facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من ذاكرة شطنا .. الآبار والسيح


16-09-2026 09:14 AM

كتب عصام سواقد:

في شطنا القديمة، لم تكن الآبار مجرد مصادر للماء، بل كانت جزءًا من حياة القرية وذاكرة أهلها. حولها اجتمع الإنسان والحيوان والطيور؛ فالإنسان يجلب الماء، والحيوان يشرب، والطيور تجد موردًا لها.

وكانت آبار شطنا، بحسب ما يتناقله أهلها، على نوعين: آبار قديمة تعود إلى العهد الروماني، وآبار مستحدثة حفرها أبناء شطنا عندما احتاجوا إلى مصادر جديدة للمياه.

وكان هناك رجال متخصصون في حفر الآبار، يعرفون طبيعة الأرض ومواقع المياه، ويقومون بالحفر ثم بتسوية جدران البئر وصقلها، حتى تصبح صالحة لحفظ المياه والاستعمال.

ولم تكن ملكية البئر أمرًا شفهيًا فقط؛ فقد كانت دائرة الأراضي تمنح للبئر سند تسجيل خاصًا، يُثبت ملكيته باسم صاحبه. وكان يُسجَّل للبئر حيز من الأرض حوله على شكل دائرة، وكان أهل شطنا يسمّون هذا الحيز «حكار البير».

وكانت ملكية البئر في بعض الأحيان تعود إلى شخص واحد، وفي أحيان أخرى كان البئر مشتركًا بين عدة أشخاص، فتُسجّل أسماؤهم في سند الملكية بحسب حصصهم.

وهذا يدل على أن البئر كان له شأن خاص في حياة الناس؛ فهو مصدر للماء، وفي الوقت نفسه له ملكية قانونية وحدود وحقوق يعرفها أصحابها وتحفظها سجلات الأراضي.

وكان لكل بئر اسم وحكاية؛ فمنها ما نُسب إلى صاحبه، ومنها ما سُمّي باسم المنطقة، مثل: بير البلان، بير أسعد، بير الجرن، وبير صيته، وهي أسماء توارثها أهل شطنا جيلًا بعد جيل.

وعرف الأهالي أيضًا «السيح»، وهو أكبر وأعمق من البئر العادي، ويوفر كمية أكبر من المياه.

ولأن الماء يجذب الطيور والحيوانات، كانت الآبار والسيح أماكن مناسبة للصيد. وكان الصياد يبني «الخص»، وهو مكان للاختباء، ثم ينتظر بصمت قدوم الطيور.

وهكذا كان البئر أكثر من حفرة في الأرض؛ كان ملتقى للناس والحيوانات والطيور، ومصدرًا للماء، وعنوانًا للمكان، وملكًا له صاحبه وسنده، ومحطة للصيادين.

ورغم أن كثيرًا من أبناء الجيل الجديد قد لا يعرفون مواقع هذه الآبار، فإن أسماءها بقيت شاهدة على زمن كانت فيه الأرض والماء والإنسان جزءًا من حكاية واحدة.

ودمتم بخير





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :