تدمير كوكب الارض وغياب الوعي
د.عبدالفتاح طوقان
22-09-2026 04:37 PM
نحن لا ندمّر الأرض فقط… بل نعبث بتوازنها ونكشف غياب الوعي الهندسي بسبب سوء تقدير للمشاريع المنفذة وسوء استخدام الموارد وازالة الغابات والعبث بالمياه الجوفية وغيرها مما سأذكره لاحقا هنا حيث انه يتحرك مركز كتلة الأرض باستمرار نتيجة التغيرات الموسمية في توزيع المياه والجليد والهواء. فعندما تذوب الثلوج، وتهطل الأمطار، وتتغير مستويات المحيطات، وتنتقل الكتل الهوائية بين القارات، تتوزع كميات هائلة من المادة على سطح الكوكب بصورة مختلفة. ونتيجة لذلك يتحرك مركز كتلة الأرض حول مركزها الهندسي بمقدار بضعة مليمترات.
قد تبدو هذه الحركة ضئيلة، لكنها ذات أهمية كبيرة في عصر يعتمد على القياسات فائقة الدقة. فأنظمة تحديد المواقع العالمية، والملاحة الجوية والبحرية، والأقمار الصناعية، وعمليات المسح الهندسي، تحتاج إلى نماذج دقيقة لحركة الأرض وتوزيع كتلتها.
لذلك يراقب العلماء هذه التغيرات باستمرار، ويُدخلونها في الحسابات اللازمة لتحسين دقة تحديد المواقع. ومع ذلك، فإن حركة مركز الكتلة الموسمية بحد ذاتها لا تعني أن الأرض فقدت توازنها أو أصبحت مهددة بالانفجار؛ بل تمثل جزءًا طبيعيًا من ديناميكيتها.
أما الخطر الحقيقي فيتمثل في تسارع التغيرات المناخية وسوء استخدام الإنسان لموارد الكوكب.
لقد أدى النشاط البشري غير المنضبط إلى تغيير أنظمة الأرض بصورة عميقة. فإزالة الغابات، والتوسع العمراني العشوائي، والاستخراج المفرط للمياه الجوفية، وبناء السدود، وتجفيف الأراضي الرطبة، والتلوث الصناعي، وحرق الوقود الأحفوري، كلها ممارسات تعيد توزيع المياه والحرارة والمواد في البيئة. كما تسهم في ارتفاع درجات الحرارة، وتسارع ذوبان الجليد، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتزايد موجات الجفاف والفيضانات والعواصف.
ولا تقتصر آثار هذه المشكلات على البيئة وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد والصحة والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
ان اختفاء الغطاء النباتي يؤدي إلى تآكل التربة والتصحر، وتلوث المياه يهدد الإنسان والحيوان، وانحسار التنوع الحيوي يضعف قدرة الأنظمة البيئية على التعافي. ومع استمرار هذه الاتجاهات، قد تواجه الأجيال القادمة نقصًا في المياه والغذاء، وارتفاعًا في معدلات الهجرة، وتوسعًا في مناطق الكوارث، وازديادًا في الأمراض المرتبطة بالحرارة والتلوث.
إن أخطر ما يواجه الأرض ليس حركة طبيعية بمقدار بضعة مليمترات، بل الأكثر خطورة إهمال الدول لكل من الإنسان وللعلم، وتحويل الهندسة من وسيلة لحماية الحياة إلى أداة للاستهلاك والاستنزاف واعتبار وزارة البيئة ووزير البيئة ديكور في حكومات ضعيفة واكمال توزيع المناصب والغنائم على الاقارب و الشلل التى تتحكم في المجتمع في كثير من الأحيان والدول .
فكل مشروع عمراني أو صناعي لا يراعي البيئة والجيولوجيا والمناخ قد يتحول مستقبلًا إلى مصدر خطر على ملايين البشر.
لذلك يتوجب على المهندسين والعلماء وخبراء البيئة والجيولوجيا العمل ضمن رؤية مشتركة، تبدأ بتطوير أنظمة دقيقة لرصد حركة الأرض والمياه والجليد والهواء، وإنشاء قواعد بيانات مفتوحة تساعد على اتخاذ القرارات الصحيحة. كما ينبغي تصميم المدن والبنية التحتية وفق معايير مقاومة للفيضانات والحرارة والزلازل والانهيارات الأرضية، واعتماد الطاقة النظيفة، وإعادة استخدام المياه، وحماية الغابات والأراضي الرطبة والسواحل.
ومن الضروري تشكيل لجنة هندسية وعلمية عليا دوليه وبرعاية الامم المتحدة لحماية الكوكب والحياة عليه تضم متخصصين في الهندسة المدنية والبيئية والجيولوجيا والمناخ والطاقة والمياه والاستشعار عن بُعد. تتولى هذه اللجنة تقييم المشروعات الكبرى، ووضع معايير إلزامية للاستدامة، ومراقبة استهلاك الموارد، وفرض عقوبات على الممارسات التي تضر بالبيئة، إلى جانب إعداد خطط وطنية للتكيف مع التغير المناخي.
إن حماية الأرض ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل واجب مهني وأخلاقي على كل مهندس وعالم ومؤسسة ومواطن يعيش علىً كوكب الارض . فالمستقبل لن يحاسبنا على مقدار ما استخرجناه من ثروات، بل على ما تركناه صالحًا للحياة.
ونتسائل هنا : اين هم وماذا فعلوا من حملوا لقب " معالي وزير البيئة "؟ ماذا فعلوا وماهي انجازاتهم في بلدانهم ومن ثم للكوكب الذي نعيش فيه وعليه ؟
aftoukan@yahoo.com