دور الهاشميين في الحفاظ على الأعراف العشائرية في الأردن
19-09-2026 09:02 AM
كتب د. عودة بن حامد الأصفر:
حين نتحدث عن الأعراف العشائرية في الأردن، فإننا نتحدث عن منظومة اجتماعية متجذرة في تاريخ المجتمع، قامت في جانب كبير منها على قيم النخوة والكرامة وإغاثة الملهوف وإكرام الضيف والإصلاح بين الناس وحفظ الحقوق.
وقد قامت العلاقة بين الهاشميين والعشائر الأردنية على التواصل والاحترام، ولم تكن الدولة الأردنية عند تأسيسها في مواجهة مع المجتمع العشائري، بل سعت إلى بناء دولة حديثة مع المحافظة على القيم الاجتماعية الأصيلة، ووضعها في إطار الدولة ومؤسساتها.
وكان الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين على معرفة بالعادات والأعراف القبلية، الأمر الذي أسهم في فهم طبيعة المجتمع الأردني والتعامل مع عشائره في مرحلة تأسيس الإمارة.
وكانت العشائر الأردنية، ولا تزال، ركيزةً من ركائز الدولة الأردنية، وعنصرًا أصيلًا من مكونات نسيجها الوطني والاجتماعي، وقد أسهمت في مراحل تأسيس الدولة وبنائها والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وفي عهد الملك الحسين بن طلال، استمرت هذه العلاقة بين القيادة الهاشمية والعشائر الأردنية، فظل التواصل مع شيوخها ووجهائها حاضرًا، وبقيت العشائر جزءًا من النسيج الوطني والاجتماعي، مع ترسيخ مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وفي عهد الملك عبد الله الثاني، استمر الاهتمام بالعشائر الأردنية وبدورها الاجتماعي والوطني، مع التأكيد على أن مكانة العشيرة وقيمها لا تتعارض مع الدولة الحديثة، بل إن قيم الإصلاح والتكافل والنخوة والمسؤولية الاجتماعية يمكن أن تكون سندًا للمجتمع متى بقيت ضمن إطار القانون.
وهنا ينبغي التفريق بين الحفاظ على العرف والحفاظ على كل ما يُنسب إلى العرف، فليس كل عادة ظهرت مع الزمن تمثل بالضرورة أصلًا عشائريًا، كما أن بعض الممارسات قد تتغير الغاية منها بتغير الظروف.
ومن أجمل ما يمكن فهمه من التجربة الأردنية أن الدولة لا تلغي العشيرة، والعشيرة لا تحل محل الدولة. فالعشيرة تحافظ على قيمها الاجتماعية، والدولة تحفظ الحقوق وتطبق القانون.
ولهذا فإن مسؤولية أبناء العشائر اليوم لا تقتصر على المحافظة على ما ورثوه، بل تمتد إلى التمييز بين العرف الأصيل والعادة الطارئة، وبين ما يحقق الإصلاح ويحفظ الكرامة، وما قد يتحول إلى ضغط اجتماعي أو يتعارض مع العدالة والقانون.
إن قوة العرف العشائري ليست في بقائه كما كان في كل تفاصيله، وإنما في قدرته على التطور مع المحافظة على جوهره.
وهكذا استطاعت التجربة الأردنية أن تجمع بين أصالة المجتمع العشائري وهيبة الدولة، وأن تجعل من القيم العشائرية الأصيلة عاملًا من عوامل التماسك الاجتماعي، دون أن تكون بديلًا عن مؤسسات الدولة والقانون.