حينَ يقترب الإعلام من مَسيرة التّطوّر في الجامعةِ الأردنيّة
محمد الخالد
17-09-2026 03:34 PM
كان استقبال الجامعة الأردنيّة يوم الثلاثاء لنقيبِ وأعضاء مجلس نقابة الصحفيّين الأردنيّين ونُخبةٍ مميّزةٍ من الإعلاميّين والصحفيّين في زيارةٍ جاءت بالتزامن مع توقيع اتفاقيّة تعاونٍ بينَ الجامعةِ ونقابة الصحفيّين الأردنيّين خطوةً حملت أكثر من دلالةٍ وغاية.
خلالَ اللقاء، لم يشهدوا توقيع اتفاقيّة هي الأولى من نوعها بينَ النقابة وأمِّ الجامعات فحسب، بل اطَّلعوا عن كثبٍ على جوانب من مَسيرة الجامعة الأردنيّة وتطوّرها الأكاديمي والبحثي بصورةٍ ربّما لم تُتح لهم رؤيتها من قبل.
فما شهدوه من تحديثٍ في بنيتها التّحتيّة ومرافقها التّعليميّة، إلى جانب التّوسّع في برامجها وتخصّصاتها الأكاديميّة، ومواكبتها للتّطوّرات العلميّة ومتطلّبات سوق العمل، نالَ الإعجاب وأثارَ الدهشة؛ ذلك لأنّ الجامعة بوصفها مؤسّسةً وطنيّةً عريقة، لم تعد تعمل وَفق صورة الجامعة التّقليديّة. فالتّطوّر الذي تشهده يمتدُّ إلى بنيتها التّحتيّة، وبرامجها الأكاديميّة، وخدماتها الرّقْميّة وبيئتها التّعليميّة، وعلاقتها بالصّناعة وسوق العمل، ومُخرجاتها البحثيّة، بل وامتدَّ أيضًا إلى سعيها لتعزيز حضورها محليًّا ودوليًّا.
ومن هُنا، فإنّ فتح الجامعة أبوابها أمام الصحافة والإعلام لا ينبغي أن يُعتبر مجرّد نشاطٍ شكليٍّ أو فرصةٍ لتغطيةٍ مناسبة، بل مساحة مهمّة لبناء فهمٍ أعمق بينَ المؤسّسة ووسائل الإعلام. فالصحفيّ عندما يرى التّحوّل بنفسه، ويُعاينه شخصيًّا على أرض الواقع، ويستمع إلى القائمين عليه، ويطرح أسئلته مباشرة، يصبح أكثرَ قدرةً على نقل صورة متكاملة إلى الجمهور.
مسؤوليّةُ الجامعة أيضًا في أن تجعل التّواصل مع الإعلام جزءًا مستمرًّا من حضورها المؤسّسي، لا أن يقتصر على المناسبات والفعاليات. فدورُ الإعلام اليوم لا يقف عند نقل الحَدَث، بل يُسهم في تشكيل الصورة الذهنيّة للمؤسّسات، ويحتاج للوصول إلى المعلومة والسِّياق والتّجرِبة، حتّى يتمكَّن من تقديم صورةٍ أكثرَ دقّةً وعُمق.
وفي المقابل، تحتاج الجامعة إلى الإعلام بوصفه شريكًا في إيصال قصّتها إلى المجتمع، لا مجرّد ناقل لأنشطتها. فكلّما أصبح الإعلام أكثرَ اطّلاعًا على ما يجري داخل الجامعة، وأكثرَ فهمًا لتطوّراتها، اتَّسعت قدرته على إبراز مُنجزاتها وتوجُّهاتها وقضاياها، بصورةٍ تتجاوز الخبر العابر.
ولعلّ الزيارة كانت مثالًا بسيطًا، ليس فقط على أسبقيّة الجامعة الأردنيّة في كلِّ مضمار، بل أيضًا على ما يُمكن أن يحقّقه هذا النوع من التّواصل.
جاء الصحفيّون شهودًا على توقيع اتفاقيّةٍ فريدةٍ من نوعها، وشكَّلت المناسبة فرصةً للتقارب وللاقتراب أكثر من جامعةٍ تتغيّر وتتطوّر كلّ يوم. وفي ذلك لربّما تكمُن القيمة الحقيقيّة، أن يخرج الصحفيّ من المناسبة ليس فقط بخبرٍ ينشره فحسب، وإنّما بصورةٍ أوسع عن هذا الصَّرح العلميّ العظيم.