facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التغيير في قيادة الجيش .. تجديدٌ لا قطيعة


د. فتحي الخوالدة
05-09-2026 06:36 PM

في المؤسسات الوطنية الكبرى، لا تُقرأ التحولات بالأسماء وحدها، ولا تُقاس القرارات السيادية بمنطق اللحظة؛ فالتغيير في مواقع القيادة هو، في جوهره، جزء من رؤية أوسع لإدارة المرحلة ومتطلباتها.

ومن هنا، فإن التغيير في قيادة الجيش العربي ينبغي أن يُقرأ في سياق التجديد المحسوب، وتعزيز القيادات الشابة، واستثمار الخبرة المتراكمة، لا بوصفه قطيعة مع الماضي أو إلغاءً لدور من سبق.

فالمرحلة الجديدة تحتاج إلى عقل عسكري شاب يمتلك القدرة على التعامل مع تحديات تتغير طبيعتها بسرعة، من التكنولوجيا والطائرات المسيّرة والأمن السيبراني إلى تعقيدات الإقليم وأمن الحدود. لكنها، في الوقت نفسه، لا تستغني عن خبرة الرجال الذين أمضوا أعمارهم في خدمة المؤسسة.

ومن هنا تبرز أهمية الخبرة الطويلة للواء مجدي الحراسيس؛ فالتجربة العسكرية ليست سنوات في سجل الخدمة، وإنما معرفة عميقة بالمؤسسة والدولة والجغرافيا ومصادر التهديد، وهي رصيد وطني ينبغي استثماره في صناعة المرحلة المقبلة.

والرسالة الملكية في هذا السياق حملت عنوانًا واضحًا: إعادة الهيكلة، والتحديث، ورفع الجاهزية، وبناء قدرات الإنسان العسكري. أي أن المطلوب ليس المحافظة على المؤسسة كما هي، بل تطوير أدواتها بما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة ما يستجد من تحديات.

إنها معادلة دقيقة: أن يتقدم الشباب دون أن تُهدر الخبرة، وأن تتغير الوجوه دون أن تتغير الثوابت، وأن تتطور الأدوات دون أن تتبدل العقيدة الوطنية.

وفي دولة تحيط بها منطقة شديدة الحساسية، يصبح التغيير الهادئ والمحسوب مصدر قوة، لا علامة اضطراب.

لذلك، فإن السؤال الأهم ليس: لماذا تغيّر قائد الجيش؟

بل: ما الذي تستعد المؤسسة الوطنية للقيام به في المرحلة المقبلة؟

والإجابة تبدو في جوهرها واضحة: تجديدٌ في القيادة، وتحديثٌ في الأدوات، واستثمارٌ في الإنسان، واستمرارٌ في الثوابت.

فالمؤسسات العريقة لا تبدأ من جديد؛ إنها تتجدد وهي تحمل خبرتها معها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :