facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"فرح": المتحدث الرقمي الحكومي نحو تحسين الخدمة


أ. د. عادل الهاشم
05-09-2026 09:33 AM

أطلقت الحكومة الأردنية "فرح" كناطق رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم المعلومات الحكومية وشرح القرارات والسياسات للمواطنين والمهتمين وتمثل المبادرة خطوة جديدة في تطوير الاتصال الحكومي الرقمي وتسريع الوصول إلى المعلومات الرسمية بطريقة أكثر سهولة.

ومع أهمية هذه الخطوة فإن القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي في القطاع العام تتجاوز التواصل إلى تحسين الخدمات والإجراءات الحكومية، فالمواطن لا يحتاج إلى المعلومة فقط وإنما يحتاج أيضًا إلى خدمة أسرع وإجراءات أبسط وعدد أقل من المراجعات وخيارات واضحة للوصول إلى الخدمة التي يحتاجها.

ومن هنا يمكن أن يتطور دور "فرح" تدريجيًا. تبدأ بتقديم المعلومات وشرح القرارات ثم تساعد المواطن في تحديد الخدمة المناسبة والجهة المسؤولة والمتطلبات اللازمة، ومع تطور التكامل بين الأنظمة الحكومية يمكن أن تنتقل من الإجابة عن الاستفسار إلى توجيه المواطن مباشرة نحو الخدمة ومساعدته في متابعة إجراءاتها.

وهذا يتوافق مع الاتجاه الدولي، فقد أظهر تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026 أن الذكاء الاصطناعي أصبح مستخدمًا في مجال حكومي واحد على الأقل في 35 من أصل 36 دولة عضوًا في المنظمة. كما أشار إلى أن 86% من الدول المشمولة تستخدمه في العمليات الحكومية الداخلية و75% في الخدمات العامة. ويعكس ذلك انتقال الاهتمام من استخدام الذكاء الاصطناعي للتواصل فقط إلى توظيفه في تحسين العمل الحكومي والخدمات.

وتوجد في المنطقة تجارب تستخدم الشخصيات الافتراضية والمساعدين الرقميين في التواصل مع الجمهور وتقديم المعلومات والخدمات. كما تقدم البرتغال نموذجًا أكثر ارتباطًا بالخدمة من خلال مساعد افتراضي ضمن بوابة الحكومة يساعد المواطنين والشركات في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأكثر من ألفي خدمة حكومية ويعمل على مدار الساعة ويدعم 12 لغة.

والدرس الأهم من هذه التجارب ليس شكل الشخصية الرقمية وإنما ما تستطيع فعله. فالقيمة الحقيقية تظهر عندما يرتبط الذكاء الاصطناعي بالبيانات والخدمات والأنظمة الحكومية ويصبح قادرًا على مساعدة المواطن في الانتقال من السؤال إلى الخدمة بدل الاكتفاء بتقديم المعلومات.

وهنا تبرز أهمية المرحلة المقبلة في الأردن، فالتوسع في الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى أنظمة مترابطة وبيانات موثوقة ومحدثة وآليات واضحة لتبادل المعلومات بين المؤسسات. كما يحتاج إلى مراجعة الإجراءات الحكومية بهدف اختصار الخطوات غير الضرورية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية وإعادة تصميم الخدمات قبل تحويلها إلى عمليات ذكية.

ولا تقل أهمية العنصر البشري عن التكنولوجيا. فنجاح الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى موظفين مؤهلين قادرين على استخدام الأدوات الجديدة وفهم حدودها والتعامل مع مخرجاتها بمسؤولية. كما يحتاج إلى حوكمة واضحة تحمي البيانات وتحدد المسؤوليات وتضمن وجود مراجعة بشرية في المجالات التي تتطلب ذلك.

وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحكومة يحتاج إلى البيانات والبنية الرقمية والمهارات والقدرة المؤسسية والحوكمة وكما تؤكد أهمية قياس أثر المشاريع وعدم الاكتفاء بإطلاقها.

وبناءً على ذلك يمكن أن تكون "فرح" بداية لمسار أوسع في الأردن حيث يبدأ بالتواصل وتقديم المعلومة ثم يتطور إلى الإرشاد والوصول إلى الخدمات ومتابعتها بالتوازي مع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية لتحسين العمليات وتحليل البيانات ودعم الموظفين وصناعة القرار.

فالتحول الرقمي لا يقاس بعدد المنصات أو التطبيقات وإنما بمدى تحسن تجربة المواطن. وعندما يصبح الوصول إلى المعلومة أسرع وتقل الخطوات اللازمة للحصول على الخدمة وتصبح الأنظمة أكثر تكاملًا ويستطيع الموظف إنجاز عمله بكفاءة أكبر فإن التكنولوجيا تكون قد حققت أثرها الحقيقي.

لذلك فإن أهمية "فرح" لا تكمن فقط في كونها شخصية رقمية تتحدث باسم الحكومة بل في إمكانية أن تكون جزءًا من تحول أوسع يجعل الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات ودعم العمل الحكومي.

"فرح" خطوة في التواصل الحكومي أما الخطوة الأهم فهي أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من تحسين الخدمة نفسها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :