المهندس خالد الخشمان خربها على المتنفعين وأصلحها للزرقاء
جعفر الخشمان
17-09-2026 11:24 PM
هناك مسؤولون يدخلون المؤسسة فيدخل معهم الهدوء والمجاملات، وهناك مسؤولون يدخلونها فيدخل معهم القرار.
وهناك من يختار الطريق الأسهل: لا تقترب من أحد، لا تفتح الملفات، لا تغيّر شيئًا، ولا تغضب أحدًا.
لكن هناك أيضًا من يقول: أنا هنا لخدمة الناس، وليس لإرضاء أصحاب المصالح.
وهنا تحديدًا يأتي الحديث عن ابن عمي وأخي وصديقي وجاري، المهندس خالد الخشمان – أبو المعتصم.
أكتب عنه اليوم وأنا أعرف أن صلة القرابة قد تجعل البعض يقول: هذا يمدح ابن عمه.
وأقول لهم: نعم، هو ابن عمي، وأفتخر به. لكنني لا أكتب عن قريب فقط، بل عن رجل عرفته قبل أن يصبح مسؤولًا، وعرفته في الميدان قبل أن يعرفه الناس خلف المكاتب.
تزاملنا وتخرجنا معًا في الثانوية العامة – القسم العلمي – من مدرسة السلط الثانوية، أم المدارس العريقة التي خرجت الوزراء ورجال الدولة.
ومنذ ذلك الوقت، عرفت فيه شخصية لا تحب الوقوف في المنطقة الرمادية.
إما قرار واضح، أو لا قرار.
وإما أن تتحمل مسؤولية موقعك، أو تتركه لمن يستطيع.
أبو المعتصم.. رجل الميدان
ترأس خالد الخشمان بلدية السلط الكبرى لفترتين متتاليتين، ولم تكن تلك التجربة مجرد لقب أو منصب يضاف إلى السيرة الذاتية، وإنما كانت مدرسة حقيقية في الإدارة والعمل البلدي.
واليوم، في بلدية الزرقاء، حمل معه تلك التجربة إلى مدينة تحتاج إلى الكثير من العمل والجهد والقرارات.
ومن أول يوم، اختار أبو المعتصم أن ينزل إلى الميدان.
لم يقل: أعطوني التقارير وسأقرر.
بل ذهب ليرى بعينه، ويسمع بأذنه، ويعرف أين الخلل، وما الذي يحتاج إلى معالجة، وما الذي يمكن إصلاحه، وما الذي يجب أن يتغير.
وهذا هو الفرق بين مسؤول يدير من وراء المكتب، ومسؤول ينزل إلى الشارع ليدير الواقع.
والواقع لا يجامل.
الواقع لا يعرف الواسطة.
الواقع يقول للمسؤول: هذه مشكلة، وهذه أموال عامة، وهؤلاء مواطنون ينتظرون الخدمة، وعليك أن تتخذ قرارك.
عندما يصبح ضبط المال العام تهمة!
أبو المعتصم يؤمن بالحزم والعدالة واحترام حقوق الناس.
ويؤمن بأن المال العام ليس مالًا بلا صاحب، وأن البلدية ليست مزرعة خاصة، وأن المنصب العام ليس بابًا للمصالح الشخصية.
ولهذا فإن من الطبيعي أن لا تعجب قراراته الجميع.
بل إن القرارات التي تمس مصالح اعتاد أصحابها على نمط معين من العمل لا يمكن أن تمر دائمًا بصمت.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح هو:
هل المطلوب من المسؤول أن يحافظ على رضا الجميع، أم أن يحافظ على المصلحة العامة؟
وهل نجاح المسؤول يقاس بعدد الذين يصفقون له، أم بقدرته على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته؟
وهنا أتوقف عند كلمات كتبتها ناشطة من الزرقاء، وأتركها كما كتبتها تمامًا دون أي تعديل:
«يا جماعة خالد الخشمان خرب البلدية... خرب البلدية عشان ما عنده مصالح شخصية... خربها لأنه وقف الهدر وحارب الفساد... خربها لأنه ضبط النفقات... وسكر الباب في وجه المتنفعين اللي تعودوا على التنفيع... تعالت الأصوات عند بعض المنافقين: خربت علينا رزقتنا وقطعت عنا كل الإمدادات المالية... خربها يا خشمان، وإذا كانت هذه تهمة، يا ريت يكون كل التخريب بهالشكل... كمل تخريب، وخلي الزعلان يزعل أكثر... الزرقاء أهم من كل المصالح، وأهل الزرقاء بعرفوا مين اللي خرب ومين اللي بصلح.»
قد يختلف الناس مع هذه الكلمات، وقد يتفقون معها، وهي في النهاية تعبير عن رأي صاحبتها وانطباعها.
لكنها تطرح سؤالًا يستحق أن يُقال بصوت عالٍ:
إذا كان الإصلاح يزعج أصحاب المصالح، فهل يصبح الإصلاح هو المشكلة؟
لا مكان للمجاملة عندما تكون المصلحة العامة على المحك
أعرف أبا المعتصم جيدًا.
وأعرف أنه ليس من أولئك الذين يبحثون عن التصفيق.
الرجل الذي يريد التصفيق يستطيع أن يختار ألف طريق لإرضاء الناس.
أما الرجل الذي يريد أن يعمل، فعليه أحيانًا أن يتخذ قرارًا يعرف مسبقًا أنه لن يرضي الجميع.
وهذه ضريبة العمل العام.
ومن أراد أن يدير مؤسسة عامة فعليه أن يعرف أن كل خطوة ستُحسب عليه، وأن كل قرار سيُناقش، وأن النقد سيأتي من كل اتجاه.
لكن عليه في المقابل أن يتذكر شيئًا واحدًا:
أن المواطن هو صاحب الحق الأول.
لا المتنفذ.
ولا السمسار.
ولا صاحب المصلحة.
ولا من اعتاد أن تكون أبواب المؤسسات مفتوحة لمصالحه.
المواطن.
الزرقاء أولًا
يا أبا المعتصم...
أنت اليوم في مدينة كبيرة، عزيزة على قلوب الأردنيين، ولها أهلها وناسها وتحدياتها وطموحاتها.
والزرقاء لا تحتاج إلى الكلام الكثير.
تحتاج إلى عمل.
تحتاج إلى رجل ينزل إلى الشارع.
تحتاج إلى قرار.
تحتاج إلى إدارة تعرف أين تصرف المال، وكيف تضبط النفقات، وكيف تحسن الخدمات، وكيف تضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية.
فإن أصبت فلك منا الدعاء والشكر، وإن أخطأت فالنقد حق لأهل الزرقاء، والتصحيح شجاعة، والاستمرار في خدمة الناس هو الغاية.
أما أن يتوقف المسؤول عن العمل خوفًا من كلام هذا أو غضب ذاك، فذلك ليس ما نريده من رجل حمل مسؤولية مدينة.
كلمة ابن العم
يا ابن العم...
أنا لا أقول لك إن الطريق سيكون سهلًا.
بل أقول لك العكس تمامًا:
كلما اقتربت من مكامن الخلل، زادت الأصوات. وكلما أغلقت أبواب المصالح، زاد الغاضبون.
وكلما حاولت أن تضع المال العام في مكانه الصحيح، ستجد من يسألك لماذا فعلت ذلك.
لكن تذكر دائمًا:
المنصب يزول، والناس تبقى.
والكرسي ينتهي، أما أثر الإنسان فيبقى.
فاجعل أثرك في الزرقاء عملًا يُذكر، وقرارًا يُحترم، وخدمةً يشعر بها المواطن.
لا تبحث عن رضا الجميع.
ابحث عن رضا ضميرك، والتزم بالقانون، واجعل مصلحة الزرقاء وأهلها فوق كل اعتبار.
وأقولها لك من قلب ابن العم:
نشد على يديك.
ونقول لك: سر إلى الأمام، واعمل، وواجه، وقرر، واستمع للنقد، ولا تتراجع عن أي خطوة تراها قانونية وصحيحة وفيها مصلحة للمدينة وأهلها.
فالزرقاء أكبر من الأشخاص، وأكبر من المصالح، وأكبر من المناصب.
الزرقاء لأهلها، والبلدية لخدمتهم، والمال العام أمانة.
ولو لم تكن ابن عمي، لتمنيت أن تكون ابن عمي.
وفقك الله يا أبا المعتصم، وسدد خطاك، وأعانك على حمل الأمانة، وجعل ما تقوم به في خدمة الزرقاء وأهلها والوطن.
وهنيئًا للزرقاء بكل يد تعمل من أجلها، لا من أجل نفسها.