facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ماذا نقترح؟


لانا ارناؤوط
13-09-2026 08:37 AM

كثيرًا ما نجيد في نقاشاتنا العامة تشخيص المشكلات، ونبرع في تسمية الخلل، ونختلف طويلًا حول المسؤول عنه، لكننا في اللحظة التي يُطرح فيها السؤال الأهم: ماذا نقترح؟ تتراجع مساحة الحديث، وكأن قدرتنا على النقد أكبر بكثير من قدرتنا على تقديم البدائل.

وهنا تكمن واحدة من أكثر الإشكاليات التي تحتاج إلى مراجعة؛ فالدولة لا تتقدم بكثرة الانتقادات، ولا تتغير المؤسسات بمجرد كشف مواطن الخلل، وإنما تبدأ عملية الإصلاح الحقيقية عندما يتحول النقد إلى اقتراح، والاقتراح إلى قرار، والقرار إلى خطة، والخطة إلى نتائج يمكن قياسها ومحاسبة المسؤول عنها.

ماذا نقترح عندما نرى تكرار الأسماء ذاتها في مواقع المسؤولية؟ لا يكفي أن نقول إن هناك مشكلة في التعيينات، بل علينا أن نسأل: هل نحتاج إلى معايير معلنة لاختيار القيادات؟ هل نحتاج إلى تقييم دوري لأداء المسؤول قبل تجديد الثقة به؟ وهل يمكن أن تصبح الكفاءة والإنجاز والخبرة عوامل أكثر حضورًا من العلاقات والاعتبارات التقليدية؟

وماذا نقترح عندما نتحدث عن البطالة؟ هل يكفي أن نطالب بتوفير الوظائف، أم علينا أن نعيد التفكير في طبيعة الاقتصاد نفسه، وفي كيفية تحويل الجامعات من مؤسسات تمنح الشهادات إلى مؤسسات تنتج المعرفة والمهارات والفرص؟ وماذا نقترح عندما نواجه أزمة في التعليم؟ هل نكتفي بتحميل المعلم أو الأسرة أو الطالب المسؤولية، أم نبحث عن الخلل داخل المنظومة كاملة؟

حتى في إدارة الأزمات، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: لماذا حدثت الأزمة؟ بل: لماذا لم نكن أكثر استعدادًا لها؟ ماذا تعلمنا من الأزمة السابقة؟ وهل تحولت الدروس المستفادة إلى سياسات وإجراءات تمنع تكرار الأخطاء؟ نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في العمل العام، ثقافة لا تعتبر تقديم الاقتراح ترفًا فكريًا، ولا تعتبر النقد نهاية المطاف كل من يطرح مشكلة يجب أن يكون مستعدًا، ولو جزئيًا، للإجابة عن السؤال: ما البديل؟ ولعل الأهم من ذلك أن ننتقل من الاقتراحات الفردية المتناثرة إلى منظومة لصناعة المقترحات. أن تكون هناك مساحات حقيقية داخل المؤسسات والجامعات والمجتمع المدني لاستقبال الأفكار، ودراستها، واختبار قابليتها للتطبيق، ثم تحويل الأفكار القابلة للتنفيذ إلى مشاريع وسياسات، مع تحديد المسؤول والمدة ومؤشرات النجاح فليس كل اقتراح صالحًا للتطبيق، ولكن ليس كل اقتراح يستحق أن يُقتل قبل أن يُختبر.

إننا نحتاج أيضًا إلى إعادة تعريف مفهوم المسؤولية المسؤول الذي يواجه مشكلة لا ينبغي أن تكون مهمته فقط إطفاء الحريق، بل أن يسأل: لماذا اندلع الحريق؟ وكيف نمنع اندلاعه مرة أخرى؟ وهذه هي النقلة الحقيقية من إدارة الأزمات إلى الإدارة الاستراتيجية ، ربما آن الأوان أن نغيّر السؤال الذي نكرره في أحاديثنا العامة بدل أن نبقى أسرى سؤال «من المسؤول؟»، نضيف إليه سؤالًا أكثر أهمية: «ماذا نقترح؟» ثم سؤالًا أكثر صعوبة: «ومن سيحوّل هذا الاقتراح إلى واقع؟»

عندها فقط يصبح الحوار العام أكثر من مجرد مساحة للشكوى، ويصبح النقد أداة للإصلاح، وتصبح الأفكار جزءًا من عملية صناعة القرار ، فمعظم المشكلات معروفة

ماذا نقترح؟ ربما يكون هذا هو السؤال الذي نحتاج أن نطرحه بعد كل نقد، وبعد كل أزمة، وبعد كل قرار يثير الجدل لأن المستقبل لا يصنعه من يقول فقط «هذا خطأ»، وإنما يصنعه من يمتلك الشجاعة ليقول: هذا ما أقترحه… وهذه هي الطريقة التي يمكن أن نجرّبه بها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :