facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب الملك في الأمم المتحدة والأردن يتحدث بلغة الثوابت والسيادة


المحامي أسامة الضمور
23-09-2026 10:23 AM

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد وقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملاً صوت الأردن ومواقفه الثابتة ليؤكد أن المملكة ليست دولة تبحث عن التصعيد لكنها في الوقت ذاته ليست دولة تقبل بأن يكون أمنها وسيادتها ومصالح شعبها محل اختبار.

لقد جاء خطاب جلالة الملك واضحًا في جوهره: القضية الفلسطينية ليست شأنًا يمكن للمجتمع الدولي أن يؤجله أو يديره إلى ما لا نهاية وما يجري في غزة والضفة الغربية هو مسار مترابط يهدد بإلغاء الوجود الفلسطيني وتقويض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية. وقد شدد جلالته على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني ووقف السياسات التي تقوض حل الدولتين.

لكن الرسالة الأردنية في خطاب اليوم لم تتوقف عند فلسطين؛ فقد حملت أيضًا موقفًا بالغ الوضوح تجاه التطورات في سوريا فقد حذر جلالة الملك من استمرار الوجود والنشاط الإسرائيلي في جنوب سوريا معتبرًا أن ما يجري هناك يمثل تهديدًا إقليميًا وأن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي هو تهديد للأمن الوطني الأردني.

الأردن دولة ذات سيادة وحدوده وأمنه ومياهه ليست ملفات قابلة للمساومة لقد اعتاد الأردن بقيادة جلالة الملك، أن يتعامل مع الأزمات الإقليمية بمنطق الدولة وبالاحتكام إلى القانون الدولي وبالدعوة إلى السلام والحوار لكن هذا النهج لا يعني أبدًا التنازل عن الحقوق أو السماح بتحويل الجغرافيا المحيطة بالأردن إلى مصدر تهديد دائم.

وعندما يتحدث جلالة الملك عن الأمن المائي فإن الأمر لا يتعلق بملف خدمي أو اقتصادي فحسب بل يتعلق بمكون أساسي من مكونات الأمن الوطني والأردن أصلًا من أكثر دول العالم معاناة من شح المياه، كما أن جزءًا مهمًا من موارده المائية يرتبط بأحواض ومصادر مياه عابرة للحدود الأمر الذي يجعل حماية الأمن المائي مسألة سيادية واستراتيجية. ⁠

ومن هنا، فإن الرسالة التي حملها خطاب جلالة الملك يمكن قراءتها باعتبارها تأكيدًا على قاعدة واضحة - الأردن مع السلام لكنه لن يقبل أن يكون السلام على حساب أمنه ومع القانون الدولي لكنه لن يقبل أن يكون القانون انتقائيًا ومع الاستقرار الإقليمي لكنه لن يسمح بأن يتحول الاستقرار إلى غطاء لفرض وقائع جديدة تهدد حدوده ومصالحه.

فالأردن لم يكن يومًا دولة تبحث عن الحروب بل دولة دفعت أثمانًا كبيرة نتيجة أزمات المنطقة واستضافت اللاجئين وتحملت تبعات الصراعات وظلت متمسكة بمبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية باعتبار ذلك جزءًا من المصلحة الوطنية الأردنية ومن متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولذلك فإن خطاب سيدي جلالة الملك أمام الأمم المتحدة لم يكن مجرد خطاب سياسي آخر بل كان تأكيدًا على حدود الموقف الأردني: فلسطين قضية مركزية والقدس قضية لا يمكن تجاوزها وسوريا دولة عربية شقيقة يجب احترام سيادتها وأمن الأردن وحدوده ومياهه ومصالح شعبه خطوط لا يجوز العبث بها.
وفي النهاية تبقى كلمات جلالة الملك أمام المجتمع الدولي تذكيرًا بأن الأمن والسلام لا يتحققان بإدارة الأزمات إلى ما لا نهاية وإنما بمعالجة أسبابها واحترام القانون الدولي.

من عمان إلى نيويورك بقي صوت الأردن واضحًا: السلام خيار، والقانون أساس، والسيادة حق، وأمن الأردن ومياهه ومصالح شعبه ثوابت لا تقبل المساومة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :