ابو ريان واستحضاره عبق التراث بطيبات عمله
خلدون ذيب النعيمي
18-09-2026 02:40 PM
ابو ريان شاب من البادية الشمالية اختار ان يكون مشروعه التجاري توليفة من تراث المنطقة والوطن مما طاب ويبقى الحنين اليه حاضراً بعبقه وطعمه مهما تراددت الايام والسنون ، فهو اختاران يكون له محلاً رائعاً في الخالدية في محافظة المفرق ما ان تدخله حتى تحتار لا بل تنسى ماذا تريد ، فتخال نفسك جزء من لوحة تراثية ويسرقك الوقت لحظتها دون ان تدري فتأخذك الروائح الزكية في رحلة مما عايشه اباءنا او نحن ممن ادرك ايام الزمن الجميل ببركته وطيبتها وبساطتها ، تشدك النظافة والترتيب الجميل فيما تراه فتشعر ان القائم على هذا المحل جعل كل جزئية فيه بعمله جزء من ذاته فمنحها حقها الكامل في الاهتمام والعمل فأصبح الجميع هنا بمثابة لوحة جميلة حقيقية يتحدث كل جزء فيه عن نفسه .
ما ان تدخل حتى ترى النحاسيات التراثية والبسط الشعبية التي تحتضن صفطات حلوى الناشد التي كانت تتهداها امهاتنا في مناسباتهن واصابع حلوى الكيعيكبان التي افرحت قلوبنا الطفولية وقصات الحلاوة والهريسة الشامية ، فقد استفاد ابو ريان من بيئة منطقته وتوسطها بين مناطق مختلفة جعلت من تنوع تراثها الشعبي لوحة فسيفسائية يزين بعضها البعض بجمالية وبساطة رائعة ، فمن البادية وحمادها منتوجات الالبان والاصواف المختلفة ومن سهول حوران وجبالها دبس العنب والرمان والخروب والمقدوس والكشك وزيت الزيتون ، فيما يحضر من البلقاء سمنها الاصلي الذي يليق به ان يصب على ذراع النشامى في اكرامهم فيما تجود مؤاب بجميدها الذي صنعته نساءها بترويداتهن الجميلة ، ابو ريان دائم التواصل مع سيدات البادية والريف في مشاريعهن الانتاجية المنزلية التي تحفظ لأسرهن الحياة الكريمة فيختار الافضل والاطيب .
"سمحاً اذا باع وسمحاً اذا اشترى" ، هكذا حال كل من يدخل محل ابو ريان الذي يسمح لكل زواره بتذوق ما تشتهي انفسهم بكل كرم وطيب خاطر ، فهو مشروعه الخاص الذي يعمل به فكان بمثابة قصة نجاح فجاءه زواره من مختلف المواقع طالبين جودة وشهية ما يعرضه فقد استطاع ضيف مقالتنا ان يعيد لهم جميعاً ذكريات "نملية" الأم والجدة وهم يبحثون فيها خلسة عن لعقة عسل او دبس أو قطعة قطين او جوز او حلوى الناشد والكعيكبان ، فترى الجميع مشغولين بذكرياتهم المسموعة باحاديثهم بينهم ويغادرون فرحين بمشترياتهم وبطعم ما تذوقوه وحسن ضيافة ابو ريان وطيب احاديثه ، فما بين العبق والجمالية والنكهة استطاع ابو ريان ان ينقل زائريه الى اجواء جمالية لطالما افتقدوها في معترك الزمن والحياة والعمل .
ابو ريان الطيب بما تقدمه والصادق باحاديثك شكراً لك من القلب ، كلمة لا تصدر مني فقط بل من زائريك طالبي جمالية الطعم ونكهة التراث ، وشكراً ممن ساعدتهن بتصريف منتوجات مشاريعهن المنزلية فحفظت لهم كرامتهن وإنسانيتهن و ستر عائلاتهن ، وشكراً كبيرة من الوطن جميعاً وانت توثق جزءً جميلاً من سرديته التراثية لهذا الجيل بصدق العمل وفرح النجاح .