الملك عبدالله الثاني دائمًا يفاجئ العالم
نيڨين العياصرة
22-09-2026 07:46 PM
في زمنٍ تحدث فيه الملك عبدالله الثاني عن "أزمة الانتباه" ، شعرتُ أن الأردن كان يتحدث من موقع مختلف، من موقع دولة تعرف أين تضع إصبعها على الجرح، العالم يرى أزمات كثيرة وتتنافس أمامه الملفات والصور والأخبار بينما جاء الملك ليعيد بوصلة الانتباه إلى فلسطين، إلى الإنسان الفلسطيني، إلى الأرض التي تتغير ملامحها كل يوم.
وأنا أرى في هذا الخطاب معنى مهمًا جدًا.. فلسطين تحتاج إلى حل والحل يحتاج إلى شجاعة سياسية بحجم القضية، فإدارة الحروب تمنحها عمرًا أطول وإدارة الأزمات تجعل الألم جزءًا من المشهد اليومي، بينما يصر الملك على أن الطريق الحقيقي يبدأ من الوصول إلى حل عادل وشامل.
تحدث الملك عن الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني وهدم البيوت والتهجير وعن واقع يتشكل على الأرض ويؤثر مباشرة في مستقبل الدولة الفلسطينية، تحدث عن غزة والضفة والقدس ضمن صورة واحدة وعن حق الفلسطينيين في دولتهم، وعن القدس ومقدساتها ومكانتها في الوجدان العربي والإسلامي والمسيحي.
ثم انتقل الخطاب إلى الإقليم، إلى سوريا ولبنان وإلى الحدود والأمن والمياه وإلى منطقة تحتاج إلى عقل سياسي يرى المشهد كاملًا، وهنا تظهر خصوصية الأردن، فالأردن يعيش وسط هذه الجغرافيا المشتعلة ويقرأ تداعياتها على أمنه ومصالحه وشعبه ويتعامل معها من موقع سياسي يعرف قيمة الحوار والدبلوماسية والعمل الدولي.
ومن الأردن تحديدًا.. تبدو فلسطين أقرب من أي ملف آخر،فالهاشميون حملوا القدس والمقدسات في وجدان الدولة الأردنية وتحولت الوصاية الهاشمية إلى عنوان سياسي وديني وقانوني حاضر في كل حديث عن القدس.
وأعتقد أن على فلسطين أن تقرأ الموقف الأردني من هذه الزاوية، الأردن يتحدث عن فلسطين باعتبارها قضية حق وعدالة ومستقبل. والهاشميون يتعاملون مع القدس باعتبارها مسؤولية تاريخية حملوها عبر أجيال.
لهذا لفتني خطاب الملك اليوم في عالمٍ تتزاحم فيه الأزمات حتى تضيع بعض القضايا بين عناوين الأخبار، اختار الملك "عبدالله الثاني" حفظه الله أن يقول للعالم :انتبهوا إلى فلسطين، انظروا إلى الأرض، انظروا إلى الإنسان وابحثوا عن الحل.
وهذه ربما واحدة من أهم الرسائل التي خرجت من عمّان إلى نيويورك اليوم.