طيران الشرق الأوسط: التميز والاحترافية فماذا حدث؟
د.عبدالفتاح طوقان
20-09-2026 11:42 AM
تعتبر شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية واحدة من أبرز شركات الطيران في المنطقة، حيث لطالما كانت عنوانًا للتميز في تقديم الخدمات الجوية. منذ تأسيسها، تسعى الشركة لتوفير أفضل تجربة للمسافرين، وحتى مديرها العام الأسبق هو من كان وراء نجاح شركة الطيران الأردنية وعنوان بريقها وتألقها المرحوم " على غندور "، ويشهد طاقم الطائرات الحالي على ذلك بفضل أدبياتهم الرفيعة ومجاملاتهم الدائمة وتمتاز باكلاتها الطيبه اللبنانية وتقديم الكنافة الساخنة على رحلاتها .
كنت من المسافرين الدائمين مع طيران الشرق الأوسط. في تلك الفترة من الثمانينات و التسعينيات حيث كانت الشركة الناقل الوطني الوحيد في المنطقة التى تغطي أفريقيا ، حيث وصلت رحلاتها إلى مختلف تلك الدول الأفريقية. وكانت لي تجارب رائعة مع الشركة، وخاصة عندما سافرت إلى غانا وساحل العاج وجنوب أفريقيا ونيجيريا مرار لاعمال هندسية ومشاريع . كما أنني كنت أستمتع بالإجازات الصيفية في السبعينيات مع الأصدقاء في فندق السان جورج، الذي كان يعد من أفضل الفنادق في ذلك الوقت وكانت رحلات الميدل ايست هي جزء من هذا الاستمتاع حيث تقابلك الابتسامه من المضيفات الجميلات و الاناقه التى تميزهم و اللهجة الساحره والترحيب الحار .
ايضا خلال السنوات الثلاث الماضية، اثناء اقامتي في بيروت كانت رحلاتي مع طيران الشرق الأوسط متكررة، حيث كنت أسافر من لبنان إلى كندا، ومن بيروت إلى إستانبول، وأثينا، وقبرص وباريس شهريًا بسبب انظمة وقوانين الاقامة للأجانب وكانت تجربتي في درجة رجال الأعمال دائمًا مميزة، حيث يتميز الطاقم بالذوق والأخلاق الفائقة، والوجوه التى تحمل الابتسامه والأناقة المتناهية والروائح العطرة بالإضافة إلى الترحيب الحار والخدمات الرفيعة والاهم الدقة في المواعيد .
إن الشعب اللبناني يحمل صفات "الخدمة ذات الخمس نجوم" و"العلاقات العامة"، مما يجعل الجنسية اللبنانية ليست مجرد جواز سفر، بل هي وظيفة تستحق التقدير.
ومؤخرًا، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي هجومًا على طيران الشرق الأوسط عقب حادثة وقعت يوم السبت الماضي. تأخرت الرحلة التي كانت متجهة من بيروت إلى عمان، لساعتين. وقد حدثت مشادة بين إحدى المسافرات الأردنيات ومضيفة لبنانية، مما أدى إلى نزول المسافرة وابنها من الطائرة. تدخل كابتن الطائرة، ميشيل الخوري، وطلب من المسافرة الاعتذار، مما أثار بعض الجدل بين الركاب وعندما رفضت استدعى لها الامن و اجبرها على مغادرة الطائرة وتأجيل ركاب الرحلة ساعتين ونصف .
في هذه الأثناء، كان للسفير الأردني في لبنان، وليد الحديد، دور بارز في التدخل لمتابعة الوضع. وهذا ليس مستغربا على الاهتمام الذي توليه وزارة الخارجية بمواطني الأردن خارج البلاد و ايضا دور السفير الأردني الذي يتابع و يحرص على دعم كل اردني و تقديم العون و المساعده على دوام اليوم بغض النظر عن ساعات الدوام الرسمي وهاتفه المحمول في خدمة كل الأردنيين وهو يشكر على ذلك .
فقد أرسل السفير على الفور موظف السفارة المعني بقضايا المواطنين إلى المطار، حيث كان حريصًا على متابعة حالة المسافرة وابنها أثناء اقتيادهما إلى مركز أمن المطار والتحقيق معها . وبفضل هذه الاستجابة السريعة من السفارة والسفير استطاعت المسافرة وابنها مغادرة بيروت بعد ساعتين ونصف على متن طائرة أخرى عائدة إلى عمان.
تعكس هذه القضايا أهمية التواصل والتفاهم بين المسافرين وطاقم الطائرة وضرورة احترام التعليمات والقوانين و أنظمة الطيران . ومن هنا، أتوجه إلى رئيس مجلس إدارة شركة الميدل ايست ، السيد محمد عبد الرحمن الحوت، الذي يتمتع بسمعة طيبة في مجال العلاقات العامة، بالاستفسار عن تفاصيل الحادثة. و آمل في فتح تحقيق شامل، لأن من المهم الحفاظ على سمعة الشركة التي نفتخر بها خصوصا و أن السيد محمد الحوت الذي هو من أعلام السياحة و السفر عالميا قد أعيد انتخابه رئيسًا لمجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط للفترة العاشرة، مما يعكس حسن الضيافة وتميزه في تقديم الخدمات والعلاقات العامة.
في الختام، أود أن أعبر عن أسفي واعتذاري لما حدث، وأتمنى الأفضل لرحلاتنا القادمة مع طيران الشرق الأوسط، التي تظل دائمًا جزءًا من هويتنا الوطنية لاننا كاردنيين نرى ان لبنان هي رئة الأردن وامتدادها الدائم الطبيعي .
وانشالله لنا رحلة جديدة قادمة مع الميدل ايست التى نعتز بها بعد الإستماع إلى راي الميدل ايست و بيانها التوضيحي لما حدث.
aftoukan@yahoo.com