facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإمارات .. حين تكبر الدول في قلوب الناس


كامل الروضان
07-09-2026 08:35 AM

هناك دول تبني نهضتها بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية، وهناك دول تنجح، إلى جانب ذلك، في أن تترك أثرًا مختلفًا في نفوس من يعيشون فيها أو يزورونها. دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من هذه التجارب التي تستحق التوقف عندها، ليس فقط بما حققته من تطور، وإنما بما صنعته من حضور في وجدان من عرفها عن قرب.

حين نتحدث عن الإمارات، لا يمكن أن نبدأ إلا من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس الاتحاد وباني الدولة. كان مشروعه قائمًا على فكرة الاتحاد، وعلى بناء دولة حديثة يكون الإنسان فيها محور التنمية، ويكون استقرار المجتمع ورفاه المواطن من أهم أولوياتها.

ومن بعده استمرت مسيرة البناء والتطوير، وصولًا إلى عهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي تواصلت في عهده مسيرة الإمارات في التنمية والانفتاح والحضور الإقليمي والدولي.

وللأردن مع الإمارات علاقة تتجاوز إطار العلاقات الرسمية بين دولتين شقيقتين. فهي علاقة تراكمت عبر عقود، ورسختها روابط القرب والمودة والتعاون بين القيادتين والشعبين، منذ عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال والشيخ زايد، رحمهما الله، وصولًا إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، أعز الله ملكه، والشيخ محمد بن زايد، حفظه الله.

وقد أصبحت هذه العلاقة جزءًا من طبيعة التواصل بين الشعبين، بحيث يجد الأردني في الإمارات مساحة واسعة من الألفة، ويجد الإماراتي في الأردن بلدًا شقيقًا قريبًا منه.

لكنني لا أريد أن أتحدث عن الإمارات من خلال الأبراج والطرق والمراكز التجارية، فهذه كلها شواهد على نهضة يمكن رؤيتها بالعين.

ما أريد الحديث عنه هو الإمارات كما يراها الأردني في تفاصيل تجربته اليومية.

اذهب إلى مطار الملكة علياء الدولي، وانظر إلى بوابات السفر المتجهة إلى الإمارات، سواء إلى أبوظبي أو دبي، وتأمل وجوه الأردنيين المسافرين.

هناك حالة من الارتياح والسرور ترافق كثيرًا من هؤلاء المسافرين. فالإمارات بالنسبة إلى الأردني ليست مجرد وجهة سياحية أو محطة عمل، وإنما بلد يرتبط به بعلاقات اجتماعية وإنسانية وذكريات وتجارب، ويشعر فيه بدرجة من الألفة منذ وصوله.

ولعل هذا أحد أجمل وجوه العلاقة بين البلدين: أن الأردني حين يتجه إلى الإمارات لا يشعر بأنه ذاهب إلى مكان غريب، بل إلى بلد وجد فيه أهلًا وأصدقاء ومساحة من الأمان والاحترام. فبعض المسافات تبدو قصيرة لأن ما بين الشعوب أكبر من المسافة التي تقيسها الخرائط.

وأنا دائمًا أقول إن مطارات الدول هي سفاراتها الحقيقية في الخارج.

فالمطار هو أول مكان يلتقي فيه الزائر بالدولة، وموظف الجوازات والهجرة قد يكون أول شخص يمثلها أمامه. ومن هنا تبدأ صورة البلد في ذهن المسافر.

وفي الإمارات، تبرز قيمة التعامل الإنساني في تفاصيل بسيطة لكنها تترك أثرًا كبيرًا.

ما أجمل الابتسامة في وجه موظف يستقبل مسافرًا متعبًا.

وما أجمل الإنسانية عندما يكون أمام الموظف رجل مسن، أو امرأة كبيرة في السن، أو طفل، فيبادر إلى مساعدته، ويخفف عنه مشقة الانتظار، ويمنحه شعورًا بأن الإنسان يأتي قبل الإجراءات.

في تلك اللحظة لا يعود المطار مجرد مبنى، ولا يصبح موظف الجوازات مجرد شخص يؤدي مهمة وظيفية.

إنه وجه الدولة.

وهذه التفاصيل، رغم بساطتها، هي التي تصنع جزءًا مهمًا من صورة الإمارات لدى زائرها. فالحداثة لا تظهر فقط في المباني والمنشآت، وإنما تظهر أيضًا في طريقة التعامل مع الإنسان، وفي احترام وقته واحتياجاته وظروفه.

ومن اللافت في التجربة الإماراتية كذلك أنها لم تجعل مسيرة البناء مقتصرة على أبنائها وحدهم، فقد شارك فيها أناس من جنسيات وثقافات مختلفة، وأسهم كل واحد منهم، في مجاله، في مراحل من تطورها. وهذا جزء من طبيعة دولة اختارت أن تكون منفتحة على الخبرات والكفاءات القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ومن هنا تأتي قيمة التجربة الإماراتية: أن التنمية لم تكن مجرد أرقام ومشروعات، وإنما تحولت إلى تجربة يعيشها الناس في تفاصيل حياتهم، ويكوّنون من خلالها انطباعاتهم عن البلد.

ومن الأردن، يمكن النظر إلى الإمارات بعين الأخوة والتقدير، لا من باب المقارنة مع أحد، وإنما تقديرًا لما تركته هذه الدولة من أثر طيب في العلاقات بين البلدين وفي نفوس كثير من الأردنيين الذين عرفوا الإمارات عن قرب.

زايد الخير ترك إرثًا من العمل والاتحاد، واستمرت من بعده مسيرة البناء، حتى أصبحت الإمارات اليوم دولة ذات حضور واضح ومؤثر.

أما علاقتها بالأردن، فهي واحدة من العلاقات العربية التي تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والثقة والتعاون.

وفي النهاية، ربما لا تحتاج الدول إلى كثير من الكلمات حتى تترك أثرها.

يكفي أحيانًا أن يدخلها الإنسان فيجد الاحترام، وأن يقابل موظفًا يبتسم في وجهه، وأن يرى اهتمامًا بكبير السن، ورعاية لطفل، وتقديرًا للضيف.

عندها يفهم أن بناء الدولة لا يكون بالحجر وحده.

فالدول تكبر بما تبنيه، وتكبر أكثر بما تتركه في قلوب الناس.

حفظ الله الأردن والإمارات، وأدام بين الشعبين الشقيقين علاقات الأخوة والتعاون والمحبة، وحفظ قيادتي البلدين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :