الأردني الذي يدفع ثمن كل شيء
كامل الروضان
21-09-2026 07:29 PM
ليس أصعب ما في الحياة أن ترتفع الأسعار، بل أن يصبح المواطن مضطراً كل يوم إلى اكتشاف بند جديد يدفع ثمنه. راتب يدخل في بداية الشهر، وقائمة طويلة تنتظره قبل أن يصل منتصفه.
إيجار أو قسط سكن، فاتورة كهرباء وماء، بنزين، مواصلات، مدرسة، دواء، هاتف وإنترنت، ثم حاجيات البيت التي تبدو صغيرة كل واحدة منها، لكنها في نهايتها رقم كبير. وحتى فنجان القهوة أو وجبة سريعة مع الأبناء أصبحت تحتاج إلى حساب.
هذه ليست شكوى من قرار واحد، ولا اتهاماً لجهة بعينها. إنها صورة لحياة يومية أصبح فيها الأردني أكثر حرصاً على كل دينار، وأحياناً يؤجل حاجة أساسية لأن هناك حاجة أخرى أكثر إلحاحاً.
واليوم يدخل قرار رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس حيز التنفيذ، وهو قرار نقدي له أسبابه المرتبطة بالاستقرار النقدي والضغوط التضخمية. وفي المقابل أكدت جمعية البنوك أن الزيادة لن تنعكس على القروض الشخصية القائمة، وهو أمر يخفف عبئاً كان يمكن أن يكون أكبر على الأسر المقترضة.
لكن السؤال الأوسع يبقى قائماً: لماذا يشعر المواطن أن دخله يركض خلف الحياة ولا يلحق بها؟
الأرقام الرسمية تقول إن التضخم بلغ 2.20% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وإن أسعار المستهلك تراجعت 0.25% في آب مقارنة بتموز. لكن التفاصيل مهمة؛ فالإيجارات والنقل كانا من أبرز المساهمين في التضخم. وهذه تحديداً هي البنود التي لا يستطيع المواطن ببساطة أن يتوقف عن دفعها.
لذلك لا يكفي أن نقول للأردني إن المؤشرات الاقتصادية مستقرة. هو يريد أن يرى الاستقرار في فاتورته، وفي كلفة تنقله، وفي إيجار منزله، وفي قدرة أسرته على شراء احتياجاتها دون أن يعيد حساباته عند كل زيارة للسوق.
الأردني لا يطلب معجزة، ولا يريد تعطيل الإصلاح أو تحميل الدولة ما لا تحتمل. لكنه يريد أن يشعر أن تحسين الاقتصاد يمر أيضاً من باب حياته اليومية، وأن ضبط الكلفة وتحسين الخدمة وحماية قدرته الشرائية جزء من النجاح الاقتصادي، وليس تفصيلاً على هامشه.
فالاقتصاد في النهاية ليس أرقاماً تُقرأ فقط في التقارير؛ الاقتصاد هو أن يصل المواطن إلى آخر الشهر، ويبقى في جيبه ما يكفي ليبدأ الشهر الذي يليه بكرامة.