حقيقة لم اجد كلمة تعبر عما نسمعه ونراه في بعض وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي غير كلمة "الاستقطاب" لتفادي كلمات مزعجة تعبر عن التشدد في طرح الراي بما يغير مراده ، فما بين تبرير البعض للهجمات الايرانية على الاردن بحجج واهية وقيام اخرين بالتقليل من الخطر الاسرائيلي في ظل ما يعيشه الوطن والاقليم من سلوكيات واقوال لمتطرفي تل ابيب تكمن المأساة المتمثلة بالنظر للأوضاع من جانب واحد ، فهل يغدو الاردن برأي بعضهم من اصدقاء "اسرائيل" عندما يحرص على امنه وانسانه ، فيما يرى الاخرون انه يجب ان ينسينا اعتداءات طهران ان هناك عدواً تاريخياً يتسابق اركان حكومته المتطرفة بجعل الاردن جزءاً من كيانهم التوراتي المزعوم بل ويعملون بقدم وساق على منهج الترانسفير اليه ، فهل المطلوب حشرنا ضمن ايدلوجية رأي وموقف مغاير لتبرير السعي لأماننا ومصالحنا ...؟! .
لا شك ان النظرة المتوازنة لما يجري تمكننا جميعاً من التعاطي السليم مع مختلف المخاطر القائمة ، فما بين الاعلام الوطني المتمرس القادر على مخاطبة ابن الوطن وجعله امام مسؤوليته فيما يجري بعيداً عن منهج التبني واستباق تفهمه لسبب او لأخر ، ففي ظل الثورة الاعلامية والمعلوماتية الهائلة فالإعلام الوطني لم يغدو وحيداً في الساحة الداخلية أي بمثابة "عنق الزجاجة الإعلامية" والمتلقي الاردني الآن لديه خياراته الاعلامية المتعددة بين الغث والسمين ، وهنا تبرز اهمية تقييم مدى فعالية اداء اعلامنا الوطني الرسمي والاهلي ومعرفة نواحي القوة والقصور بعمله في المرحلة الحالية وما سبقها وذلك بما يخص شرح وجهة النظر الاردنية بشكل سليم ، ولا يخفى كذلك اهمية تعزيز التواصل الرسمي على كافة المستويات مع القائمين على منصات الاعلام الوطنية تأسياً بجلالة الملك عبدالله الثاني في لقاءته الدورية معهم والتي عنوانها الدائم المصارحة وسماع الآراء المختلفة بما يواجه الوطن من تحديات.
اسلوب الاستقطاب الحاد في طرح الراي فوضى حقيقة سيكون اثرها السيء على الجميع ، فمصطلحات التخوين والعمالة التي نقرأها ونسمعها "ليس فقط في الحوارات بل وفي التعليقات" لم تكن دارجة سابقاً مهما اشتد الخلاف في الآراء ، وهي رسالة لنا جميعاً ايضاً ان نحسن اختيار من يمثل وجهة النظر الوطنية في تحليل المنصات الاعلامية المحلية والدولية في تحليلاتها المختلفة التي تخاطب الجمهور الاردني والخارجي على حد سواء بمختلف المواضيع ، فحسن النية لا تكفي هنا وسياسة اغلاق التعليقات هي رسالة اعلامية بحد ذاتها ، ولا يخفى أثر التنسيق والتعاون ومعرفة الادوار الإيجابية بين اركان الاعلام الوطني فضلاً عن التقييم الدوري بكونه كفيل بالابتعاد عن "الاستقطاب" ورمي التهم جزافاً داخلياً وخارجياً فضلاً عن جعل الموطن المستقبل مدركاً جيداً للمخاطر المحدقة بوطنه ودوره في مواجهتها.
وما بين مدرسة الاعلام الاردني التي خرجت اساتذة الاعلام العربي وما بين قيمنا يبقى الاردن الصورة الاجمل في قلوب اهله ومحبيه من اشقاءه واصدقائه من خلال الايمان بأهمية ان نمثله ونسمع رأيه بمهارة وبالحقيقة والجمال الاصلي له ، ببساطة هو الامر الذي يجب ان يدركه الجميع مهما تباينت الآراء.