facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما نهمله اليوم يصنع غدنا .. رسالة الملك الى العالم


د. هيفاء ابوغزالة
23-09-2026 10:27 AM

في عالم لا يتوقف عن إنتاج الأزمات، لم يعد السؤال فقط: ماذا يحدث؟ بل أصبح السؤال الأخطر: ما الذي نختار أن نراه، وما الذي نسمح لأنفسنا بأن ننساه؟

من هذه الزاوية غير التقليدية، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ليضع أمام العالم مفهوماً بالغ الأهمية في السياسة الدولية: الانتباه ليس مجرد حالة ذهنية، بل قوة سياسية وجيوسياسية.

فالقضية التي تحظى باهتمام العالم تتحرك من أجلها الدبلوماسية، وتُعقد بشأنها الاجتماعات، وتُمارس الضغوط. أما القضية التي تغادر الشاشات، فقد تغادر معها الأولويات الدولية، حتى لو بقي الناس تحت القصف أو الاحتلال أو الجوع.

ولهذا كانت من أقوى رسائل الخطاب عبارة الملك: «فما نهمله اليوم، غالباً ما يشكل مستقبلنا».

هذه ليست عبارة بلاغية، بل تشخيص لطريقة تشكّل كثير من أزمات عالمنا. فالكوارث الكبرى لا تبدأ دائماً فجأة؛ بعضها يبدأ صغيراً أمام أعين الجميع، ثم يكبر لأن العالم اعتاد المشهد أو انشغل عنه.

ومن هنا جاءت فلسطين في قلب الخطاب.

لم يتعامل الملك مع غزة والضفة الغربية بوصفهما ملفين منفصلين، بل وضعهما ضمن مشهد واحد، محذراً من أن ما يبدو إجراءات مؤقتة قد يتحول إلى واقع دائم، وأن الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير وتغيير الحقائق على الأرض تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

والأهم أن الخطاب نقل القضية من سؤال فلسطين وحدها إلى سؤال مصداقية النظام الدولي نفسه: ماذا تبقى من قيمة القانون الدولي إذا كانت الانتهاكات تُدان في مكان، بينما يجري التساهل معها أو تجاهلها في مكان آخر؟

هنا تكمن قوة الرسالة.

فالمشكلة، كما يقدمها الخطاب، ليست أن العالم لا يعرف ما يحدث. الصور تصل، والتقارير موجودة، والمؤسسات الدولية تعمل، والقرارات تصدر. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول المعرفة إلى اعتياد، والاعتياد إلى صمت، والصمت إلى واقع جديد.

ولم يتوقف الخطاب عند فلسطين. فقد حمل تحذيراً واضحاً مما يجري في جنوب سوريا، وربطه مباشرة بالأمن الوطني الأردني، ولا سيما الحدود والمياه. وهنا انتقلت الرسالة من التحذير السياسي إلى موقف وطني واضح: الأردن دولة سلام، لكنه لن يتهاون عندما يتعلق الأمر بأمنه وسيادته ومصالح شعبه.

وفي المقابل، لم يقدم الملك الأردن باعتباره دولة محاطة بالأزمات فحسب، بل دولة تعمل على بناء مستقبلها وسطها؛ تعزز مكانتها في التجارة والصناعة والتكنولوجيا، وتواجه الإرهاب وتهريب المخدرات، وتحمي الإرث المسيحي والإسلامي، وتتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وتواصل الدفاع عن السلام العادل وحقوق الشعب الفلسطيني.

وهذه ربما إحدى أهم رسائل الخطاب عن الأردن نفسه: الاعتدال ليس ضعفاً، والدبلوماسية ليست تراجعاً، والسلام لا يعني التنازل عن المصالح الوطنية.

لقد كان خطاباً يتجاوز توصيف الحروب والأزمات إلى مساءلة الضمير السياسي العالمي.

فالعالم اليوم لا يعاني نقصاً في المعلومات. نحن نعرف أكثر مما عرفته أي أجيال سبقتنا، ونشاهد الأحداث لحظة وقوعها، لكن امتلاك المعرفة لا يكفي إذا كانت ذاكرتنا السياسية لا تتجاوز عمر الخبر على الشاشة.

وهنا تكمن الرسالة التي تستحق أن تبقى بعد انتهاء الخطاب:

الخطر ليس فقط فيما يحدث أمام أعيننا، بل فيما يحدث عندما نقرر ألا ننظر.

لأن التاريخ، في كثير من الأحيان، لا يفاجئ العالم…

العالم هو الذي كان ينظر في الاتجاه الآخر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :