facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مبروك .. لم نعد بحاجة إليك


معين مسعود
23-09-2026 10:00 AM

منذ بداية التاريخ، والإنسان عنده حلم بسيط جدًا:

ألا يعمل.

اخترع العجلة حتى لا يحمل الأشياء على ظهره. واخترع السيارة حتى لا يمشي. واخترع الغسالة حتى لا يغسل. واخترع الكمبيوتر حتى لا يحسب.

ثم، وبعد آلاف السنين من التطور، جلس الإنسان في مكتبه وقال: يا ريت في حدا يعمل الشغل عني.

فاخترع الذكاء الاصطناعي.

وهنا يبدو أن الكون فهم الطلب بطريقة حرفية أكثر من اللازم. لأن الذكاء الاصطناعي لم يقل له: أكيد، شو بتحب أساعدك؟

قال له: ولا يهمك… قوم إنت روح.

تخيل معي مكتبًا في عام 2036.

تدخل الشركة فتجد موظف استقبال آليًا. تقول له: بدي أقابل المدير.

فيرد: المدير AI.

طيب المحاسب؟
AI.
الموارد البشرية؟
AI.
التسويق؟
AI.
خدمة العملاء؟
AI.

فتسأله: طيب مين البني آدم اللي هون؟

يقول لك: في واحد اسمه سامر… بنجيبه كل ثلاثاء عشان نتأكد إنه الشركة لسه Human-Friendly.

سامر نفسه لا يعرف ماذا يعمل. لكنه سعيد. لأنه آخر موظف عنده تأمين صحي.

المشكلة مش إن الآلة صارت ذكية. المشكلة إنها صارت موظفًا مثاليًا.

لا تتأخر. لا تطلب زيادة راتب. لا تقول لك: ممكن أحكي معك خمس دقايق؟ والخمس دقايق يطلعوا ساعة وربع. لا عندها إجازة سنوية. ولا مرضية. ولا ابنها عنده حرارة. ولا خالتها توفت للمرة الثالثة هذه السنة. ولا تبعث لك الساعة 7:58 صباحًا: صباح الخير Boss، اليوم رح أشتغل من البيت إذا ما عندك مانع.

الـAI أساسًا ساكن بالشغل.

والاجتماعات؟ هذه يمكن أعظم خدمة قدمها الذكاء الاصطناعي للبشرية. لأن نصف الحضارة البشرية كان قائمًا على اجتماعات هدفها تحديد موعد للاجتماع القادم.

ثمانية أشخاص يدخلون غرفة. واحد يعمل Presentation. اثنان ينظران إلى الـPresentation. ثلاثة على WhatsApp. واحد يسأل سؤالًا حتى يثبت أنه موجود. والمدير يختم الاجتماع بالجملة التاريخية: خلينا نعمل follow-up meeting.

في المستقبل لن يكون هناك داعٍ لكل هذا. الـAI سيجتمع مع AI آخر. وسينتهي الاجتماع خلال 0.7 ثانية. وسيكون القرار جاهزًا.

المشكلة الوحيدة أن البشر سيشعرون بالفراغ، لأنهم سيكتشفون فجأة أن أربعين بالمئة من حياتهم المهنية كانت عبارة عن: Can everybody see my screen?

وإذا كان الذكاء الاصطناعي يكتب، ويصمم، ويبرمج، ويحاسب، ويحلل، ويبيع، وبعد فترة الروبوت يحمل ويصنع ويوصل وينظف… فماذا سيفعل الإنسان؟

وهنا الاقتصاديون يبتسمون ابتسامة غريبة ويقولون: ستظهر وظائف جديدة.

وهذا صحيح تاريخيًا. عندما اختفت مهنة مشعل أعمدة الشوارع، ظهرت وظائف لم يكن أحد يتخيلها.

لكن عندي سؤال صغير: شو الوظيفة الجديدة؟

فيقولون: AI Prompt Optimization Strategic Human Experience Coordinator.

يعني عاطل عن العمل… بس معه LinkedIn Premium.

النظام الاقتصادي الحالي قائم تقريبًا على فكرة بسيطة: تشتغل، تأخذ راتبًا، تشتري أشياء.

لكن ماذا يحدث عندما تصبح المعادلة: الـAI يشتغل، الشركة تربح، الإنسان لا يأخذ راتبًا؟

من سيشتري الأشياء؟

تخيل مصنعًا ذكيًا بالكامل ينتج مليون حذاء يوميًا. لا موظفين. لا عمال. لا سائقين. لا محاسبين. تكلفة الإنتاج شبه معدومة. إنجاز اقتصادي مذهل.

بقيت مشكلة صغيرة جدًا: مين بده يشتري المليون حذاء؟

الروبوت؟ هو أصلًا ما عنده رجلين.

وهون بنوصل للحلم البشري.

من آلاف السنين ونحن نقول: يا ريت ما نضطر نشتغل. وقد نصل فعلًا إلى ذلك. لكن يبدو أننا نسينا نضيف جملة صغيرة للطلب: …ويضل معنا مصاري.

لأن هناك فرقًا كبيرًا بين: أنا لا أحتاج إلى العمل. وبين: لا أحد يحتاج إلى عملي.

الأولى اسمها حرية مالية. الثانية اسمها مشكلة مع البنك.

طبعًا سيظهر الحل العظيم: Universal Basic Income.

الدولة تعطيك مبلغًا شهريًا لأن الاقتصاد لم يعد يحتاج إلى عملك بنفس الدرجة. فتصحى الصبح. لا دوام. لا مدير. لا traffic. لا attendance system. ولا أحد يبعث لك الساعة 11 بالليل: Sorry for the late message…

جميل جدًا.

بعد ثلاثة أشهر ستكتشف البشرية المشكلة الجديدة: شو نعمل طول اليوم؟

وسنحتاج إلى وزارة جديدة: وزارة إيجاد إشي تعمله.

تفتح الوزارة الساعة 8 صباحًا. طبعًا ما فيها موظفين. كلهم AI.

يمكن المشكلة مش إن الإنسان رح يصير بلا قيمة. يمكن لأول مرة رح نضطر نسأل: شو قيمة الإنسان أصلًا؟

لأنه خلال آخر مئتي سنة ربطنا قيمة الشخص بوظيفته. أول سؤال نسأله عندما نتعرف على شخص: شو بتشتغل؟

مش: شو بتحب؟ شو بتعرف؟ شو بتخلق؟ شو بتعمل بحياتك؟

لا. شو بتشتغل؟

وكأن الإنسان عبارة عن بطاقة موظف معها نبض.

يمكن عندما تأخذ الآلة منا جزءًا كبيرًا من العمل، سنكتشف أن هناك أشياء غريبة كان ممكن نعملها طوال الوقت: نربي أولادنا. نتعلم. نسافر. نكتب. نرسم. نضحك. نجلس مع أهلنا. نخترع. نفكر. أو حتى نقعد ساعتين بدون ما نشعر بالذنب لأننا مش productive.

ولكن لا تتحمس كثيرًا. لأننا غالبًا لن نحصل على المدينة الفاضلة بهذه السهولة.

التكنولوجيا دائمًا تتطور أسرع من القوانين، والقوانين أسرع قليلًا من المؤسسات، والمؤسسات أسرع بكثير من عمّك الذي ما زال يطبع الإيميل حتى يقرأه.

فقد نعيش فترة غريبة جدًا. الـAI قادر يعمل شغل قسم كامل، لكن الشركة ما زالت تطلب منك توقّع على ورقة، تصورها PDF، تبعثها بالإيميل، ثم تطبعها السكرتيرة وتحطها بملف.

يعني ممكن نوصل لمرحلة AGI، ونظل نسمع: الكتاب لازم يمر على الصادر والوارد.

وفي النهاية، قد يكون أكبر إنجاز للذكاء الاصطناعي ليس أنه سيصبح أذكى من الإنسان. ولا أنه سيقود السيارة. ولا أنه سيكتب البرامج. ولا حتى أنه سيأخذ وظائفنا.

يمكن إنجازه الحقيقي أنه سيجبرنا لأول مرة منذ زمن طويل أن نسأل سؤالًا كنا مشغولين أكثر من اللازم حتى نفكر فيه:

إذا لم أكن مضطرًا أن أقضي معظم حياتي أعمل كي أعيش… فكيف أريد أن أعيش؟

وطبعًا، قبل أن نجيب عن هذا السؤال الفلسفي العظيم، يرجى تحديث الـExcel Sheet قبل نهاية الدوام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :