عمون وعبور الثورة الرقمية
عمر سالم خريسات
08-09-2026 03:34 PM
حين بدأت «عمون» رحلتها عام 2005، كان الإعلام الأردني ما يزال مشدودًا إلى الورق، وكانت الشاشة نافذة مجهولة العواقب. لكنها عبرت مبكرًا إلى زمن الخبر الرقمي، فكانت أول صحيفة إلكترونية إخبارية خاصة في الأردن حملت صوت الناس إلى فضاء أسرع وأوسع، و خلف هذه المغامرة وقف سمير الحياري بخبرته الصحفية، فقرأ المستقبل قبل أن تتضح ملامحه، وحوّل الفكرة الصغيرة إلى مؤسسة راسخة.
وعلى امتداد عشرين عامًا، لم تعش «عمون» على فضل البدايات، بل واصلت تطوير أدواتها وتوسيع جمهورها، وانتقلت من نقل الخبر إلى صناعة المتابعة وقياس نبض الشارع، و بقيت في المقدمة لأنها أدركت أن القارئ الرقمي لا ينتظر صحيفة الصباح، وأن الخبر لم يعد نصًا جامدًا، بل صورة وفيديو وتفاعل وسرعة؛ من دون أن تفقد الصحافة معناها أو تتحول إلى ضجيج عابر.
وفي السياسة الإعلامية للدولة، أصبحت «عمون» مساحة واسعة لشرح الموقف الأردني وتقديم حقائق الدولة إلى الناس بلسان أقرب إليهم. وفي محطات كثيرة بدت، مجازًا، أسبق حضورًا وأكثر تأثيرًا من الناطق الرسمي؛ لا لأنها حلّت محل الحكومة، بل لأنها أدركت أن الرواية الصحيحة إذا تأخرت تركت مكانها للإشاعة، وهنا صنعت قيمتها كجسرًا بين القرار والشارع، ومنبرًا للدولة من دون أن تغلق نوافذ النقد.
في عيدها العشرين، لا نبارك لموقع إلكتروني أضاف عامًا إلى عمره، بل لمشروع وطني عبر بالأردن من زمن الورق إلى رحابة الفضاء الرقمي، وبقي حاضرًا في الخبر والموقف والذاكرة العامة. مبارك لأسرة «عمون» هذا الإنجاز، ومبارك للأستاذ سمير الحياري صبر البدايات وحصاد السنين؛ فقد غرس فكرة في أرض الإعلام الأردني، فإذا بها، بعد عشرين عامًا، شجرة ثابتة الجذور واسعة الظلال.