facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"خدمة الدين" .. إنجاز 2025 تحت اختبار ضغوط 2026


لما جمال العبسه
31-08-2026 02:15 PM

قدّم المشهد المالي المحلي في العام 2025 تجربة لافتة في إدارة الدين العام، إذ نجحت الحكومة في كبح التسارع الحاد في كلفة الفوائد، وهو تحول نوعي يختلف عن مجرد الحديث التقليدي حول حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلي، فالبيانات الرسمية أظهرت أن الزيادة السنوية في فوائد القروض تراجعت من 396 مليون دينار في العام 2024 إلى 90.9 مليون دينار في 2025، أي انخفاض يزيد عن 77%.

هذا التراجع لم يكن انعكاساً ميكانيكياً لانخفاض أسعار الفائدة العالمية فحسب، بل جاء نتيجة إدارة نشطة تمثلت في إعادة التمويل قبل الاستحقاق، واستبدال قروض مرتفعة الكلفة بتمويلات ميسرة أطول أجلاً، وإطفاء سندات يوروبوند بقيمة ملياري دولار، وبذلك، تحولت السياسة من مجرد الاقتراض لتغطية العجز إلى إدارة كلفة الدين ومخاطره.

لكن في قراءة لتحرك الدين العام خلال النصف الاول من 2026، كشفت نشرة وزارة المالية لشهر تموز الماضي أن هذا النجاح لم يكن كافياً وحده لمواجهة الضغوط الخارجية، إذ ارتفعت مدفوعات الفوائد مجدداً بفعل استمرار سياسة تثبيت أسعار الفائدة العالمية في نطاق 3.5% الى 3.75% وللعلم هي مرشحة للارتفاع حتى نهاية العام الحالي، وهذا الامر يعكس أن الإنجاز في 2025 كان خطوة مهمة، لكنه بحاجة إلى استمرارية وتوسيع، لأن إدارة الدين نصف المعادلة فقط، فيما النصف الآخر يتمثل في ضبط العجز الأولي وتقليص الحاجة إلى الاقتراض الجديد، فالقرض الميسر يخفف عبء الفوائد، لكنه لا يمنع تراكم دين إضافي إذا استمر العجز في توليد احتياجات تمويلية متزايدة.

الدلالات الاستراتيجية لهذه التجربة واضحة. أولها أن الإدارة الحكومية للدين العام أثبتت قدرتها على إعادة هندسة الكلفة، وهو مكسب يخلق حيزاً مالياً جديداً للموازنة، ويسمح بتوجيه موارد إضافية نحو الخدمات العامة والاستثمار، وثانياً، أن الاستحقاقات المقبلة مثل سندات اليوروبوند في العام 2027 ستكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحكومة على مواصلة هذا النهج وتحويل الضغوط إلى فرص لإدارة أكثر كفاءة، وثالثاً، أن الاستدامة المالية لا يمكن أن تتحقق عبر إدارة الدين وحدها، بل عبر مزيج من الإصلاحات الضريبية، ضبط الإنفاق، وتعزيز النمو الاقتصادي.

الخلاصة أن ما تحقق في 2025 يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الدين العام الأردني، لكنه ليس نهاية الطريق، ونشرة تموز 2026 تذكّرنا بأن الضغوط الخارجية قادرة على تقويض المكاسب إذا لم تُدعَم بسياسات مالية أكثر انضباطاً، فالاستراتيجية الناجحة لا تقتصر على الحصول على تمويل أقل كلفة، بل تمتد إلى تقليص الحاجة إلى التمويل من الأساس، ومن هنا فإن الاستمرارية في إدارة الدين، بالتوازي مع إصلاحات مالية تعزز الإيرادات وتدعم النمو، هي الشرط الحقيقي لتحويل الإنجاز المؤقت إلى مسار مستدام يخفف الضغط عن الموازنة ويعزز الثقة بالاقتصاد الأردني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :