facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تجليد الكتب حكاية صغيرة علّمتني الكثير


م. مدحت الخطيب
06-09-2026 09:59 AM

منذ صغري لم أمارس تجليد الكتب ولو ليوم واحد؛ لا عندما كنت طالباً، ولا عندما تزوجت وأنجبت أبنائي (خالد. وعمر). ولم أفكر يوماً أن أجلس لكي اتعلم هذه العملية البسيطة

قبل يومين أحضرت لي ابنتي فرح كتبها كاملة، وقالت بابا: «أريدك أن تجلد لي كتبي».

قلت لها: «لكنني لا أعرف».

فقالت بكل ثقة: «مش أنت أبوي مش انت كمان مهندس كيف ما بتعرف وانت أبوي ؟»

كانت جملة بسيطة، لكنها جعلتني أفكر خارج الصندوق. ليس لأنني مهندس، بل لأنني أب، ولأن طلباً صغيراً من ابنتي استطاع أن يدفعني إلى تجربة شيء لم أفعله طوال حياتي

جلست وجلدت كتبها وحاولت ان أنجح في ذلك قدر المستطاع رغم المعوقات وخربشات المهمة

وعندها أدركت بداخلي أن الأبوة ليست دائماً في الأشياء الكبيرة؛ أحياناً تختبئ في تفاصيل صغيرة جداً.. في كتاب، في قلم، في واجب مدرسي، أو في طلب بسيط من ابنة تعرف كيف تصل إلى قلب أبيها

خالد ابني الأكبر شارف على نهاية مرحلته الدراسية، وعمر أصغر منه بعامين، ولم أفعل معهما ما فعلته مع فرح، ليس تقصيراً ولا نقصاً في المحبة، فلكل منهما حب بداخلي كجبل أحُد وإنما لأن لكل طفل طريقته في الوصول إلى قلب والديه.. والابن بالغالب في صغره يكون أقرب إلى امه من ابيه حتى يكبر

نعم إنهن المؤنسات الغاليات اصل العاطفة ومفتاح القلب

من خلال فرح تعلمت أن هنالك عاطفة خاصة بين الأب وابنته، كما أن للأم عاطفة خاصة تجاه ابنتها، فهي ليست مسألة تفضيل، وإنما مشاعر فطرية تأتي من تلقاء نفسها، تجعل الأب أكثر استعداداً لأن يتعلم ويجرب ويقول: «حاضر» حتى لو كان الأمر مجرد تجليد كتب.

اليوم أدركت أنني لم أكن أجلّد كتب فرح فقط، بل كنت أصنع معها ذكرى ستبقى أطول من عمر هذه الكتب

اليوم ومع بداية عام دراسي جديد، أتمنى لأبنائنا وبناتنا عاماً مليئاً بالعلم والنجاح، وأن يحفظهم الله، ويزيدهم علماً ومكانة، وينبتهم نباتاً حسناً طيباً

فالأبناء يكبرون، والكتب تُستهلك، أما الذكريات الجميلة فتبقى إلى الأبد..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :