facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معدلات النمو ما بين الأرقام والآثار!


أ.د. عادل محمد القطاونة
13-09-2026 11:09 PM

في عالم الاقتصاد، تبدو الأرقام أكثر منطقية من الكلمات، لكنها في الوقت نفسه ليست دائمًا أكثر قدرة على تفسير الواقع بشكل أفضل. على سبيل المثال، في العام الجاري 2026، كانت تقديرات صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي تشير إلى نمو بنسبة 3%، بينما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموًا بنسبة 2.8%، في حين وضع البنك الدولي تقديراته عند 2.5%. وعلى الرغم من تقارب هذه النسب، فإنها تعطي ثلاث قراءات مختلفة لمسار الاقتصاد العالمي وتوقعاته المستقبلية.

في مقابل ذلك، يرى كثير من الاقتصاديين أن الناتج المحلي الإجمالي للدولة هو الرقم الذي يمكن أن يعطي مؤشرات واضحة عن أداء الاقتصاد الوطني، وأن معدلات النمو ليست بالضرورة دليلًا كافيًا على مستوى انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني، فلكل دولة معطياتها الخاصة التي يمكن أن تؤثر في النمو، ليطرح البعض التساؤلات التالية: كيف يشعر المواطن بهذه النسب والأرقام في حياته اليومية؟ كيف تنعكس على قدرته الشرائية وتغطية احتياجاته الأساسية؟ وماذا عن كلفة الخدمات التعليمية والصحية التي يدفعها؟

لا يدرك الكثيرون أنه على الرغم من ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بسبب زيادة الاستثمارات أو الصادرات أو الإنفاق الحكومي أو الإنتاج التكنولوجي، فقد تبقى الدخول الحقيقية للأسر تحت ضغط التضخم وارتفاع تكاليف السكن والطاقة والغذاء. فالاستهلاك والاستثمار والصادرات والواردات والإنفاق كلها عناصر مهمة في معادلة الناتج المحلي، لكنها غير كافية وحدها لربطها بمستوى المعيشة!

إن قراءة الأرقام بشكلها المجرد، من خلال رقم أو مجموعة من الأرقام، قد تكون مضللة. الأهم هو أن نسأل: هل ينمو الاقتصاد أسرع من السكان؟ هل ترتفع الإنتاجية؟ هل تزداد الأجور الحقيقية؟ هل يخلق الاقتصاد وظائف ذات قيمة مضافة؟ وهل يتحول الاستثمار إلى قدرة إنتاجية مستدامة؟ فتحليل هذه الأسئلة هو الذي يمنح الرقم معناه الحقيقي. فالعالم ينمو، لكن هذا النمو لا يتوزع بصورة متساوية بين الدول والقطاعات والمجتمعات، كما أن الاقتصاد العالمي لا يتحرك في اتجاه واحد؛ فبعض الأحداث السياسية والجيوسياسية من الممكن أن تؤدي إلى تراجع في معدلات النمو أو التأثير في بعض القطاعات الاقتصادية.

إحدى أهم سمات الاقتصاد العالمي اليوم هي أن النمو والتباطؤ في دولة ما، أو في قطاع معين، يتوقفان على العديد من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية وغيرها. فالذكاء الاصطناعي AI، على سبيل المثال، أصبح أحد محركات الاستثمار والإنتاجية في العديد من دول العالم، لكنه في الوقت نفسه طرح سؤالًا مهمًا حول مستقبل بعض الوظائف والمهارات الوظيفية المطلوبة.

ولذلك لم يعد السؤال: هل ينمو الاقتصاد؟
بل أصبح: ما هو القطاع الذي ينمو؟ وما هو القطاع الذي يتراجع؟ وما هي القطاعات التي تمتلك أدوات النمو؟ وما هي الاستثمارات التي ستدير المستقبل؟ وما هي المتطلبات الأساسية لإدارة المشاريع المستقبلية؟

سابقًا، وقبل ثورة الذكاء الاصطناعي، كانت عناصر القوة الاقتصادية واضحة نسبيًا إلى حد ما؛ فالطاقة والصناعة والتجارة والموارد الطبيعية كانت هي الأساس. أما اليوم، فقد أضيف إليها عنصر بات يشكل جزءًا مهمًا من أي معادلة اقتصادية، وهو القدرة على إنتاج المعرفة وتنمية المهارة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وتجارية.

الدول اليوم أصبحت أكثر رغبة في الاستثمار في مجال التكنولوجيا والبحث العلمي النوعي والتعليم والبنية الرقمية الحديثة لتحقيق نمو مستدام، وعدم الاكتفاء بالموارد الطبيعية أو الإنفاق الاستهلاكي، ليطرح أحدهم التساؤل التالي: هل التكنولوجيا وحدها هي الحل؟ لتكون الإجابة: لا!

الاقتصاد الذي يحقق نموًا كبيرًا دون تطوير الهيكل التنظيمي والعمل المؤسسي، ودون وجود نظام تنفيذي قوي، ودون تشريع استثماري تكاملي، ورأس مال بشري نوعي، قد يحقق أرقامًا كبيرة لفترة مؤقتة، لكنه حتمًا سيجد صعوبة في تحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية مستدامة في الفترات القادمة.

أخيرًا وليس آخرًا، الأهم من النمو هو جودة النمو، فالنمو الجيد هو الذي يتحول من إنتاج تقليدي إلى إنتاجية نوعية، ومن البحث عن توفير فرص عمل إلى استحداث وظائف جديدة ومفيدة، ومن استثمارات عادية إلى استثمارات عالمية، ومن سوق محلي إلى سوق دولي، ومن مجرد توسع في النشاط الاقتصادي إلى قدرة حقيقية على الاستدامة والمنافسة.

النمو الذي يمنح الشركات العاملة والناشئة القدرة على مواجهة الصدمات القادمة والمنافسة، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على إنتاج المعرفة، وخلق القيمة، وتحسين مستوى المعيشة.

ليس المهم فقط أن نعرف كم نما الاقتصاد، بل أن نعرف كيف نما، وما الذي أنتجه، ومن استفاد من هذا النمو، وهل تحول هذا النمو إلى تنمية حقيقية ومستدامة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :