الأسماء ذاتها أو حصر الفرص في دائرة ضيقة، بل في توسيع قاعدة المشاركة والاستفادة من جميع الطاقات الوطنية. والأردن يزخر بكفاءات شابة متميزة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والبحث العلمي وريادة الأعمال والإدارة، أثبتت حضورها محلياً ودولياً، وتستحق أن تكون جزءاً من منظومة صنع القرار.

لذلك فإن النقاش الحقيقي اليوم لا يجب أن يقتصر على من تم تعيينه، بل يجب أن يمتد إلى السؤال الأهم: هل تعكس مجالس أمناء جامعاتنا التنوع الفكري والمهني والعمري الذي تحتاجه الجامعات لمواجهة تحديات المستقبل؟

فالجامعات ليست مؤسسات لإدارة الحاضر فقط، بل هي مؤسسات لصناعة المستقبل. وأي حديث عن المستقبل لا يكتمل دون حضور الشباب كشركاء حقيقيين في صياغته، لا كمجرد متلقين لنتائجه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :