facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأمن الوطني الأردني غير قابل للمهاترات السياسية


أ. د. عادل الهاشم
17-09-2026 06:41 PM

في ظل الظروف الإقليمية الحالية وما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري وما يرافق ذلك من تداعيات تتجاوز أطراف المواجهة المباشرة يصبح الحديث عن الأمن الوطني أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالحروب والصراعات لا تبقى دائمًا محصورة بين أطرافها وقد تمتد آثارها السياسية والأمنية والاقتصادية إلى دول المنطقة وشعوبها. وفي مثل هذه الظروف لا يجوز أن يتحول النقاش العام إلى مساحة للمهاترات أو المزايدات أو التصنيف السريع بين مع او ضد.

الأمن الوطني ليس شعارًا يرفع في لحظة سياسية معينة وإنما هو منظومة , وطنية متكاملة من المصالح والسياسات التي تهدف إلى حماية الدولة وسيادتها. ولذلك فإن قراءة ما يجري في المنطقة يجب أن تبدأ من السؤال الأهم وهو ماذا يعني هذا التصعيد بالنسبة إلى الأردن وكيف يمكن حماية مصالحه وأمنه في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

المسألة ليست في أن نكون مع إيران أو ضدها ولا في أن نكون مع الولايات المتحدة أو ضدها وإنما في أن يكون موقفنا منسجمًا مع مصلحة الأردن وأمنه وسيادته. فلكل دولة حساباتها ومصالحها وسياساتها بينما للأردن حساباته الوطنية التي تفرضها جغرافيته وعلاقاته وموقعه ومسؤوليته تجاه شعبه. ومن الطبيعي أن تكون للدولة الأردنية قراءتها الخاصة للتطورات وأن تتعامل معها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وفي الوقت نفسه فإن احترام سيادة الدول يجب أن يبقى مبدأ ثابتًا لا يتغير بحسب هوية الطرف الذي نؤيده أو نختلف معه. فالمنطقة دفعت أثمانًا كبيرة نتيجة الصراعات والتدخلات والتوترات المتواصلة وأي تجاوز لسيادة دولة أو تعريض أمن شعب للخطر يزيد تعقيد المشهد ويجعل الوصول إلى الاستقرار أكثر صعوبة. ولذلك فإن الدفاع عن سيادة الدول واحترام أمن شعوبها يجب ألا يكون مرتبطًا بالاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك.

ومن هنا فإن الأردن الذي يعيش في منطقة تتقاطع فيها أزمات متعددة يحتاج إلى خطاب وطني هادئ ومسؤول. فالمواقف الانفعالية لا تحمي الحدود ولا تعالج الأزمات ولا تقدم للدولة ما يساعدها في تقدير المخاطر. كما أن تحويل الأحداث الخارجية إلى خلاف داخلي بين المواطنين لا يخدم سوى زيادة التوتر في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى مزيد من الوعي والثقة والمسؤولية.

وتزداد مسؤولية المواطن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي حيث يمكن للمعلومة غير الدقيقة أن تنتشر خلال دقائق. وقد تختلط الأخبار الصحيحة بالشائعات والتحليلات الشخصية والمقاطع القديمة أو المقتطعة من سياقها. لذلك فإن التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية وعدم إعادة نشر الأخبار غير الموثوقة أصبح جزءًا من المسؤولية الوطنية وليس مجرد سلوك إعلامي.

كما أن الأردن ليس مطالبًا بأن يكون طرفًا في كل صراع يجري حوله وإنما هو مطالب بأن يحمي أمنه وسيادته ومصالحه وأن يتعامل مع التطورات بما يجنب شعبه تداعيات الصراعات المحيطة. وهذه ليست سياسة ابتعاد عن قضايا المنطقة وإنما تعبير عن مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.

وفي النهاية يمكن أن نختلف في تفسير ما يجري ويمكن أن تتعدد المواقف تجاه أطراف الصراع ولكن لا ينبغي أن يتحول الاختلاف أو مهاترات سياسية. ففي الأوقات التي تضطرب فيها المنطقة تحتاج الأوطان إلى الوعي أكثر من الانفعال وإلى الحكمة أكثر من المزايدة وإلى المعلومة الموثوقة أكثر من الشائعة.

الأمن الوطني فوق للمهاترات السياسية ولا ساحة لتسجيل المواقف. إنه مسؤولية وطنية تتقدم فيها مصلحة الأردن على أي اصطفاف خارجي وتبقى فيها سيادة الدولة واستقرارها وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :