facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رؤية الملك… جيشٌ يسبق الخطر


الدكتورة ميس حياصات
06-09-2026 02:18 PM

في إقليمٍ تتسارع فيه التحولات وتتبدل فيه طبيعة التهديدات، لا تملك الدول ترف انتظار الخطر حتى يقترب من حدودها. ومن هنا تأتي رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء الركن مجدي الحراسيس، بوصفها أكثر من توجيه عسكري؛ إنها رؤية استراتيجية تؤكد أن أمن الأردن يبدأ من استشراف الخطر والاستعداد له قبل وقوعه.

فالملك، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، يضع أمام المؤسسة العسكرية مسؤولية تتجاوز حماية الحاضر إلى بناء قدرة وطنية قادرة على قراءة المستقبل، ومواكبة التحولات، وحماية القرار والسيادة الوطنية.

وتحمل الرسالة أولويات واضحة للمرحلة المقبلة: إعادة الهيكلة، وتحديث القدرات، وتطوير الأدوات، والارتقاء بالكفاءة والاحتراف. وهي ليست استجابة ظرفية، بل مسار استراتيجي يضمن بقاء الجيش العربي قادرًا على التعامل مع التهديدات التقليدية والمستجدة، ومواكبة التطور التكنولوجي والعسكري المتسارع.

فالدولة التي تريد حماية قرارها وسيادتها، تحتاج إلى مؤسسة عسكرية تمتلك القدرة على التكيف، وتحويل التطوير إلى جاهزية، والجاهزية إلى ردع، والردع إلى حماية فعلية للوطن.

وفي قلب هذه الرؤية يأتي الإنسان؛ فالقوة لا تُقاس بالسلاح والتكنولوجيا وحدهما، وإنما بكفاءة الجندي والضابط وقدرتهما على توظيف الإمكانات، واتخاذ القرار، والتعامل مع مختلف الظروف باقتدار. ولذلك فإن الاستثمار في نشامى ونشميات القوات المسلحة، وبناء قدراتهم ورفع مستوى احترافيتهم، ليس جانبًا مكملًا للتحديث، بل هو أساس القوة الحقيقية واستدامتها.

كما أن الحفاظ على هيبة الجيش العربي ومكانته الوطنية جزء أصيل من هذه الرؤية. فهذه المؤسسة لا تستمد مكانتها من قدراتها العسكرية فحسب، وإنما من تاريخها، وانضباط منتسبيها، واحترافيتهم، والثقة الراسخة التي تحظى بها في وجدان الأردنيين. ومن هنا، فإن مواكبة العصر وتطوير القدرات يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب مع صون عقيدة المؤسسة وقيمها ودورها الوطني.

وفي إقليم تتداخل فيه التحديات الأمنية والعسكرية، تصبح القدرة على الاستباق ضرورة لحماية الأردن. فالجيش القادر على الردع هو الجيش الذي يقرأ المتغيرات مبكرًا، ويبني قدراته قبل أن تفرض التهديدات نفسها، ويتحرك من موقع الفاعل لا موقع المنتظر.

ومن هذه الزاوية، فإن تكليف اللواء الركن مجدي الحراسيس برئاسة هيئة الأركان المشتركة يأتي في سياق مواصلة مسيرة راسخة، عنوانها الحفاظ على مكتسبات الجيش العربي، وتعزيز قدراته، والاستثمار في منتسبيه، والاستعداد لمتطلبات المستقبل.

إنها فلسفة ملكية تختصرها معادلة واضحة: لا أمن بلا قوة، ولا قوة بلا إنسان مؤهل، ولا سيادة بلا قدرة وطنية تحميها.

إن جوهر الرسالة الملكية يتجاوز مفهوم الجاهزية العسكرية التقليدية إلى بناء قدرة استراتيجية أردنية تستبق الخطر وتحمي القرار الوطني. فالأمن الوطني اليوم لا يُقاس فقط بقدرة الدولة على ردّ التهديد، بل بقدرتها على قراءته مبكرًا، والاستعداد له، ومنع تحوله إلى واقع يفرض نفسه على أمنها وسيادتها.

وهنا تبقى مسؤولية الجيش العربي كما عرفه الأردنيون دائمًا: مؤسسة وطنية متقدمة على التحدي، ثابتة في عقيدتها، متطورة في أدواتها، وقادرة على حماية الأردن في مختلف الظروف.

الأردن لا ينتظر ما يحمله الغد… بل يبني اليوم قوةً تحمي سيادته، وتصون قراره، وتواجه المستقبل بثقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :