الصراع على ضفتي بحر قزوين
خولة كامل الكردي
04-09-2026 12:07 AM
منذ بدء الصراع الروسي-الأوكراني و موقف الاتحاد الأوروبي يزداد حدة تجاه موسكو، و الدعم لأوكرانيا لم يتوقف لصد الزحف الروسي نحو العاصمة كييف، لكن في الآونة الأخيرة لوحظ اشتداد الهجمات الأوكرانية في العمق الروسي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصعد تصريحاته تجاه أوروبا، و توجيه أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة الأمريكية في تقديم دعم استخباراتي و لوجستي لكييف، وتصريحات وزير الخارجية الروسي بريماكوف حول استفسارات روسية للإدارة الأمريكية عن مدى توفير أمريكا دعما لكييف لكن الرد الأمريكي التزم الصمت.
الشرط الأمريكي لا لبس فيه توقف روسيا عن دعم إيران، لكن هل الإدارة الأمريكية ستوقف دعمها في المقابل لأوكرانيا!! من غير المستبعد أن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأوكرانيا لن يتوقف! فالناتو مستعد لمواجهة أصعب السيناريوهات أمام روسيا، و روسيا في سبيل تحقيق أهدافها ستسعى إلى السيطرة على العاصمة كييف، فكييف هدف استيراتيجي لن تتخلى موسكو عنه فهجماتها على منشآت الخدمات اللوجستية و السفن التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية و استهداف مستودعات لتخزين الطائرات المسيرة و مكوناتها توضح الهدف من ذلك هو إضعاف الرئيس الأوكراني و حلفائه. أما كييف فترد بهجمات مضادة ضد مواقع تمركز القوات الروسية و سفن شحن روسية محملة بمعدات عسكرية، وازدياد الهجمات الأوكرانية على العمق الروسي تشي بأن الدعم الأوروبي و الأمريكي تدفق بصورة كبيرة لإجبار روسيا على الاستسلام و الانسحاب من أوكرانيا و الخضوع للطلبات الغربية!
وإذا عدنا إلى الوراء قليلا فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي حصلت أوكرانيا على استقلالها عام ١٩٩١، بقيت العلاقات و الروابط وثيقة بين روسيا و أوكرانيا، لكن التقارب الأوكراني و الأوروبي تصاعد ولم يعجب صناع السياسة في الكرملين، مما دفع روسيا لاتخاذ خطوات احترازية خشية التغول الأوروبي و فرض سيطرته على أوكرانيا التي تمتلك أكبر مخزون للقمح في العالم هذا عدا عن امتلالكها للعديد من المعادن النفيسة التي تدخل في صناعات هامة، و أعلنت روسيا ضم جزيرة القرم عام ٢٠١٤، و تصاعد التوتر عقب نوايا أوكرانية للإنضمام للناتو، مَا اعتبرته روسيا تهديدا أمنيا لها مع ازدياد التقارب الأوكراني-الأوروبي، قررت القوات الروسية أن تبدأ هجوما كبيرا على أوكرانيا في ٢٤ من فبراير عام ٢٠٢٢. و لا تزال الحرب مستمرة حيث تسيطر موسكو على ٢٠٪ من الأراضي الأوكرانية و عدم مقدرة روسيا على السيطرة الكاملة على أوكرانيا بسبب الدعم الأوروبي و الأمريكي القوي لكييف. لكن يبدو أنه سيتداعى إذا ما خف الدعم الأوروبي و الأمريكي لزيلينسكي فأمريكا غارقة في مستنقع الصراع على مضيق هرمز مع إيران، وأوروبا تخشى من عواقب تراجع الدعم الأمريكي للناتو و الذي بموجبه سيتمدد الدب الروسي إلى الأراضي الأوكرانية مما قد يهدد دول الناتو مثل إستونيا و ليتوانيا وغيرها و هذا مؤشر خطير يطرق أبواب الدول الأوروبية الفاعلة في الحرب بريطانيا و فرنسا و ألمانيا و إيطاليا، خاصة بعد استهداف مطار في ألمانيا من مسيرة انتحارية يعتقد انها جاءت من روسيا.
المستقبل قد يحمل تعقيدات أوسع في المشهد الروسي و الأوكراني ومن خلفها أوروبا.