تأخذك الطريق إلى مادبا، فتتراءى لك الأرض الممتدة المنبسطة على مدّ النظر، والمزارع الخضراء التي تسرّ الناظرين، إلى أن تصل إلى قلب المدينة النابض بالحياة والحركة والناس الطيبين.
تصل إلى مركز زوار المدينة، وهناك تقرأ في قلب المدخل عبارة تقول: مركز زوار مادبا تم افتتاحه عام ٢٠٠١، بعد أن استملكته وزارة السياحة لأهميته الاستراتيجية من عائلة البجالي، فهو موقع تاريخي تعبر منه إلى كافة المواقع الأثرية والسياحية .
وفي المركز، تستمع إلى شرح جميل ولطيف من العاملين فيه عن تاريخ مادبا، من العصر الإسلامي والبيزنطي والحديدي والبرونزي والحجري النحاسي، إلى العصر الحديث.
ثم تمرّ على عدد من المواقع التاريخية والسياحية، لتصل إلى جبل نيبو التاريخي، حيث تجول في المكان الجميل، وتطلّ من بعيد على البحر الميت، وفي الأفق جبال فلسطين شاهدة على التاريخ.
إلى جبل نيبو صعد سيدنا موسى عليه السلام، وفي أنحاء المكان تشاهد الفسيفساء هنا وهناك، حيث اكتشف العلماء للمرة الأولى، عام ١٨٨٧، في مادبا أرضية فسيفسائية كبيرة، كما تبيّن النقوش اليونانية أنها تعود في الأصل إلى كنيسة مريم العذراء، وفيها أهم اللوحات الفسيفسائية التي ترجع إلى العصر البيزنطي والأموي.
مادبا: عاصمة الفسيفساء، فيها تتجسّد أرقى وأروع معاني المحبة والعيش المشترك بين أبنائها. إنها مدينة عابقة بالجمال والآثار والتاريخ، وفيها المعهد الوحيد في العالم المتخصص بتعليم فن صيانة الفسيفساء؛ وهي كنز سياحي لكل زوار العالم الذين يأتون إلى هناك ليشاهدوا جمال المدينة وإرثها السياحي الديني، والتاريخ يشهد على عظمة المدينة ومكانتها على مرّ العصور.
***
للتأمل:
قال الشاعر:
هي مادبا وحبيبة الأطيارِ
هي لهفة الدحنون والنوّارِ