الإسلاميون والمراجعة الفكرية 2
د. بسام العموش
14-09-2026 11:18 PM
11/ لا بد من التمييز بين إدارة التنظيمات وبين إدارة الدول ، إدارة التنظيمات ترتكز على الضبط والتعليمات والمبادئ والالتزام والحديث عن التميز ، بينما إدارة الدول تتحدث عن " فن الممكن "
و" المصالح" . ولهذا فليس بالضرورة أن يكون القائد التنظيمي قائدا" سياسيا" وفي تاريخ الإسلاميين خلط في هذا المجال.
12/ اذا أراد الإسلاميون إدارة المجتمع فعليهم أن يعلموا ويعلنوا أن جميع أفراد المجتمع على قدم المساواة القانونية استنادا" لقاعدة " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " والا فسيصبح المجتمع " عز ومعزى" أو " فقوس وخيار " وهذا يعني زرع خلايا الفرقة والتي تنفجر في لحظة ما وهو الشيء الذي لا نريده .
13/ إن أي قارئ للإسلام ولو بطريقة ثقافية فضلا" عن العلماء المتبحرين ، يدرك أن النظام السياسي الإسلامي هو نظام اجتهادي بخلاف النظام التعبدي حيث نجد التفاصيل في التعبد سواء كان في الصلاة أو الصيام أو الحج أوالزكاة ، بينما في السياسة هناك خطوط عريضة ومساحات واسعة للاجتهاد تترك لتتم تعبئتها من قبل الناس وفق ظرفي الزمان المكان .
14/ يجب التأكيد أن كل استبداد مرفوض سواء كان استداد فرد أو سلطة أو جماعة ، وسواء كان باسم الالتزام أو باسم الدين ، لأن الاستبداد ظلم لا يقبله الله تعالى .
15/ ولا بد من الإعلان أن باب الاجتهاد مفتوح أمام أهله ، وحينما نتحدث عن الدولة فلا بد من أن يكون الاجتهاد عبر الجهة الرسمية وليس عبر فقهاء حزب هنا أو جماعة هناك ، لأن هذا يقود إلى النزاع والذي يقود إلى الفشل.
16/ إن الحديث في العموميات يصلح في الوعظ والإرشاد على قاعدة ما بال أقوام ، أما ادارة الشأن العام فلا بد فيه من التفاصيل ، فإذا قلنا الحرية والتقدم و العزة والكرامة فلا بد من القول كيف ؟ وما هي أدوات ذلك .
17/ لا يجوز لنا أن نبقى نرد عبارة" المرأة ضلع قاصر " بل لا بد من توظيف طاقتها في شتى المجالات المناسبة لها وضمن الالتزام بالشرع الحنيف، فالمرأة اليوم تقود الطائرات الحربيةو ترتاد الفضاء وتقود دولا" كبرى كما كانت أنجيلا ميركل في ألمانيا شربت أروع الأمثلة في القدوة والأمانة ونظافة الجيب ، وفي اسلامنا كانت التاجرة خديجة ، وكانت أم عمارة مقاتلة ، كان أسماء مساعدة في هجرة الرسول الكريم ،. تذكر بقصة ملكة سبأ في القرآن وكيف أنقذت شعبها ودولتها من دمار محقق بخلاف أصحاب الشنبات الذين باعونا خطابات الثورية الفارغة .
18/ نعم دعا الإسلام إلى إعداد القوة ولكنه لم يأمر باستخدامها الا مع المستكبرين المعتدين أما من يجنح السلم فإننا نجنح له .
19/ علينا أن نستفيد من القواعد الشرعية وقواعد أصول الفقه ومنها قاعدة
" الحكم على الشيء فرع عن تصوره" فلا نتحدث فيما لا نعرف ، فطلب المعلومة والعلم اولا" ، أما القول " توكل على الله "
بدون أخذ الأسباب فهو تواكل نهتنا عنه الشريعة الغراء ، وعلينا أن نسقط كل الكهانات السياسية والوعظية التي تدغدغ العواطف لأن هذا الطريق أودى بحياة الكثيرين لأننا لا نتقن الحساب .
20/ موضوع المواجهات قديما" كان هناك شبه تكافؤ من حيث نوعية السلاح " خيل ، جمال ، سيوف ، .." وفي سياق ذلك نفهم لن يغلب اثني عشر ألف من قلة ، وهو ما أورده حسن البنا في رسائله ، بأنه يتعلق بذلك العصر أما اليوم فالقعقعة لنوعية السلاح ، لقد قتل طيار امريكي بكبسة زر ثلاثمائة ألف ياباني في لحظة فكيف باثني عشر ألف ؟