قبل واحد وعشرين عاماً، لم تكن ولادة ( عمون ) مجرد إطلاق موقع إخباري جديد، بل كانت دخولاً مبكراً إلى مساحة لم تكن التشريعات ولا المؤسسات ولا حتى الممارسة الصحفية قد رسمت حدودها بوضوح.
وقد أتيح لي أن أكون المستشار القانوني لعمون عند انطلاقتها، وأن أعيش من موقع قريب شيئاً من أسئلة البدايات ..هل ما يُنشر إلكترونياً صحافة بالمعنى القانوني؟ وأين تبدأ حرية النشر وأين تنتهي المسؤولية؟ وهل يستطيع منبر رقمي ناشئ أن يفرض حضوره في بيئة اعتادت أن تقرأ الخبر مطبوعاً على الورق؟
يومها لم تكن المهمة حماية مؤسسة إعلامية فحسب، بل المساهمة في حماية فكرة جديدة كانت تطرق أبواب المستقبل قبل أن تتهيأ لها النصوص والتقاليد.
لم تنتظر عمون أن يعترف الجميع بالإعلام الإلكتروني حتى تبدأ؛ بدأت، ونجحت، ثم دفعت الواقع نفسه إلى الاعتراف بأن الصحافة لم تعد رهينة الورق، وأن الخبر يستطيع أن يصل إلى الناس فور وقوعه، وأن القارئ لم يعد مجرد متلقٍ في نهاية الطريق، بل أصبح شريكاً في صناعة المجال العام.
وقد كان وراء تلك المغامرة المهنية سمير الحياري، الذي لم يتعامل مع عمون باعتبارها موقعاً إلكترونياً عابراً، بل بوصفها مشروعاً صحفياً أردنياً وعربيا يحتاج إلى الجرأة والصبر وتحمل كلفة البدايات.
وخلال واحد وعشرين عاماً تغيّرت التكنولوجيا والمنصات وأدوات النشر، لكن الامتحان الحقيقي للإعلام بقي واحداً وهو أن يسبق في الخبر دون أن يتأخر عن الحقيقة، وأن يمارس حريته دون أن يتخلى عن مسؤوليته.
في ذكرى تأسيس عمون، لا أكتب تهنئةً من خارج الحكاية، بل أستعيد باعتزاز صفحةً مهنية كنت شاهداً عليها منذ بداياتها. وأهنئ سمير الحياري وأسرة عمون على مؤسسة لم تكتفِ بأن تكون جزءاً من تاريخ الصحافة الإلكترونية الأردنية، بل أسهمت في صنع هذا التاريخ.
كل عام وعمون بخير… وكل عام والكلمة الحرة المسؤولة أكثر قدرةً على حماية الوطن وخدمة الناس.