facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وليس كل عودة تشبه اخرى ..


رانيا حدادين
17-09-2026 08:41 PM

عدتُ إلى مستشفى الحسين للسرطان… فوجدتُ المكان كما تركته

بعد غياب سنوات عن مستشفى الحسين للسرطان، عدتُ هذا العام لإجراء فحوصاتي الدورية، وكان ختامها اليوم بإجراء عملية تنظير.

قد يبدو الأمر بالنسبة للبعض مجرد خبر عابر، لكنني لم أكتب هذه الكلمات لمجرد إخباركم بأنني عدت إلى المستشفى.

كتبت لأن لهذه العودة أكثر من معنى.

خلال الأيام الماضية، التقيت بعدد من المتابعين والزملاء والأصدقاء، وكان هناك سؤال أراه في عيونهم قبل أن أسمعه، سؤال يخرج مترددًا ومرتبكًا:

هل عاد المرض؟
لماذا أنت هنا؟

ولأنني أعرف جيدًا ماذا يعني هذا السؤال لمن عاش تجربة المرض، كنت حريصًا أن أطمئن الجميع:

الحمد لله، حتى الآن فحوصاتي ممتازة ومطمئنة.

أسأل الله أن يديم علينا جميعًا نعمة الصحة والعافية.

لكن السبب الآخر لكتابتي اليوم هو أنني أردت أن أكرر ما كتبته قبل ست سنوات عن هذا الصرح الطبي والإنساني الكبير، بعدما أتيحت لي الفرصة من جديد لأرى تفاصيله عن قرب.

ست سنوات مرت، وعدت إلى المكان نفسه، لكنني وجدت شيئًا يستحق أن يُقال ويُكتب عنه مرة أخرى.

في مستشفى الحسين للسرطان، لا تبدأ التجربة عند باب العيادة، ولا تنتهي عند الطبيب.
هناك منظومة كاملة من الأشخاص يعملون بصمت، وكل واحد منهم يترك أثرًا في رحلة المريض.

منذ اللحظة الأولى، تبدأ التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق.

موظف باب الكراج، بابتسامته واستقباله اللطيف، يجعلك تشعر أن هناك من يقدّر أنك دخلت هذا المكان وأنت تحمل في داخلك الكثير من القلق والأسئلة.

ثم التمريض، ذلك الخط الأول في التعامل اليومي مع المريض؛ حضور، اهتمام، صبر، ومهنية.

والكادر الطبي، الذي لا يقتصر دوره على التشخيص والعلاج، وإنما يمتد إلى الطريقة التي يتحدث بها الطبيب مع المريض، وكيف يشرح له، وكيف يمنحه شعورًا بأنه أمام إنسان قبل أن يكون أمام حالة طبية.

والمختبر، بما يقدمه العاملون فيه من دقة ومهنية، إلى جانب الأخلاق والإنسانية التي لمستها في تعاملهم.

ثم تأتي أقسام قد لا يلتفت إليها الناس كثيرًا، لكنها جزء أساسي من تجربة المريض؛ المحاسبة، وشؤون المرضى، والمنسقون، والموظفون الإداريون.

في كل هذه التفاصيل، لمست مستوى عاليًا من المهنية والدقة والتنظيم، وكأن كل شخص يعرف تمامًا أن مهمته، مهما بدت صغيرة، هي جزء من رحلة مريض يحتاج إلى أن يشعر بالأمان والاهتمام.

وهذا ما يجعلني أقول إن قيمة هذا الصرح لا تكمن فقط في أجهزته وتقنياته وكفاءاته الطبية، وإنما أيضًا في الإنسان الذي يقف خلف كل خدمة تقدم فيه.

المستشفى في النهاية ليس مبنى فقط، ولا أجهزة ومختبرات وعيادات.

المستشفى هو الناس.

هو الطبيب الذي يطمئنك، والممرضة التي تنتبه لتفصيل صغير، والموظف الذي يستقبلك بابتسامة، والمنسق الذي يتابع معاملتك، وموظف شؤون المرضى الذي يحاول أن يسهل عليك الإجراءات، وكل شخص يؤدي عمله بإتقان وإحساس بالمسؤولية.

ومن هنا، أجد نفسي اليوم مدينًا بكلمة شكر وتقدير لكل فرد يعمل في هذا الصرح.

وأخص بالاحترام والتقدير مدير المستشفى الدكتور عاصم منصور، ولكل أفراد الإدارة، ولجميع العاملين في مختلف الأقسام، على ما يبذلونه من جهد للحفاظ على هذا المستوى من المهنية والإنسانية.

بعد سنوات من تجربتي الأولى، عدت اليوم كمريض لإجراء فحوصاتي الدورية، فوجدت أن بعض الأشياء الجميلة لا تتغير.

وجدت مكانًا ما زلت أشعر بالفخر لوجوده، وبالامتنان لكل من يعمل فيه.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن أي مؤسسة صحية هو أن المريض لا يتذكر فقط نتائج فحوصاته أو أسماء أطبائه، وإنما يتذكر كيف شعر وهو فيها.

وأنا اليوم، وبعد أن أنهيت فحوصاتي، أشعر بالامتنان.

الحمد لله على الصحة، والحمد لله على النتائج المطمئنة، والحمد لله على نعمة وجود صرح طبي وإنساني نفتخر به.

مستشفى الحسين للسرطان… شكرًا لكل من يعمل فيه، لأنكم لا تقدمون خدمة طبية فقط، بل تمنحون الناس في أصعب لحظاتهم شيئًا لا يقل أهمية عن العلاج: الطمأنينة واالاحترام





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :