facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن أولاً .. والقيادة الهاشمية صوت الحق في زمن التحولات


أ.د عيسى الشلبي
23-09-2026 04:26 PM

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الحروب والأزمات والتحولات الجيوسياسية، يقف الأردن بقيادته الهاشمية ثابتاً في موقعه، واضحاً في رؤيته، ومتمسكاً بثوابته الوطنية والقومية. رسالته واضحة: أمن الأردن وسيادته ومصالحه الوطنية خط أحمر، وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة ليست قضية قابلة للتأجيل أو المساومة.

ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأردن يتحدث من موقع الدولة التي تعرف مصالحها وتدرك حجم المخاطر المحيطة بها، وتتمسك بالقانون الدولي والعدالة والسلام الحقيقي. ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه استمرار الصراع، والتوسع الاستيطاني، والتهجير القسري، وغياب الأفق السياسي القادر على إنهاء الصراع من جذوره.

قوة الموقف الأردني لا تنبع من الخطاب وحده، بل من ثبات السياسة الأردنية عبر عقود. فالأردن يؤمن بأن السلام الحقيقي لا يُبنى على إدارة الأزمات أو فرض الأمر الواقع، بل على معالجة جذور الصراع، واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والوصول إلى حل سياسي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وهنا تتجلى أهمية الموقف الهاشمي. فعلى الرغم من محدودية الموارد وضخامة التحديات، لم يتخلَّ الأردن عن دوره السياسي والدبلوماسي في الدفاع عن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما لم يسمح بأن تتحول أزمات الإقليم إلى مدخل للمساس بأمنه الوطني أو استقراره أو سيادته.

إن الوقوف مع الأردن لا يعني الانعزال عن قضايا الأمة، كما أن الوقوف مع فلسطين لا يعني التنازل عن المصالح الوطنية الأردنية.

المعادلة الأردنية تقوم على الجمع بين الأمرين: الأردن أولاً في أمنه وسيادته ومصالحه، وفلسطين حاضرة في وجدان الأردنيين وفي السياسة الأردنية، والقدس ومقدساتها في صميم الوصاية الهاشمية التي يواصل الأردن التمسك بها وحمايتها.

لقد أثبتت التجربة أن الأردن لا يبحث عن التصعيد، لكنه لا يقبل أن يكون أمنه واستقراره موضعاً للتجربة أو الاختبار، ولا أن تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لمشاريع التهجير أو التوسع أو فرض الوقائع بالقوة. فالسلام الذي لا يقوم على العدالة لن يكون دائماً، والأمن الذي يُبنى على حساب حقوق الشعوب سيبقى هشاً وقابلاً للانفجار.

وفي مواجهة هذه المرحلة، يصبح الحفاظ على استقلال القرار الوطني، وحماية الحدود، وتعزيز مؤسسات الدولة، ووحدة الصف الداخلي، عناصر أساسية في حماية الأردن ومستقبله. فالتحديات الإقليمية لا تبرر الانقسام، بل تستدعي وعياً سياسياً عميقاً ومسؤولية وطنية تضع مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الضيقة.

نختلف في التفاصيل، لكن لا نختلف على الأردن؛ ونتباين في الرأي، لكن لا نسمح بأن يتحول التباين إلى انقسام. فالأردن ليس مجرد جغرافيا، بل دولة ذات تاريخ ومؤسسات وقرار وسيادة، والعرش الهاشمي يمثل، في وجدان الأردنيين، عنواناً للاستمرارية السياسية والدستورية والاستقرار الوطني.

الأردن أولاً، وأمنه وسيادته فوق كل اعتبار. وفلسطين في وجداننا، وقضيتها حاضرة في ضميرنا. والقدس ومقدساتها أمانة هاشمية وعربية وإسلامية. أما السلام العادل، فهو الطريق إلى الاستقرار، لا التهجير ولا الاستيطان ولا فرض الأمر الواقع.

حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا أمنه واستقراره وعزته، وحفظ قيادته الهاشمية.

* جامعة الحسين بن طلال





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :