جوازات السفر الأردنية المؤقتة
د. ايهاب عمرو
03-09-2026 10:41 AM
الواجب العُروبي والاعتبارات العملية
لا يخفى على أحد قيام الأردن بمساعدة الشعب الفلسطيني على الأصعدة كافة منذ سنوات طوال، خصوصًا أن الضفة الغربية كانت جزءاً من الحكم الأردني خلال الأعوام 1948-1967، وهو ما سمح بتطبيق القوانين الأردنية على الضفة الغربية خلال تلك الفترة. مع ملاحظة أن بعض تلك القوانين لا تزال سارية المفعول في فلسطين مثل قانون التجارة لسنة 1966، وقانون العقوبات لسنة 1960.
وكان الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية يحملون الجنسية الأردنية، ما يشمل جوازات السفر الأردنية، لغاية تاريخ قرار فك الارتباط القانوني والإداري بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية سنة 1988. ومنح الأردن الفلسطينيين بعد قرار فك الارتباط جوازات سفر أردنية مؤقتة.
وبعد توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، واستلام السلطة الوطنية الفلسطينية زمام الإدارة العامة في الضفة الغربية منتصف العام 1994، أصبح بمقدور الفلسطينيين الحصول على جواز السفر الفلسطيني.
واستمرت المملكة الأردنية الهاشمية في منح جوازات سفرها المؤقتة للراغبين بذلك من أهل الضفة الغربية وشرقي القدس، بعد استيفاء المتطلبات القانونية ذات العلاقة، ودفع الرسوم.
وفي الآونة الأخيرة، أخذ يطفو على السطح موضوع إصدار جوازات السفر الأردنية المؤقتة للراغبين بها من أهل الضفة الغربية وشرقي القدس. وارتأينا تأسيسًا على واجبنا الإنساني ومراعاةً لمقتضيات الأمانة العلمية تناول هذا الموضوع من أجل وضع النقاط على الحروف قدر المستطاع.
من جانب، لا بد من الإشارة ابتداءً إلى أن الدولة الأردنية لديها الحق قانونًا في تنظيم عملية إصدار جوازات السفر المؤقتة الممنوحة لأبناء الضفة الغربية تأسيسًا على سلطتها التقديرية وفقًا لأحكام القانون ذات الصلة.
كما أن لديها الحق في مراجعة كافة الطلبات المقدمة إليها بشأن الحصول على جوازات السفر الأردنية، سواء كانت دائمة أو مؤقتة، لأن ذلك يعدّ من اختصاصات وصلاحيات الجهات الرسمية الأردنية المختصة قانونًا.
ومن جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى أن قيام الأردن بمنح أبناء الضفة الغربية الحق بالحصول على جواز السفر الأردني، إنما يعكس الدور العُروبي والأخوي والإنساني الذي يقوم به الأردن في سبيل تسهيل انتقالهم إلى العالم الخارجي لأغراض الدراسة والعمل والعلاج والسياحة، عكس دول عربية أخرى تقوم بمنح الفلسطينيين المقيمين على أراضيها وثائق سفر، وليس جوازات سفر، كسوريا ولبنان.
وعكس ما كانت تقوم به مصر الشقيقة بمنح أبناء قطاع غزة وثائق سفر مؤقتة، وليس جوازات سفر، مع العلم أن قطاع غزة كان جزءاً من الإدارة المصرية خلال الأعوام 1948-1967. وذلك يُظهر حكمة الدولة الأردنية والبعد الإنساني والأخوي في معاملتها للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وشرقي القدس، ما يشمل مساعدتهم على التنقل والتواصل مع العالم الخارجي من خلال منحهم جوازات سفر، وليس وثائق سفر.
ونود التأكيد هنا على أن الدولة الأردنية دأبت على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في أرضه من خلال تقديم الدعم السياسي، والاستمرار في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، خصوصًا المسجد الأقصى المبارك من خلال إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية. وهذا ساهم ويساهم دون شك في تعزيز ثبات الشعب الفلسطيني على أرضه وترابه الوطني، خاصةً في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط عمومًا، والقضية الوطنية الفلسطينية خصوصًا، نتيجة مطامع ومخططات اليمين الإسرائيلي المسيطر على المشهد السياسي في إسرائيل منذ عقدين تقريبًا، الرامية إلى تفريع الضفة الغربية وشرقي القدس من قاطنيها وتهجيرهم، تحقيقًا لنبوءات دينية مزعومة.
ونستطيع القول إن مسألة منح مواطني الضفة الغربية جوازات سفر يعد جزءاً من السياسة العليا للدولة الأردنية الحكيمة، مع ضرورة الإشارة إلى أن منح أبناء الضفة الغربية وشرقي القدس جوازات السفر الأردنية لا يعني المساعدة في تهجيرهم، وإنما يساعدهم فقط في التنقل وزيارة دول يُسمح بزيارتها لحاملي الجواز الأردني دون الحصول على تأشيرة مسبقة، وإن كانت بعض الدول تشترط حصول حاملي جوازات السفر الأردنية المؤقتة على التأشيرة مسبقًا.
كما أنه لا يعني انتقالهم للعيش في الأردن بشكل دائم لأن الحصول على جواز السفر المؤقت لا يعني التمتع بحقوق حاملي الجنسية الأردنية.
وما نتمناه، ونتوقعه في هذا السياق، هو استمرار الدولة الأردنية الحكيمة في منح جوازات السفر المؤقتة لأبناء الضفة الغربية، ما يساهم في تيسير أمور تنقلهم سواء للعمل أو الدراسة أو العلاج، بعد استيفاء الشروط القانونية ودفع الرسوم التي تختلف حسب طبيعة الإجراء إن كان مستعجلًا أو عاديًا، وهو ما يدر دخلًا على خزينة الدولة الأردنية.
ختامًا، نشير إلى أن كثيرًا من الفلسطينيين ممن يحملون جوازات سفر مؤقتة، إما يدرسون أو يعملون في تخصصات علمية متقدمة، ما قد يعكس أيضًا سمعة طيبة عن الأردن في المؤسسات العلمية والمحافل الدولية.