facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الصمت الصارخ


يحيى حمدان
01-09-2026 09:08 PM

بينما ترسم لك الحياة معالم الطريق وفق ما أعطاك الله من قدرات ومواهب، تحدث لك مفاجآت لم تكن في الحسبان

أقدار الله نافذة على عباده، وقد قدر للناس مقاديرهم، وجعل من هذه المقادير أن يمتلك الإنسان خيارين يسكنانه، الخير والشر، ومنحه قوة التحكم في أي الخيارين يستعمل، وأي طريق يسلك

حينما يمنحك الله بعض نعمه، وقد تكون هذه النعم سدادا في الرأي، أو قولا للحق دون حساب للعواقب، أو أي مزية أخرى تكون لك هبة من الله، فإن الهبة لا تعتمد دائما على امتلاك مقوماتها، فقد تأتيك على خلاف ما تملك تماما

ومما عرفته بعد هذا العمر وتجارب الحياة المختلفة، أنك قد تكون في موضع القريب من الجميع، أو من الأكثرية من الناس، وهذا في حقيقته قد يكون طورا من أطوار إعدادك لتنال حقيقة مواهبك أو لتصقلها، حتى تصبح لك طريقا جديدا تسير فيه، وفعلا تحصل عليه بقدرة الله، وتنجح فيه، وتبدأ خطواتك بالتسارع يوما بعد يوم

ثم ما تلبث أن تبدأ لك سبيلا لم تكن تتخيل أنه موجود، ولو تخيلت وجوده، لما ظننت مجرد ظن بعيد أنك ستتعرض له، وتقع ضحية بسببه، وتعيش مأساة حقيقية لا تخطر على بالك أبدا

ستجد بعض الملامح لوجوه من أحببتهم بصدق، وبذلت من عمرك سنين طويلة، وأنت خادم أمين لهم، ومدافع شرس عنهم، ومعطاء بكل ما استطعت من مال ومواقف لا حصر لها، ومتحملا لأذى قد تكون أنت المتأذي الأكبر منه، وذلك كله إحقاقا لحق، أو دفاعا عمن كنت تظن أنهم يستحقون أن تبذل نفسك رخيصة في سبيلهم

ثم يجري قلم الله عليك، وينالك مصاب عظيم يهدم بنيانك، ويكسر مراكبك، فتغرق في بحور من الظلام والتيه الطويل

ولكن الحق سبحانه موجود، ولا يدعك في ذلك العذاب والتيه، وأنت ترى تحولاتهم الغريبة، ووقوفهم تجاهك موقف الشامت بك، بل ويصل بهم الأمر إلى أن يكونوا فرحين بما أصابك

تنزوي عنهم مدة من الزمن، ثم تبدأ بالعودة التدريجية إلى وعيك، وتبحث عن كل الأسباب التي أوصلتك إلى هذا الحال المؤلم، وأول ما تبدأ به هو إلقاء اللوم على نفسك، وتحاول أن تحمل نفسك مسؤولية ما جرى

ثم تأتي الصدمة التي تقوض أركان وجودك، وتحول كل فضائلك إلى عدم، حين ترى بعينيك أن من تسبب لك فيما مررت به هم ذاتهم الذين كنت خادما لهم، وسيفا في الدفاع عنهم، وداعما لمجدهم، فإذا بهم هم من تسببوا لك بما أنت فيه

وتقول في نفسك، بعدما تدخل في صراع بين الانتقام وسحق كل من أوقع عليك شيئا من الأذى، وبين أن تترك لصمتك الطويل مهمة الانتقام منهم، فالصمت أيضا له انتقام

وأؤكد لكم أن صمتي سيأكلكم، ولن يدعكم تهنؤون أبدا، وإن لذت بالصمت.

والجزاء من جنس العمل، ومن الجزاء احيانا اللواذ بالصمت الصارخ .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :