facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ولا تقل لهما أُفٍّ


د.عدنان الطوباسي
07-09-2026 09:10 AM

في زمن الانفتاح التكنولوجي المذهل، وفي ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي أخذت من أوقاتنا الكثير، وأصبحت تشغل الناس عن بعضهم بعضًا، وفي ظل غياب الجلوس اليومي للأسرة حول مائدة واحدة، بسبب ظروف الحياة ومتاعبها وضغوطها، تبقى في الأفق ظلال المحبة وارفة، وتبقى الأسرة ملاذًا دافئًا لا تبدده تعقيدات الحياة، ولا تنال منه تحديات الأيام وصعوباتها.

ويبقى برّ الوالدين أسمى من كل أموال الدنيا وزخرفها، وأغلى من كل ما تجمعه أيدينا من متاع الحياة. ويبقى طريقًا للنجاح والفلاح والسعادة وراحة البال.

كيف لا، والله سبحانه وتعالى قرن الإحسان إلى الوالدين بعبادته، وقدم لنا في كتابه الكريم صورة عظيمة لمعنى البرّ والإحسان، فقال جلّت قدرته:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.

والحياة دروب كثيرة، بعضها مستقيم وبعضها متعرج، وفيها من الكوارث والمصاعب والتعب والإرهاق والتوتر ما يثقل النفوس ويكدّر الأيام. ولكن رضا الوالدين ومحبتهما وخدمتهما والحرص على إدخال الفرح إلى قلبيهما، والابتعاد عن عقوقهما، تبقى من أعظم أبواب الطمأنينة والسعادة.

فالعاقّ لوالديه يعيش حياته مثقلة بالهموم، فاقدًا لدفء الرضا وبركة الدعاء، ولا يكون في حياته أمن حقيقي ولا استقرار نفسي، مهما امتلك من المال أو أسباب القوة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إيّاكم وعقوقَ الوالدين، فإنّ ريحَ الجنةِ توجدُ من مسيرةِ ألفِ عام، ولا يجدُ ريحَها عاقٌّ».

وأقول لكل شاب وشابة في هذا العصر التكنولوجي المتسارع: إذا كان لديك أب أو أم على قيد الحياة، فلا تؤجل البرّ، ولا تجعل مشاغل الحياة تأخذك بعيدًا عنهما. كن قريبًا منهما، واسأل عنهما، وأدخل السرور إلى قلبيهما، وارجُ رضاهما كل صباح، وقبّل أيديهما، واحمد الله أن أبقى لك في الحياة أبًا وأمًّا يفتح لك وجودهما أبواب الرحمة والمحبة.

فكم من إنسان يتمنى اليوم لو أن والديه ما زالا إلى جانبه، ليقبّل يديهما، ويسمع صوتهما، ويجلس معهما دقائق لا تساويها كنوز الدنيا كلها!

الوالدان نعمة لا يعرف قيمتها حقًا إلا من فقدها، وبركتهما لا تُقاس بالمال، ودعاؤهما لا يُشترى، ورضاهما باب واسع من أبواب الخير.
فبرضاهما قد تُفتح لك الأبواب المغلقة، ويُحالفك التوفيق في حلّك وترحالك، وتمضي في دروب الحياة هادئ البال، مطمئن القلب، تظللك السعادة والفرح والسرور على مرّ الأيام والسنين.

فلا تنتظروا غدًا لتقولوا: ليتنا أحسنّا إليهما أكثر... فالبرّ فرصة، والوالدان عمرٌ يمضي، وإذا مضى العمر لا يعود.

*******
للتأمل :
قيل لزين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه:
«إنك من أبرّ الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صَحفة!»
فقال:
«أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها!»

adnanodeh58@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :