حين يصبح الإصلاح مزعجاً لمن اعتادوا على الأولين
محمد راكان القداح
19-09-2026 12:19 PM
من كثر ما بنسمع عن أيام الأولين الواحد صار يفكر إن المؤسسة كانت وقتها جنة على الأرض وكل شيء كان تمام التمام
بس خلينا نحكيها على بلاطة
إذا بدنا نفتح دفاتر الماضي نفتحها كلها مش ننتقي منها اللي بخدم الحكي الماضي فيه إنجازات تُحترم وفيه أخطاء لازم نتعلم منها ومش كل قرار قديم كان حكمة ومش كل قرار جديد مصيبة ومش كل إجراء إصلاحي اليوم تضييق
المؤسسة اللي بدها تكمل وتكبر ما بتقدر تظل أسيرة لحنين دائم إلى ما كان الزمن بتحرك والاحتياجات بتتغير وطريقة الإدارة لازم تتطور حتى تظل المؤسسة قادرة على أداء دورها وخدمة الناس وحماية المال العام
اللي عنده اعتراض على الإدارة الحالية يا هلا فيه هات القرار وهات الرقم وهات الوثيقة وهات المعلومة الموثقة النقد حق والمساءلة ضرورة والاختلاف مع أي قرار أمر طبيعي ومطلوب إذا كان مبنياً على وقائع وحجج واضحة
أما التشهير والتلميحات والاتهامات العامة وفلان عمل وفلان قصر وفلان كان سبب فهذا مش إصلاح
التشهير ما بحل مشكلة وما بجيب نتيجة وبالعكس أحياناً لما يتحول النقد إلى تشهير وإساءة شخصية بصير الضرر أكبر من الفائدة وبتضيع القضية الأساسية وسط الضجيج
والحكومة ما بتاخذ قراراتها بناءً على حملات التشهير على مواقع التواصل ولا بتغير مسؤولاً أو موظفاً لمجرد إنه تعرض لحملة تشهير الحكومة إلها مؤسساتها وإلها إجراءاتها وإلها أدواتها في التقييم والمحاسبة واتخاذ القرار
وممكن جداً إن محاولة الضغط على شخص من خلال التشهير ما توصل للنتيجة اللي بدها إياها الحملة لأن الدولة بالنهاية بتتعامل مع الملفات وفق المعلومات والإجراءات وليس وفق الضجيج والانطباعات
اللي بده يحاسب يحاسب بالدليل
واللي بده ينتقد ينتقد بالوقائع
واللي عنده ملف فساد أو هدر مالي يقدمه للجهة المختصة بالاسم والرقم والوثيقة
أما التلميحات والتشهير والتعميم فما بتعمل حقيقة ولا بتصنع إصلاحاً
المال العام مش وجهة نظر، وحمايته مسؤولية، والشفافية ما إلها زمن، والمصلحة العامة ما بتتعلق بأسماء الأشخاص ولا بذكريات مرحلة معينة
المؤسسة مش ملك الأولين ولا ملك الحاليين المؤسسة ملك مستقبلها وحقها على الجميع إنها تتطور وتراجع أداءها وتصحح أخطاءها من غير ما يتحول كل تغيير إلى معركة شخصية أو كل إصلاح إلى اتهام
الاختلاف مع الإدارة حق والاعتراض على القرار حق والمطالبة بالتوضيح والمحاسبة حق لكن كل هذه الحقوق لازم تظل ضمن النقد المسؤول لا ضمن التشهير بالأشخاص وغتيال الشخصية أو محاولة تعطيل أي خطوة جديدة فقط لأنها مختلفة عن المألوف
الإصلاح بده دليل
واللي مش عاجبه الإصلاح يختلف مع القرار مش مع فكرة إن الزمن تحرك