facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تلتقي البسمة بعمون… وتتكلم الأخلاق قبل الكلمات


د. عبدالله الشرعة
10-09-2026 12:23 AM


ليست كل الزيارات تُقاس بعدد الصور التي تلتقط فيها، ولا كل اللقاءات تُختصر بما قيل أمام الكاميرا، بعض اللقاءات تترك وراءها شيئاً أبعد من الخبر، لأنها تلامس معنى العلاقة بين الناس، وتكشف معدن الشخصيات حين تبتعد اللحظة عن الرسميات.

زيارة سمو الأميرة بسمة بنت طلال إلى «عمون»، ولقاؤها مع الإعلامي والناشر سمير الحياري، كانت واحدة من تلك اللحظات التي تحمل في تفاصيلها أكثر مما يظهر في الصورة.

ففي المشهد شيء من الأردن الذي يعرفه الأردنيون ويحبونه؛ هاشميون يقتربون من الناس ، ويتركون في اللقاء مساحة للإنسان قبل الصفة، وللمودة قبل البروتوكول.

الأميرة بسمة، التي ارتبط اسمها لعقود بالعمل الاجتماعي والإنساني وقضايا المرأة والتنمية، لم تأتِ إلى «عمون» لتؤدي زيارة بروتوكولية عابرة ، جاءت وهي تحمل ذاكرة طويلة مع الأردن وأهله، وتجربة امتدت في المدن والقرى والبادية والمخيمات، ولذلك بدا حديثها أقرب إلى حديث ابنة تعرف تفاصيل بيتها، لا إلى حديث ضيفة تزور مؤسسة للمرة الأولى.

ولعل أجمل ما في اللقاء أنه أعاد التذكير بواحدة من الصفات التي التصقت بالعائلة الهاشمية في وجدان الأردنيين: القرب.

قربٌ لا يعني فقط أن يلتقي المسؤول أو الأمير بالمواطن، وإنما أن يشعر الإنسان، في حضرة الهاشميين، أن هناك مساحة من الألفة والدفء والإنصات ، وهذه قيمة لا تُصنع بالكلمات، بل تراكمها السنوات والمواقف والسلوك.

وفي حديث الأميرة بسمة عن شقيقها الراحل الملك الحسين بن طلال، حضرت صورة إنسانية عميقة؛ فقد وصفته بالأخ الأكبر والأب والصديق ومثلها الأعلى في الحياة، كلمات تختصر جانباً من علاقة خاصة، لكنها في الوقت نفسه تفسر شيئاً من مدرسة هاشمية تقوم على الأسرة والوفاء والإنسانية قبل كل شيء.

وحين تحدثت عن الملك عبدالله الثاني، بدا واضحاً في حديثها باستمرارية المسيرة، أما ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، فكان حاضراً في حديثها بروح الأم والقريبة، حين تحدثت عن ابتسامته وتفاؤله وقدرته على التواصل مع جيله.

هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تجعل الحديث عن العائلة الهاشمية مختلفاً؛ فالأردنيون لا ينظرون إلى الهاشميين باعتبارهم أسماء في كتب التاريخ أو صوراً في المناسبات، وإنما باعتبارهم جزءاً من ذاكرتهم الوطنية واليومية، ومن قصة بلد قامت علاقته بقيادته على قدر كبير من القرب والوفاء المتبادل.

وفي الجهة الأخرى من المشهد كان سمير الحياري.

الرجل الذي أمضى أكثر من عقدين وهو يبني «عمون» حجراً فوق حجر، ويعرف أن الإعلام ليس مجرد شاشة وعنوان عاجل، وإنما مسؤولية وثقة وعلاقة طويلة مع القارئ.

لقاء الحياري بالأميرة بسمة حمل في جانبه الآخر معنى التقدير لمسيرة إعلامية استطاعت أن تستمر وتكبر في بيئة إعلامية متغيرة. وقد كان لافتاً أن سموها لم تكتفِ بزيارة «عمون»، بل اطلعت على تجربتها، والتقت فريقها، وزارت استديوهات «راديو نون»، ووقفت على التطور الذي وصلت إليه المؤسسة الإعلامية.

والأجمل أن كلماتها في ختام الزيارة لم تكن مجاملة عابرة، فقد وصفت ما عاشته في الزيارة بأنه وقت مليء بالدفء والإعجاب بما حققته «عمون» خلال مسيرتها، ووجهت للحياري تقديراً شخصياً لجهوده ورسالة المؤسسة.

وهنا تحديداً تتقاطع حكايتان: حكاية أميرة جعلت من العمل العام والإنساني جزءاً من حياتها، وحكاية إعلامي اختار أن يجعل من الصحافة مشروع عمر.

سمير الحياري ليس مجرد ناشر يجلس خلف مكتب؛ فالذين عرفوا «عمون» منذ بداياتها يعرفون أن تجربتها ارتبطت باسمه وشخصيته وإصراره على الاستمرار ، ولذلك فإن استقبال ضيفة بحجم الأميرة بسمة، وما رافق اللقاء من تقدير متبادل، كان أيضاً لحظة اعتراف بمسيرة مهنية طويلة.

وقد يكون أجمل ما في الصورة كلها تلك التفاصيل التي لا تحتاج إلى تعليق: يدٌ ممدودة، ابتسامة صادقة، حديث بعيد عن التكلف، ولقاء تذوب فيه المسافة بين «الأميرة» و«الإعلامي» لصالح معنى أكبر اسمه الأردن.

الأردن الذي يعرف أن الأخلاق لا تحتاج إلى إعلان.

والعائلة الهاشمية التي يعرف أبناؤها أن القرب من الناس ليس مشهداً إعلامياً، بل نهجاً متوارثاً.

وسمير الحياري الذي يعرف أن قيمة الإعلام لا تكون بعدد ما ينشر فقط، وإنما بما يتركه من ثقة وأثر.

لذلك ربما لم تكن زيارة الأميرة بسمة إلى «عمون» مجرد مناسبة لمرور أكثر من عشرين عاماً على تأسيسها، ولم يكن الحوار مع سمير الحياري مجرد مقابلة جديدة تضاف إلى أرشيف المؤسسة.

كانت لحظة أردنية بامتياز.

لحظة اجتمع فيها التاريخ مع الحاضر، والهاشمي مع الأردني، والإنسان مع الإنسان.

وفي بلدٍ اعتاد أن يحفظ للوفاء مكانته، تبقى بعض الصور أبلغ من ألف عنوان… لأنها تقول ببساطة إن الأخلاق حين تلتقي، لا تحتاج إلى كثير من الكلام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :