facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




يوسف باشا الحنيطي… حين يغادر القائد موقعه ويبقى أثره


محمد الخالد
03-09-2026 12:22 PM

ليست كل نهايات الخدمة نهايةً للعطاء، وليست كل مغادرةٍ للموقع مغادرةً للمشهد، فهناك رجال حين يتركون مناصبهم، تبقى خلفهم سيرة تتحدث عنهم، ومؤسسات تحمل شيئًا من أثرهم، وذاكرة وطن تحفظ سنوات طويلة من الخدمة والتضحية.

واليوم، مع اختتام الفريق الركن الطيار المتقاعد يوسف أحمد الحنيطي مسيرته في موقع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لا نقرأ مجرد خبر عن انتهاء مهمة عسكرية، بل نقف أمام مسيرة رجل أمضى عقودًا من حياته في خدمة الأردن، منذ أن بدأ طريقه العسكري في سلاح الجو الملكي عام 1978، وحتى وصوله إلى أعلى مواقع القيادة العسكرية في المملكة.

إنها رحلة طويلة لا تختصرها الرتب والمناصب، فخلف الزي العسكري سنوات لا يعرف تفاصيلها إلا من عاش حياة الجندية؛ ساعات طويلة بعيدًا عن العائلة، ومسؤولية لا تنتهي بانتهاء ساعات الدوام، وقرارات يرتبط بها أمن وطن وسلامة رجاله، واستعداد دائم لأن يكون الواجب قبل الراحة، والوطن قبل الذات، ولعل ما يميز مسيرة الحنيطي أنها امتدت من قمرة الطائرة المقاتلة إلى غرفة القرار العسكري؛ من رجل عرف سماء الأردن طيارًا، إلى قائد حمل مسؤولية القوات المسلحة الأردنية في واحدة من أكثر المراحل الإقليمية تعقيدًا.

وخلال سنوات قيادته لهيئة الأركان المشتركة، كان تطوير القوات المسلحة وتحديث قدراتها ورفع جاهزيتها في صلب المسؤوليات التي حملها. وفي رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني إليه بمناسبة انتهاء خدمته، جاء التقدير الملكي واضحًا لما بذله خلال سنوات توليه المسؤولية، ولجهوده في تعزيز قدرات القوات المسلحة وتطويرها وإعادة هيكلتها بما يمكنها من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، إلى جانب دور الجيش العربي الإنساني تجاه الأشقاء في المنطقة.

حتى الأيام الأخيرة من وجوده في موقعه، ظل الميدان حاضرًا. ففي الأول من أيلول، قبل يوم واحد فقط من صدور قرار إحالته إلى التقاعد، كان الحنيطي يتفقد الكتيبة الخاصة/71 ويتابع جاهزيتها العملياتية والتدريبية واللوجستية. وفي ذلك ربما تختصر صورة كاملة لمسيرة عسكرية طويلة: قائد بقي في الميدان حتى آخر أيام المسؤولية.

والحديث عن قائد عسكري لا ينبغي أن يتوقف عند ما أنجزه من مواقع ورتب، فالقيادة الحقيقية تظهر كذلك في الرجال الذين عملوا معه، وفي الثقافة التي يتركها داخل المؤسسة، وفي معنى الانضباط والمسؤولية الذي ينتقل من جيل إلى آخر، لقد علّمتنا المؤسسة العسكرية الأردنية أن الأشخاص يتعاقبون، لكن الراية تبقى، وأن قوة الجيش العربي كانت دائمًا في مؤسسيته وفي رجاله الذين يؤدون الأمانة ثم يسلمونها لمن بعدهم بكل شرف.

واليوم، يسلّم الفريق الركن يوسف الحنيطي هذه الأمانة بعد أكثر من أربعة عقود ارتدى خلالها الزي العسكري، متنقلًا من سماء الوطن إلى أعلى مواقع قيادته العسكرية، قد تنتهي الرتبة بوصفها مسؤولية يومية، ويصبح المكتب جزءًا من الذاكرة، لكن ما لا يُحال إلى التقاعد هو السيرة الطيبة، والخدمة المخلصة، والسنوات التي أُعطيت للوطن دون حساب، فالقيادة ليست كرسيًا، ولا لقبًا يسبق الاسم، ولا رتبة توضع على الكتف.

القيادة أثر، وأثر الرجال الذين خدموا أوطانهم بإخلاص يبقى طويلًا بعد مغادرتهم مواقعهم.

شكرًا للفريق الركن الطيار يوسف أحمد الحنيطي على عقود من الخدمة في صفوف الجيش العربي، وعلى كل يوم كان فيه أمن الأردن وسماؤه وأرضه أمانةً يحملها.

تنتهي اليوم مرحلة من مسيرة عسكرية طويلة، لكن خدمة الوطن لا تُقاس بتاريخ البداية والنهاية، بل بما يتركه الإنسان بينهما.

حفظ الله الأردن، وحفظ جيشه العربي، وأدام عليه قيادةً وجندًا أوفياء للراية والعرش والوطن





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :