facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أخي كامل النصيرات .. حين تصبح الجملة أكبر من الحقيقة


كابتن أسامة شقمان
05-09-2026 09:34 AM

أكتب إليك لا خصومةً، ولا رغبةً في مصادرة حقك في النقد، بل لأن عبارتك. "الأردن عجز حتى الآن أن يصنع مفكرًا واحدًا" تستحق، في رأيي، وقفة هادئة؛ لا لأنها قاسية فحسب، بل لأنها تحمل حكمًا مطلقًا على تاريخ ثقافي وفكري كامل.

هناك فرق كبير بين أن نقول إن الأردن لم يمنح الفكر والمفكرين المكانة التي يستحقونها، وبين أن نقول إنه لم يعرف مفكرًا واحدًا، الأولى نقد مشروع يمكن مناقشته، أما الثانية فتقترب من إلغاء ذاكرة بأكملها بجملة واحدة. الفكر، يا كامل، لا تصنعه الدولة كما تصنع طريقًا أو مؤسسة. المفكر لا يولد بقرار إداري، بل يتشكل من القراءة والتجربة والقلق والأسئلة والصدام مع الواقع. وقد تصنع المحنة مفكرًا أكثر مما تصنعه المؤسسة، وقد ينشأ الفكر بعيدًا عن المنابر والجوائز والضوء.

ولهذا فإن السؤال الأعدل ليس. هل "صنع الأردن" مفكرًا؟ بل. هل ظهرت في الأردن شخصيات تركت أثرًا في الوعي والأدب والتاريخ والفلسفة والنقد؟ هنا يصعب تجاهل أسماء مثل مصطفى وهبي التل "عرار"، الذي لم يكن مجرد شاعر، بل حمل أسئلة الحرية والهوية والإنسان والمجتمع. وناصر الدين الأسد بما مثّله من مشروع أكاديمي وعلمي في اللغة والتراث، وسليمان الموسى الذي جعل من التاريخ الأردني والعربي مشروع عمر، وتيسير سبول الذي حمل في أدبه أسئلة الهزيمة والاغتراب والقلق الوجودي، وهناك أيضًا غالب هلسا، ومؤنس الرزاز، وفهمي جدعان، وهشام غصيب، وغيرهم ممن اختلفت مجالاتهم، لكنهم جميعًا أسهموا في تشكيل مساحة من الفكر والوعي.

وهنا نصل إلى السؤال الأهم. من هو المفكر؟ هل هو أستاذ الفلسفة وحده؟ وهل المؤرخ الذي يعيد بناء ذاكرة مجتمع ليس مفكرًا ؟ وهل الروائي الذي يكشف تناقضات المجتمع والسلطة والإنسان أقل فكرًا من صاحب كتاب نظري ؟ إذا ضيقنا تعريف "المفكر" حتى لا يشمل إلا نموذجًا واحدًا، فإننا لا نبحث عن الحقيقة، بل نصنع تعريفًا ثم نحاكم التاريخ وفقه.

قد أتفق معك لو قلت إن الأردن لم يحسن دائمًا الاحتفاء بمفكريه، أو إن المجتمع منح المنصب شهرة أكبر من الفكرة، أو إن مؤسساتنا الثقافية لم تنجح بما يكفي في تحويل الفكر إلى قوة مؤثرة في المجال العام وهذه أسئلة تستحق النقد فعلًا، لكن غياب الاعتراف بالمفكر لا يعني غياب المفكر نفسه، فقد يكون موجودًا في الكتاب والجامعة والبحث والرواية، لكنه غائب عن الإعلام والضوء.

لذلك أرى أن عبارتك ظلمت الواقع أكثر مما نقدته، فالنقد حين يكون دقيقًا يصبح قوة، أما حين يتحول إلى تعميم مطلق فإنه يفقد شيئًا من عدالته.

يا كامل، نحن لا نحمي الوطن بالمديح، كما أننا لا نخدم الحقيقة بالتجريح. وربما لم يعجز الأردن عن إيجاد المفكر، بل عجز أحيانًا عن منحه المساحة التي يستحقها. وهذا، في رأيي، نقد أعمق وأكثر إنصافًا، فالتاريخ لا يُمحى بعبارة، والفكر لا يختفي لأن صاحبه لم يقف تحت الضوء.

كابتن أسامة شقمان





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :