facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ارتفاع أمواج البحر في الإسكندرية: تهديدات متزايدة ومستقبل غير مؤكد


د.عبدالفتاح طوقان
13-09-2026 02:12 PM

ارتفاع أمواج البحر في مدينة الإسكندرية المصرية وتكرارها خلال الايام الأربع الأخيرة واستمرارها دون توقف يعد من القضايا البيئية المهمة التي تستدعي اهتماما كبيرا من الجميع وعلى رأسهم الحكومة المصرية. التاريخ يقول انه في ٧ أبريل ٣٣٢ قبل الميلاد تم تاسيس مدينه الإسكندرية على يد الاسكندر الأكبر والذي ارتبط اسم المهندس الإغريقي من جزيرة رودس ديموقراطييس بانه الذي وضع التخطيط الاول لهذه المدينة الساحلية وقسم ارضها الفضاء الي طرق و ميادين وأحياء فكان لعبقريته الهندسية الفضل في اختيار الموقع ونشوء المدينة ٣٣١ قبل الميلاد.

تتعرض الإسكندرية، كونها مدينة ساحلية، لتغيرات مناخية ملحوظة تؤثر على منسوب البحر وأمواجه.

ومن المعروف ان ارتفاع امواج البحر في الإسكندرية يودي إلى زيادة طردية ومباشرة في احتمالية الغرق حيث تتحول الشواطئ عند اضطراب الملاحة إلى بيئة عالية الخطورة حتى على السباحين المهرة. وتتأثر شواطئ المدينة (خاصة القطاع الغربي وشواطئ العجمي المفتوحة) بنشاط الرياح الشمالية الغربية وما يعرف بنوات الصيف مثل "ملتم أغسطس"، حيث يتراوح ارتفاع الأمواج في هذه الفترات بين مترين الي أربع امتار وأسباب ارتفاع الأمواج يعود اساسا الي التغير المناخي الذي يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات، مما يسهم في زيادة حجم الأمواج.

ايضا الأنشطة البشرية مثل بناء المنشآت على السواحل والتوسع العمراني، مما يتسبب في تآكل السواحل وارتفاع الأمواج.

والعنصر الثالث هو الظواهر الطبيعية مثل العواصف والأعاصير، والتي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الأمواج.

وعند دراسة معدل ارتفاع الأمواج ومنسوب الإسكندرية نجد ان معدل ارتفاع الأمواج في السنوات الأخيرة، تم تسجيل ارتفاع غير طبيعي في أمواج البحر يصل إلى حوالي ٢،٥ متر في بعض الأوقات، وهذا يعد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي لا تتجاوز عادة ١،٥ متر.

واذا أخذنا في الاعتبار ان منسوب الإسكندرية التى بناها الاسكندر الأكبر واختار موقعها مقارنة بالبحر نجد انها تقع على ارتفاع يتراوح بين نصف الي ٢ متر فوق مستوى سطح البحر، مما يجعلها عرضة لمخاطر الفيضانات.

عند مراجعة أول ارتفاع للأمواج تاريخياً نجد انه سجل أول ارتفاع ملحوظ للأمواج في الإسكندرية في عام ١٩٩٢ حينما واجهت المدينة عواصف قوية أدت إلى حدوث فيضانات.
ولكن التساؤل كيف تم التعامل معه ؟ وهل كان كافيا ام انه اجراء مؤقت في حينها لم يعالج جذر المشكلة ؟

لقد تم اتخاذ إجراءات فورية مثل إغلاق بعض الشواطئ وتحسين نظام الصرف الصحي، ولكن لم يتم تنفيذ استراتيجيات طويلة الأمد لمواجهة المشكلة وهذا الأمر يحتاج متابعه أكبر بكثير واهتمام زائد و مهندسون على خبره عالمية في تاكل الشواطيء و خبراء البيئة وحماية المدن من الفيضانات .

وبالعودة إلي الدراسات العلمية والاستراتيجيات فقد أجريت دراسات علمية في السنوات الأخيرة من قبل مركز أبحاث البيئة البحرية التابع لوزارة البيئة في مصر، حيث تم تقييم تأثير ارتفاع الأمواج على البيئة البحرية و تم وضع الاستراتيجية من قبل مجموعة من المهندسين البيئيين وخبراء التغير المناخي، حيث تم التركيز على إنشاء حواجز بحرية وتحسين أنظمة صرف المياه ولكن لم يتم التوصل او تحديد متى سيتم ذلك .

هذا وتشير التوقعات إلى أن مستويات البحر قد تستمر في الارتفاع نتيجة التغير المناخي، حيث يُتوقع أن يرتفع منسوب البحر بمعدل يتراوح بين نصف إلي واحد متر بحلول عام ٢٠٥٠ فوق الارتفاع الحالي الذي هو ٢،٥ ليتراوح بين ٣ الي ٤ امتار وهنا الخطورة ، وهذا يشير إلى أن الإسكندرية قد تواجه المزيد من الفيضانات والتآكل و الغرق .

ان التأثيرات على الحياة البحرية من هذه الامواج سلبية لان ارتفاع الأمواج يؤثر سلباً على النظام البيئي البحري، مما يؤدي إلى تدمير المواطن الطبيعية للكائنات البحرية وتغيير توازن الحياة البحرية كما يؤدي إلى تدهور جودة المياه لان زيادة الأمواج تؤدي إلى زيادة في تلوث المياه بسبب جرف المواد الملوثة إلى البحر الأبيض المتوسط .

ولدى الكثير من العامة تساؤل هل حقيقة التخوف من غرق الإسكندرية ام لا ؟

والإجابة الهندسية هي " نعم " هناك تخوف حقيقي من غرق الإسكندرية إذا استمرت مستويات البحر في الارتفاع بنفس الوتيرة. لكن هذا يعتمد على مدى فعالية الاستراتيجيات المتبعة للتكيف مع التغيرات المناخية والحلول الهندسية التي يضعها الخبراء.

والسؤال الاهم ما هي التأثيرات على أساسات المنشآت المقامة على كورنيش الإسكندرية الممتد الي اكثر من ٣٠ كيلو متر ؟
ان أساسات المنشآت التي تم بناؤها على كورنيش الإسكندرية قد تتأثر بشكل كبير نتيجة الارتفاع المتزايد للأمواج ويمكن أن تؤدي الأمواج العالية إلى تآكل الأساسات وتحفيز تصدعات في المباني، مما يزيد من مخاطر انهيارها.

واقصد كيف يمكن أن يساهم المهندسون والخبراء الدوليين في تطوير الحلول حيث يمكن للمهندسين أن يلعبوا دوراً مهماً في تصميم وتنفيذ هياكل مقاومة للفيضانات، مثل الحواجز البحرية والسدود كما وان التعاون مع السلطات المحلية لوضع خطط طويلة الأمد لضمان استدامة الإسكندرية وحمايتها من المخاطر المحتملة يجب ان تكون الاولية على طاولة البحث لدى محافظ الإسكندرية وان يتم الاطلاع و الاستفاده من تجارب فينيسا الإيطالية على سبيل الذكر لا الحصر كمثال .
وقد يكون تشجيع البحث في الحلول الهندسية المستدامة في الجامعات المصرية مثل استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين أنظمة الصرف وتحليل البيانات البيئية جزءا من المساهمة في ايجاد الحلول .

تعتبر الأوضاع الحالية في الإسكندرية دليلاً على الحاجة الملحة للتدخل الفوري. يتطلب الأمر مزيداً من البحث والدراسات لتطوير استراتيجيات فعالة لحماية المدينة وسكانها من مخاطر ارتفاع أمواج البحر وتشكيل لجنة من الخبراء والمهندسين المختصين من المصريين وغير المصريين لحماية " عروس البحر الأبيض المتوسط من الغرق".

aftoukan@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :