facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إذا كانت كرامة المعلم شعبوية .. فليكن صوتنا شعبويًا


د. محمد خالد العزام
16-09-2026 12:14 AM

في زمنٍ أصبحت فيه بعض الكلمات تُرمى على أصحاب الرأي كما تُرمى الحجارة في طريق المارة، جاء حديث معالي فايز السعودي ليعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، ويضع إصبعه على جرحٍ لا يجوز أن نغطيه بالمسكنات ولا أن ندفنه تحت ركام المصطلحات.

ما طرحه معاليه بشأن المعلم ومكانته وظروفه المادية والمهنية والنفسية ليس تأجيجًا ولا بحثًا عن شعبية، بل هو حديث رجل يعرف وزارة التربية والتعليم من داخلها، وعاش تفاصيل الميدان، ويدرك أن التعليم ليس جدران مدارس وكتبًا ومناهج وامتحانات، وإنما هو إنسان يصنع إنسانًا، ومعلم يحمل على كتفيه جزءًا كبيرًا من مستقبل الدولة.

ولذلك، فإن الحديث عن تحسين أوضاع المعلمين لا ينبغي أن يُعامل باعتباره مطلبًا فئويًا ضيقًا، فالذي ينصف المعلم لا ينصف موظفًا فقط، وإنما ينصف العملية التعليمية بأكملها، ويضع حجرًا في أساس بناء الإنسان الأردني الذي نريده قادرًا على مواجهة المستقبل بثقة وكفاءة وانتماء.

كيف نطلب من المعلم أن يصنع الإبداع في عقول الطلبة، بينما نترك ظروفه المهنية والمادية والنفسية تبحث عن نافذة للضوء؟ وكيف نطالبه بأن يكون صانعًا للأمل، فيما يشعر هو أحيانًا أن مهنته التي كانت يومًا من أكثر المهن احترامًا وهيبة أصبحت بحاجة إلى من يعيد إليها بريقها؟

إن مهنة التعليم لا يمكن أن تكون جاذبة لأفضل أبناء المجتمع ما لم يشعر المعلم أن الدولة تنظر إليه باعتباره شريكًا في صناعة المستقبل، لا مجرد رقم في جدول الوظائف. فالدول التي أرادت أن تبني نهضتها لم تبدأ من الأبراج، بل بدأت من المدرسة، ولم تضع مستقبلها في أيدي الحجر، وإنما وضعته في أيدي المعلم.

ومن هنا، فإنني أؤيد ما جاء به معالي فايز السعودي، وأرى أن شجاعته في طرح هذه القضايا تستحق التقدير، لأن المسؤول أو الوزير أو صاحب الخبرة حين يتحدث بما يمليه عليه ضميره وخبرته، فإنه لا يساير مزاجًا عامًا، بل يمارس حقه ومسؤوليته في خدمة الوطن.

والأهم من ذلك أن علينا أن نفرق بين الولاء للأشخاص والولاء للوطن. فالولاء للأشخاص قد يجعل الإنسان يرى الخطأ صوابًا لأن صاحبه قاله، أما الولاء للوطن فيجعلنا نؤيد الفكرة الصحيحة أياً كان صاحبها، ونطالب بتصحيح المسار عندما نرى أن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك.

الأردن اليوم بحاجة إلى أصوات صادقة لا إلى أصوات صامتة، وبحاجة إلى مسؤولين يستمعون إلى الميدان قبل أن يستمعوا إلى المكاتب، وإلى سياسات ترى المعلم شريكًا حقيقيًا في الإصلاح، لا طرفًا ينبغي إقناعه بأن مشكلته ليست أولوية.

دولة الرئيس جعفر حسان، إن ما طرحه معالي فايز السعودي يستحق أن يوضع على طاولة الحكومة لا أن يبقى منشورًا على صفحات التواصل الاجتماعي. فخذوا من حديثه ما يخدم المعلم والتعليم والوطن، وافتحوا هذا الملف بعين الدولة التي تريد إصلاحًا حقيقيًا لا حلولًا مؤقتة.

إن تحسين أوضاع المعلمين ليس عبئًا على الدولة بقدر ما هو استثمار في الدولة، وليس شراءً للرضا، ولا استرضاءً لفئة، بل حماية للاستثمار الأكبر: الإنسان الأردني.

وإذا كانت المطالبة بكرامة المعلم، وتحسين ظروفه، ورفع مكانته، وجعل مهنة التعليم جاذبة للكفاءات، والارتقاء بمستوى مدارسنا وأبنائنا، تُسمّى «شعبوية»، فإنني أقولها بلا تردد: نعم، أنا من العامة، وشعبوي إذا كانت مصلحة المعلم والوطن والأردنيين جميعًا هي معنى هذه الشعبوية.

فالوطن لا يخاف من صوت صادق، بل يخاف من صمتٍ طويل تتراكم خلفه المشكلات حتى تصبح أثقل من قدرة الجميع على حملها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :