facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




محجوز للبشر


د. صالح سليم الحموري
22-09-2026 08:16 AM

ماذا لو وصلنا إلى يوم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي القيام بمعظم ما نقوم به اليوم؟

ليس فقط كتابة التقارير وتحليل البيانات والبرمجة، بل التشخيص، والتعليم، وتقديم المشورة، وإدارة الأعمال، وربما أداء كثير من المهام الجسدية أيضًا.

عندها لن يكون السؤال: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل سيصبح السؤال الأكثر أهمية: ما الذي نريد نحن أن يبقى للإنسان؟

هذا السؤال لفت انتباهي وأنا أقرأ مقالًا حديثًا لبيل غيتس بعنوان "عصر الذكاء الاصطناعي المضطرب بدأ.. والخيارات التي نتخذها الآن حاسمة". فغيتس لا يناقش الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد تقنية جديدة، بل تحولًا قد يعيد تعريف علاقتنا بالعمل وبأنفسنا.

ومن أكثر الأفكار التي استوقفتني في مقاله مفهوم Human Reserved، أو ما يمكن أن نسميه: "محجوز للبشر".

الفكرة بسيطة، لكنها عميقة: قد نصل إلى مرحلة تستطيع فيها الآلة القيام بعمل ما بكفاءة تضاهي الإنسان أو تتفوق عليه، ومع ذلك نقرر أن يبقى هذا العمل للإنسان.

ليس لأن الإنسان أسرع.

وليس لأنه أقل تكلفة.

وليس لأن الآلة عاجزة عنه.

بل لأننا نعتقد أن وجود الإنسان نفسه له قيمة.

تخيل طبيبًا يستطيع نظام ذكي أن يساعده في التشخيص بدقة هائلة، أو معلمًا يستطيع مساعد ذكي أن يقدم لطلابه المعرفة على مدار الساعة، أو موظف خدمة يستطيع وكيل ذكي تنفيذ مهمته خلال ثوانٍ.

هل يعني ذلك أننا لم نعد بحاجة إلى الطبيب والمعلم والموظف؟

ربما يكون السؤال نفسه خاطئًا. فالكفاءة ليست القيمة الوحيدة التي نبني عليها المجتمعات. هناك "التعاطف"، و"الثقة"، و"الحكم الإنساني"، و"المسؤولية"، و"العلاقات"، و"الكرامة"، و"الشعور" بأن هناك إنسانًا آخر يسمعك ويفهمك ويتحمل معك مسؤولية القرار.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي.

لقد أمضينا السنوات الماضية نسأل: كيف نجعل الآلة أكثر شبهًا بالإنسان؟

وربما حان الوقت لنطرح السؤال المعاكس: كيف نحافظ على الإنسان إنسانًا؟

القضية إذن ليست حماية الوظائف القديمة لمجرد أنها موجودة، ولا مقاومة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا استثنائية لرفع الإنتاجية وتحسين الصحة والتعليم والخدمات وتوسيع الوصول إلى المعرفة. لكن علينا، بالتوازي، أن نرسم حدودًا جديدة بين ما يمكن أن نسلمه للآلة وما نريد الاحتفاظ به لأنفسنا. وأعتقد أن المؤسسات والحكومات ستحتاج قريبًا إلى سؤال جديد عند إعادة تصميم الوظائف والخدمات: ما المهام التي يجب أن يأخذها الذكاء الاصطناعي، وما المهام التي يجب أن تبقى محجوزة للإنسان. قد تكون تلك واحدة من أهم معادلات الإدارة في السنوات المقبلة. لأن التحدي الأكبر لن يكون عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على القيام بما نقوم به. بل عندما يصبح قادرًا على ذلك، ثم نكتشف أننا لم نسأل أنفسنا مسبقًا: ماذا نريد أن يبقى "محجوزًا للبشر"؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :