حقيبة أثقل من طفل… وتعليم لم يتغير
كامل الروضان
06-09-2026 09:23 AM
ماذا نريد من طفل لا يتجاوز وزنه ثلاثين كيلوغراماً؟ أن يتعلم، أم أن يختبر قدرته على حمل الأوزان؟
مشهد طفل في الصفوف الابتدائية الدنيا يخرج من منزله بحقيبة تكاد تفوق قدرته على حملها، لم يعد مشهداً عادياً ينبغي أن نتعايش معه. حقيبة بالكاد يحملها والده أو والدته، وكتب تتكدس فيها حتى أصبح الطفل وكأنه ذاهب إلى مهمة ميدانية، لا إلى مدرسة.
أما آن الأوان أن نسأل أنفسنا: لماذا ما زلنا نعلّم أبناءنا بالطريقة ذاتها التي تعلمنا بها قبل عقود؟
لقد تطورت المدارس شكلاً؛ مبانٍ أحدث، مختبرات، ملاعب، مسابح، مرافق أفضل، وأجهزة أكثر. لكن السؤال الذي يجب ألا نهرب منه: هل تطور التعليم نفسه بالقدر ذاته؟
الطفل ليس جندياً يحمل حقيبة ميدان. هو طفل في ريعان طفولته، يحتاج إلى حقيبة خفيفة، ووقت للرياضة، والهوايات، واللعب، واكتشاف الحياة، لا إلى ساعات طويلة من الدراسة وواجبات وكتب تثقل جسده وعقله، حتى يصبح التعليم في نظره عبئاً مبكراً.
أنا ولي أمر، وعاصرت هذا النهج منذ طفولتي، وما يؤلم أن أبناءنا ما زالوا يعيشون المشهد ذاته.
والأكثر قسوة أن بعض طلاب المدارس الحكومية يمشون مئات الأمتار، بل كيلومترات أحياناً، للوصول إلى مدارسهم والعودة منها، وهم يحملون هذه الأوزان. فكيف نطلب من طفل أن يحب المدرسة ونحن نبدأ يومه بإرهاق جسده؟
لا أقول إن المدارس الحكومية والخاصة متطابقة في كل شيء. هناك فروق واضحة في البيئة التعليمية، ونظافة المرافق، والملاعب، والمسابح والخدمات. لكن في جوهر النهج الدراسي، ما زال التشابه كبيراً: كتب كثيرة، حقيبة ثقيلة، واجبات، وحفظ، وكأن الزمن لم يتغير.
نحن لا نحتاج فقط إلى استيراد أفكار من فنلندا أو سنغافورة أو كوريا الجنوبية، بل إلى فهم نمط التعليم نفسه: كيف يقضي الطالب يومه؟ ماذا يتعلم في المدرسة؟ ماذا يأخذ معه إلى المنزل؟ وكم من الوقت يبقى له ليكون طفلاً؟
والسؤال الذي يفرض نفسه، خصوصاً على المدارس الخاصة: إذا كانت الرسوم الدراسية ترتفع عاماً بعد عام، فأين هو التطور الذي يبرر هذه الزيادة؟
ليس المطلوب مبنى أجمل فقط، ولا خدمات أكثر كلفة، بل تعليم يتغير بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الرسوم. فزيادة السعر لا ينبغي أن تكون هي التطور الوحيد الذي يلمسه ولي الأمر.
أبناؤنا لا يحتاجون إلى حقيبة أثقل، ولا أولياء أمورهم إلى فاتورة أكبر؛ إنما يحتاجون إلى تعليم أذكى، أكثر مرونة، وأكثر إنسانية.