مالم يقله رضائي في مقابلته الصحفية
خلدون ذيب النعيمي
23-09-2026 11:21 AM
استرسل رئيس مجلس الامن القومي الايراني محسن رضائي في الحديث خلال مقابلته الاخيرة مع قناة الجزيرة عن الحديث عن الدور الاسرائيلي الكبير في دفع واشنطن للحرب مع بلاده والفشل في تحقيق اهداف الحرب بسرعة كما حصل في النموذج الفنزويلي فضلاً عن الحديث عن الامكانات العسكرية التي استطاعت طهران تطويرها مستفيدة من اهتمامها الاستراتيجي السابق بذلك الموضوع ، ولكن رضائي رفع ايضاً سقف تهديداته ايضا للدول العربية الاقليمية بالهجمات الجوية في حال استئناف الهجمات الاميركية مدعياً ان قوات بلاده استهدفت مسبقاً القواعد العسكرية وتجنبت المواقع المدنية الحيوية وهو الامر الذي خالفه استهداف محطات التحلية والطاقة ، والمضحك ان رضائي خلال حديثه عن الدول العربية لم يتوان عن وصفها بالصديقة الشقيقة وهو الأمر الذي يجلب للبال المثل المصري المشهور "اسمع كلامك اصدقك ارى اعمالك اتعجب".
عموماً حديث المسؤول الامني الايراني المخضرم بشان الدور الاسرائيلي في الحرب المترافقة بالأهداف الاستراتيجية الاميركية في المنطقة في ظل المواجهة السياسية والاقتصادية مع الصين وروسيا والخلافات مع الاتحاد الاوروبي والتي يعيها الجميع جيداً لا يحمل جديداً ولكن الرسائل الايرانية في المقابلة لا تبعث على الاطمئنان بالنسبة للدول العربية الاقليمية "الصديقة والشقيقة كما تكرر وصفه لها" ، ولم يشر ايضاً رضائي الى المصاعب الجمة التي يواجهها الوضع الاقتصادي والاجتماعي التي انعكست على حياة المواطن الايراني العادي اليومية جراء استمرار الحرب والحصار البحري الاميركي ، وبين هذا وذاك كان تنافس مشروعي اسرائيل وايران في المنطقة بعيداً عن حديث الاخيرة عن مناصرة المظلومين ودعم المقاومة .
يبدو جيداً ان القائد السابق للحرس الثوري وأحد اقوى صقوره في قلب صناعة القرار الايراني قد غيب عن ذهنه وحاول ان يغيب عن ذهن من يسمعه في المقابلة احداثيات سير علاقات بلاده مع جيرانها العرب خلال نصف القرن الاخير تقريباً والتي كان عنوانها العريض مبدأ تصدير الثورة والتدخل بالشؤون الداخلية لهم ، رضائي الذي تولى منصبه منذ شهر فقط حاول بأسلوب الدبلوماسية الايرانية الفستقية المعسولة الكلام المعهود الترويج لسياسات بلاده امام المستمع العربي كنصير للمستضعفين في فلسطين ولبنان في الوقت الذي ما زالت اهوال جرائم الحرس الثوري وميليشياته الطائفية في دمشق وحلب ودير الزور طازجة في ذهن هذا المستمع ، عموماً هي كما ذكرت مسبقاً مواجهة بين مشروعين اسرائيلي وايراني اقليمين وهو الامر الذي جد على اجوائه التنسيق الامني والسياسي السعودي والتركي والباكستاني ومرشح ان تنضم اليه دول اقليمية جديدة .
ما يميز خلاف العرب الحالي مع ايران التي يجمعهم جميعاً العقيدة والتاريخ والجغرافيا هو السياسة الايرانية تجاههم ولم تنبع يوماً من مبدأ الرفض والتحييد على عكس العلاقة مع اسرائيل الدخيلة على الاقليم ويحكمها مبدأ التوسع والعدوان ، فهل ايران الحالية قادرة على كسب ثقة العرب وتعاونهم بعيداً عن الكلام المعسول الذي تحدث فيه رضائي عن العرب ..؟! ، هذا السؤال كان في ذهن كل مستمع المقابلة العربي واراد توجيهه لضيف "الجزيرة".