facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أموال الضمان… نريد جوابًا لا تطمينًا


كابتن أسامة شقمان
06-09-2026 09:10 AM

بلغتُ من العمر أكثر من سبعين عامًا، وأصبحت أنظر إلى المال العام كما ينظر المرء إلى ما تبقّى من العمر. لا يحتمل الغموض، ولا يقبل التأجيل الطويل، نحن المتقاعدين، ومعنا كل مشترك في الضمان الاجتماعي، لا نبحث عن خصومة مع الدولة، ولا نريد خطابًا يثير الخوف، كما لا نريد عبارات عامة تطلب منا الاطمئنان، نريد شيئًا أبسط وأعمق. الحقيقة بالأرقام، وخطة السداد بوضوح.

أموال الضمان ليست فائضًا في خزينة، وليست مالًا بلا صاحب، هي اقتطاعات تراكمت من أجور الناس عامًا بعد عام، من موظفٍ انتظر شيخوخته، ومن عاملٍ اقتُطع من قوته، ومن أسرةٍ بنت أمنها المستقبلي على وعدٍ اسمه الضمان الاجتماعي، وحين تقترض الحكومة من هذه الأموال، يصبح السؤال مشروعًا لا سياسيًا. كيف ستعيدها؟

الدولة قد تقترض، وهذا أمر تعرفه الاقتصادات كلها، لكن الفرق كبير بين أن نقول إن للدين عائدًا، وبين أن نوضح للناس كيف ومتى سيُسدد أصل هذا الدين، فالفوائد ليست هي أصل المال، وإعادة الجدولة ليست سدادًا، وتأجيل الاستحقاق لا يجعل الالتزام يختفي.

نحن لا نسأل لأننا نفترض العجز، بل لأن الثقة الحقيقية لا تُبنى على الطمأنة، وإنما على المعرفة، ومن حق صاحب المال أن يعرف مصيره، خصوصًا عندما يصبح المقترض هو الجهة التي تضع السياسات الاقتصادية وتحدد في الوقت نفسه كيفية إدارة جزء كبير من أموال الصندوق.

ولذلك نضع أمام الحكومة هذه الأسئلة المباشرة، ونرجو إجابة واضحة عنها للرأي العام:

1- كم يبلغ إجمالي ما اقترضته الحكومة، بصورة مباشرة أو عبر السندات الحكومية، من أموال الضمان حتى اليوم ؟ وما أصل الدين منفصلًا عن الفوائد؟

2- ما الجدول الزمني الفعلي لسداد أصل هذه الأموال ؟ هل توجد خطة سنوية تبين كم سترد الحكومة إلى الصندوق، وفي أي سنوات، ومن أي مصادر تمويل؟

3- هل يجري سداد أصل الدين فعلًا، أم أن جزءًا كبيرًا منه يعاد تدويره أو تجديده أو جدولته عند الاستحقاق وإذا كان كذلك، فإلى متى يمكن أن يستمر هذا النهج؟

4- إذا ازدادت احتياجات الضمان مستقبلًا لدفع الرواتب والمنافع التأمينية، فكيف ستؤمَّن السيولة إذا بقي جانب كبير من الأموال مرتبطًا بديون طويلة الأجل على الحكومة ؟

5- ما الضمانة العملية، لا النظرية، التي تكفل ألا تتحول أموال المشتركين إلى مصدر تمويل دائم للعجز العام، وأن تبقى مصلحة أصحابها هي الأولوية الأولى؟

هذه ليست أسئلة اتهام، بل أسئلة ملكية ومسؤولية، فالذي دفع ثلاثين أو أربعين سنة لا ينبغي أن يُطلب منه، حين يكبر، أن يكتفي بعبارة. "الأمور بخير".

نريد أن نرى الطريق. لقد تعلمنا من العمر أن الدين لا يصبح أخف لأننا أجّلنا موعده، وأن المشكلة لا تختفي لأننا أحسنّا وصفها. والدولة القوية ليست التي تضيق بالأسئلة، بل التي تجيب عنها.

قولوا لنا ببساطة. كم أخذتم من أموال الضمان، ومتى، وكيف ستعيدونها ؟ فهذا المال ليس رقمًا في دفاتر الدولة، إنه أعمارنا وقد تحولت إلى دنانير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :