facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أسعار المشتقات النفطية .. قراءة تحليلية في الفوائت الضريبية والعبء الثقيل


لما جمال العبسه
10-09-2026 01:52 PM

أسعار المشتقات النفطية والتسعيرة الشهرية عادة ما تشكل حولها دائرة من الجدل والنقاش عن كلفها على المالية العامة والمواطن، وكان آخر نقاط الجدل هو أن الحكومة قالت إن الفروقات السعرية التراكمية بلغت نحو 224 مليون دينار تحملتها خزينة الدولة نتيجة التدرج وعدم عكس الأسعار الفعلية على التسعيرة الشهرية للمشتقات النفطية وذلك منذ بداية أزمة إغلاق مضيق هرمز أي في أوائل شهر مارس الماضي وحتى نهاية آب الماضي، وخصصت ارتفاع أسعار كل من البنزين بنوعيه، والديزل والكاز المثبت سعرهما محلياً، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً الداخل في معادلة التسعير الشهرية.

التصريح الرسمي الصادر عن لجنة تسعير المشتقات النفطية تضمن جملة "تحملتها خزينة الدولة" وذلك نتيجة قرارات تثبيت الأسعار أو عدم عكس الارتفاعات العالمية بشكل كامل على المستهلك المحلي، لكن في البحث في تفاصيل الهيكل المالي والنقدي وبالمقارنة مع المعايير العالمية والسياسات الضريبية الهيكلية، نجد أن هناك مغالطة اقتصادية كبرى تتمثل في تصوير التنازل عن الإيرادات على أنه "دعم وخسارة"، خاصة وأن المشتقات النفطية يُفرض عليها ضريبة مقطوعة محلياً، وهي تفرض أعباءً يومية على المواطن، وتُظهر فجوة هائلة ما بين قدرة المواطن الأردني ونظيره في الدول المتقدمة.

وفي تفكيك لمصطلح "الخسارة والدعم"، نجد أن الجهات الرسمية المعنية بالتسعير تقول إن خزينة الدولة قد تحملت 224 مليون دينار نتيجة تثبيت أسعار المحروقات، ليتبادر إلى الذهن أن الحكومة تدعم السلعة من ميزانيتها الخاصة، لكن الحقيقة الاقتصادية وبحسب بيانات مالية رسمية فإن الحكومة لا تدفع فلساً واحداً لدعم أسعار البنزين، بل يُعد قطاع المحروقات أحد أكبر الأوعية التمويلية للخزينة عبر منظومة الضرائب المقطوعة، وما تسميه الحكومة "أعباء تحملتها الخزينة" هو في حقيقة الأمر "إيرادات فائتة" أو أرباح ضريبية متوقعة تم التنازل عنها مؤقتاً لتخفيف حدة الصدمة السعرية، وليست خسائر نقدية تكبدتها الدولة من رصيدها الفعلي.

أما إذا رصدنا العبء الثقيل الذي يتحمله المواطن مقارنة مع نظيره في دول أخرى متقدمة على سبيل المثال المواطن الأمريكي، فإن المفارقة تتضح بشكل كبير، فإذا ما اعتمدنا وحدة القياس "الجالون" الذي يعادل 3.78 لتر من البنزين، نجد أن سعر غالون بنزين أوكتان 90 محلياً يبلغ نحو 3.78 دينار، بينما يصل غالون بنزين 95 إلى نحو 4.95 دينار، فيما سعره في المتوسط في أمريكا يبلغ نحو 2.7 إلى 3 دنانير، رغم أن دخل المواطن الأمريكي يرتفع بأضعاف مضاعفة عن نظيره الأردني، ما يعني أن المواطن الأردني يدفع ثمناً لغالون البنزين (90) يزيد بنسبة تتراوح بين 26% إلى 40% "حسب الولاية" عما يدفعه المواطن الأمريكي، وترتفع النسبة لتتجاوز 65% إلى 80% بالنسبة لمادة البنزين أوكتان 95! وهذا الفارق الصادم في التسعير — قياساً بتواضع متوسط الدخل في الأردن — يضع استهلاك الطاقة في خانة "السلع الباهظة" التي تستحوذ على حصة كبيرة من القدرة الشرائية للمواطن.

إن الخطيئة الكبرى تكمن في الهيكل السعري للمشتقات النفطية محلياً وذلك بالاعتماد على الضريبة المقطوعة الثابتة، والتي تمثل تحصيناً لإيرادات خزينة الدولة في حال ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط عالمياً، وبالتالي لا يستفيد المواطن من الانخفاض الحقيقي بالكامل، لأن التسعيرة المتبعة تحافظ على القيمة المقطوعة للضريبة داخل سعر اللتر لضمان ديمومة إيراداتها. وعندما ترتفع الأسعار عالمياً يُواجه المواطن بعكس الارتفاع مضافاً إليه ذات الضريبة الثابتة، أي أن هذا النوع من الضرائب هو أداة لامتصاص أي هبوط عالمي قد يخفف أعباء المواطنين، علماً بأن مادتي الكاز والسولار تفرض عليهما أيضاً ضريبة مقطوعة بقيمة 0.165 دينار لكل لتر أي ما يعادل 62 قرشاً للجالون.

ولتحقيق الدقة الموضوعية، فإن الدعم المالي المباشر والحقيقي الذي تتحمله الخزينة فعلاً لا يمت للمشتقات التجارية بصلة، بل يتركز في سلع محددة للغاية كالغاز المنزلي (المثبت عند 7 دنانير) أو الكاز شتاءً للطبقات الفقيرة، في حين أن السلع النفطية الأخرى لا تخضع لأي دعم حقيقي بل لإدارة وقتية أو ظرفية للإيرادات.

الأرقام التي تُعلنها الجهات الرسمية تحت بند "كلفة تثبيت الأسعار" ليست سوى أرقام محاسبية تعبر عن أرباح ضريبية ضائعة، وحين يُضاف إلى ذلك واقع المقارنة الرقمية والنسبية المجحفة لأسعار غالون الوقود مع أمريكا، يتضح جلياً أن الأزمة ليست في أسعار النفط العالمية وحدها، بل في فلسفة الضريبة المقطوعة التي تفتقر إلى العدالة الاجتماعية، وتجعل من قطاع الطاقة مورداً للموازنة العامة وعبئاً ثقيلاً مستمراً على كاهل المواطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :