facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"وكالة عمون عقدان من التحول الرقمي "= عقل رقمي + معلومة موثوقة + وعي عام + نقاش وطني


أ. د. عادل الهاشم
09-09-2026 06:46 PM

عندما ظهرت "عمون" في الفضاء الإلكتروني الأردني قبل أكثر من عشرين عامًا كانت الصحافة الإلكترونية تجربة جديدة وكانت المعلومة تنتقل بوسائل مختلفة تمامًا عما نعرفه اليوم، لكن خلال عقدين تغير المشهد الإعلامي بصورة جذرية، فتطورت أدوات إنتاج الأخبار وطرق وصولها إلى الجمهور وتحول المتلقي من مستهلك للمحتوى إلى شريك في إنتاجه وتداوله، وأصبحت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي جزءًا من العملية الإعلامية، ومع وفرة المعلومات لم يعد التحدي في الوصول إليها بقدر ما أصبح في التحقق منها وفهمها وتحويلها إلى معرفة.

ومن هنا يمكن قراءة تجربة "عمون" باعتبارها جزءًا من التحول الذي شهده الإعلام الأردني عند نقطة التقاء التكنولوجيا بالمجتمع والدولة، ويمكن رمزيًا قراءة اسم "عمون" من خلال بعض الأدوار التي أصبحت مطلوبة من الصحافة الجديدة، فـ"ع" يمكن أن ترمز إلى العقل الرقمي، و"م" إلى المعلومة الموثوقة، و"و" إلى الوعي العام، و"ن" إلى النقاش الوطني الذي يحتاج إلى مساحة مهنية تسمح بطرح الأسئلة ومناقشة القضايا والاختلاف دون أن يتحول إلى خصومة، مع التأكيد أن هذا الاستخدام رمزي وليس تفسيرًا رسميًا للاسم.

وفي السابع من أيلول 2026 جاءت زيارة سمو الأميرة بسمة بنت طلال إلى وكالة «عمون» بمناسبة مرور أكثر من عشرين عامًا على تأسيسها لتعيد التذكير بهذه المسيرة الإعلامية والتقنية وما شهدته من تطور، ولتفتح في الوقت نفسه مساحة للتفكير في مستقبل الصحافة الأردنية ودورها في بناء الوعي، فالمناسبة لا تتعلق فقط بالاحتفاء بما تحقق خلال السنوات الماضية وإنما تطرح سؤالًا أوسع حول قدرة الإعلام على مواكبة مرحلة تغيرت فيها التكنولوجيا وتبدلت عادات الجمهور وأصبحت المعلومة تتدفق بسرعة غير مسبوقة.

فالصحافة اليوم ليست مجرد ناقل لرسائل الدولة كما أنها ليست بالضرورة في حالة صدام معها، بل أصبحت العلاقة أكثر تركيبًا بحيث تحتاج الدولة إلى إعلام مهني يساعد المجتمع على فهم السياسات والقرارات، وتحتاج المؤسسات إلى منبر يوضح ما تقوم به، بينما يحتاج المواطن إلى جهة تنقل أسئلته وقضاياه إلى أصحاب القرار، وفي المقابل تحتاج المؤسسات العامة إلى توضيح قراراتها وأسبابها وآثارها بما يقلل مساحة التأويل والشائعات، ومن هنا تصبح الصحافة جزءًا من منظومة الحوكمة الحديثة مع الحفاظ على استقلالها ومسافتها المهنية وقدرتها على التدقيق والنقد الموضوعي.

كما تغيرت طبيعة المنافسة الإعلامية فلم تعد المؤسسات تتنافس فقط على السبق وإنما على ثقة الجمهور وانتباهه في الوقت نفسه، وقد يحقق المحتوى المثير انتشارًا سريعًا لكنه لا يصنع بالضرورة رصيدًا مهنيًا طويل الأمد، بينما يستطيع المحتوى الدقيق والمتزن أن يبني علاقة أكثر استدامة مع القارئ، ولذلك أصبحت المصداقية قيمة أساسية في بيئة إعلامية يستطيع فيها أي شخص تقريبًا إنتاج المحتوى ونشره خلال لحظات.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار تتغير طبيعة العمل الإعلامي مرة أخرى، إذ أصبح قادرًا على تلخيص التقارير وتحليل البيانات والمساعدة في إنتاج المحتوى وإنجاز كثير من المهام الروتينية، لكنه لا يستطيع أن يتحمل وحده المسؤولية المهنية عن قيمة ما ينشر، لأن الصحافة لا تقوم على إنتاج المحتوى فقط وإنما على التحقق من المعلومات وفهم سياقها وتحليلها وتقدير أثرها في المجتمع، ولذلك لا ينبغي النظر إلى المستقبل باعتباره منافسة بين الإنسان والآلة، بل فرصة لتوظيف التكنولوجيا في خدمة صحافة أكثر دقة وعمقًا وقدرة على تفسير الواقع.

ومن هنا أمام "عمون" فرصة للانتقال إلى نموذج أكثر تطورًا يمكن وصفه بـ"الإعلام الذكي" الذي لا يقتصر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وإنما يجمع بين التكنولوجيا والبيانات والتدقيق وفهم الجمهور ومتابعة اتجاهات الرأي العام والقدرة على تفسير الأحداث وربطها بسياقها بدل الاكتفاء بإعادة تداولها، وهو توجه ينسجم أيضًا مع التحول الرقمي الذي يشهده الأردن والذي لم يعد شأنًا تقنيًا محصورًا في المنصات والأجهزة بل أصبح مرتبطًا بالإدارة والاقتصاد والتعليم والخدمات الحكومية وسوق العمل والعلاقة بين المواطن والمؤسسة.

وهنا تستطيع الصحافة أن تؤدي دورًا يتجاوز نقل أخبار الرقمنة إلى مساعدة المجتمع على فهم آثارها ونتائجها، من خلال طرح أسئلة تمس حياة الناس مباشرة مثل كيف ستتغير الخدمات وما أثر الذكاء الاصطناعي في الوظائف وكيف يمكن حماية الخصوصية وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تجعل حياة المواطن أكثر سهولة وكفاءة، فهذه القضايا لا يمكن التعامل معها من منظور تقني فقط لأنها تتصل بالإدارة والاقتصاد والسياسة والمجتمع في الوقت نفسه.

وخلال أكثر من عشرين عامًا انتقلت «عمون» مع الإعلام الأردني من مرحلة كان فيها الموقع الإلكتروني ينافس الصحيفة الورقية إلى مرحلة أصبح فيها الهاتف المحمول وسيلة أساسية للوصول إلى الأخبار ثم إلى عصر منصات التواصل والخوارزميات وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي الذي أصبح شريكًا في إنتاج المحتوى ومعالجته، وأصبح المواطن طرفًا في صناعة المادة الإعلامية وتداولها بينما تولت الخوارزميات جزءًا من عملية توزيعها، ولذلك لم يعد معيار النجاح عدد الأخبار المنشورة وإنما القدرة على اختيار ما يستحق الاهتمام وتقديمه بدقة ووضوح وربطه بحياة الناس وبيان أثره.

ومن هذا المنطلق فإن مرور أكثر من عشرين عامًا على «عمون» ليس مجرد احتفاء بالماضي وإنما فرصة للتفكير في المستقبل، فالسنوات الماضية صنعت الخبرة والحضور لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية جديدة تتناسب مع جمهور تغيرت عاداته وتكنولوجيا أصبحت شريكًا في صناعة المحتوى، كما أن المجتمع لا يحتاج إلى إعلام يزيد الضجيج وإنما إلى إعلام يرفع مستوى الفهم، والصحافة التي تساعد الدولة لا تقوم بدورها بتجنب الأسئلة وإنما بمساعدة المجتمع على استيعاب القرارات وإتاحة المجال للمؤسسات لتوضيح سياساتها ونقل القضايا التي تشغل المواطنين إلى أصحاب القرار مع الحفاظ على المسافة المهنية التي تحمي استقلال العمل الصحفي.

وبعد عقدين من التجربة يمكن النظر إلى «عمون» باعتبارها جزءًا من ذاكرة الصحافة الإلكترونية الأردنية وجزءًا من التحول الذي شهده الإعلام في المملكة، غير أن قيمة هذه التجربة لن تقاس بعدد السنوات وحده وإنما بما تستطيع أن تبنيه فوق ما راكمته من خبرة وما تفتحه من آفاق جديدة، لأن وظيفة الصحافة لم تعد تتوقف عند نقل المعلومات بل أصبحت مرتبطة بقدرتها على فرزها وتدقيقها وتحليلها ووضعها في سياقها ومساعدة المجتمع على فهمها.

فالماضي يمنح الخبرة لكن المستقبل يحتاج إلى رؤية، وفي زمن تتدفق فيه المعلومات بلا توقف تصبح قيمة الإعلام في قدرته على تحويل المعلومة إلى معرفة والمعرفة إلى وعي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :