facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مبروك .. حجزنا مقاعدنا في الحرب العالمية الثالثة


معين مسعود
24-09-2026 12:30 PM

وأنا صغير، كنت متخيل إن البشرية لما تكبر بتعقل.

طلع الموضوع مش هيك.

البشرية كبرت. تعلمت. دخلت جامعات. طلعت على القمر. اخترعت الإنترنت. صنعت ذكاءً اصطناعيًا يستطيع أن يكتب، يرسم، يبرمج، ويشرح لك ميكانيكا الكم بطريقة يفهمها طفل.

بس إذا زعلت من بعض… لسه بتحكي: والله لأفرجيك.

وهون تقريبًا تبدأ السياسة الدولية.

طبعًا، المصطلحات تختلف.

أنا وإنت بنحكي: إذا سكتله بفكرني ضعيف.
الدول بتحكي: الحفاظ على مصداقية الردع.

أنا بحكي: بس بدي أوصله رسالة.
الدولة بتحكي: رد عسكري محدود.

أنا بحكي: هو بلّش.
وهي… بصراحة هاي نفسها.

الغريب أن لا أحد في العالم يريد الحرب. وهذا خبر ممتاز.

روسيا لا تريد مواجهة مباشرة مع الناتو. الناتو يريد الردع لا الحرب. الصين تتحدث عن مصالحها وسيادتها. أميركا تتحدث عن الاستقرار والردع. وفي الشرق الأوسط، كلمة «خفض التصعيد» صارت تقريبًا فردًا من العائلة.

الجميع يريد السلام. بس كل واحد بده السلام على طريقته.

والسلام على طريقة البشر يشبه اثنين واقفين مقابل بعض، كل واحد حامل عصاية وبيقول للثاني: حبيبي أنا ما عندي مشكلة معك… بس إياك تقرّب.

الثاني طبعًا، حتى يشعر بالأمان، بجيب عصاية أكبر. فالأول يشوف العصاية الأكبر ويقول: شايف؟ كنت عارف إنه ناوي علي. فيجيب عصايتين.

وبعد شوي، الاثنين بصير معهم ترسانة عصي، وكل واحد منهم مقتنع أن الثاني هو سبب المشكلة.

على مستوى الحارة بنسميها: مشكلة شباب.
على مستوى الدول: توازن قوى.

وإحنا فعلًا ممتازون في توازن القوى. لدرجة أن العالم أنفق في 2025 حوالي 2.9 تريليون دولار على الجيوش، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وهذا كله، طبعًا، للمحافظة على السلام.

وهون الواحد لازم يحترم الإنسان. لأنه قدر يحول السلام إلى واحد من أغلى المشاريع في التاريخ.

زمان رمز السلام كان حمامة. رخيصة. بتاكل شوي حب وبتطير. اليوم إذا بدك سلام محترم، بدك طائرات، غواصات، صواريخ، رادارات، أقمار صناعية، وأنظمة دفاع.

الحمامة واضح إنها ما عادت تغطي المنطقة.

والمشكلة مش إنه ما عنا خبرة بالحروب. بالعكس. إحنا جربنا. مرتين عالميًا. والتجربة الثانية تحديدًا كانت واضحة جدًا: ملايين القتلى، مدن مدمرة، معسكرات، مجازر، هيروشيما، ناغازاكي.

بعدها وقف العالم وقال: Never Again.

عبارة عظيمة. واضح إن الخلاف كان على معنى كلمة Never. لأنه بعدها دخلنا حربًا باردة، صنعنا آلاف الرؤوس النووية، وخضنا حروبًا في كل مكان تقريبًا.

وحاليًا، في بداية 2026، تقديرات SIPRI تشير إلى وجود حوالي 12,187 رأسًا نوويًا لدى تسع دول.

اثنا عشر ألفًا.

أنا مش خبير نووي… بس حاسس الرقم كافي.

يعني لو كان عندنا 11,900 فقط، ممكن الواحد يقول: يا جماعة احتياط… جيبوا كمان.

بس 12 ألف؟ وصلت الفكرة.

والمنطق النووي نفسه من أجمل الاختراعات الفكرية عند الإنسان.

أنا عندي سلاح قادر يدمر بلدك. وإنت عندك سلاح قادر يدمر بلدي. لذلك أنا لن أستخدم سلاحي لأنك ستستخدم سلاحك. وأنت لن تستخدم سلاحك لأنني سأستخدم سلاحي.

وبالتالي… نحن بأمان.

وهذا تقريبًا مثل شخصين واقفين بغرفة، كل واحد ماسك جالون بنزين وولاعة، ومتفقين أن أفضل ضمان لعدم حرق الغرفة إنه كل واحد يضل ماسك ولاعته.

والغريب؟ النظام فعلًا ساهم لعقود في منع مواجهة نووية مباشرة بين القوى الكبرى. يعني الفكرة مجنونة… بس إلها منطق.

وهون المشكلة. لأن أخطر الأشياء في حياة البشر مش دائمًا الأشياء الغبية. أحيانًا أخطرها الأشياء التي تبدو منطقية جدًا، خطوة خطوة.

خذ أي مشكلة شخصية صارت معك. حدا حكى كلمة ما عجبتك. بتقدر تتجاهلها. بس بتفكر: إذا سكت، بفكرني ضعيف. فترد.

هو يسمع ردك ويفكر: آه، هيك الموضوع؟ فيرد أقوى.

فتقول: لا، هسا صار لازم يعرف حدوده.

وبعد نص ساعة، اثنين كانوا مختلفين على جملة، صاروا مختلفين على الكرامة والتاريخ والسيادة الوطنية. ولا واحد فيهم كان ناوي يعمل مشكلة. المشكلة عملت حالها لحالها.

وهذا تقريبًا أكثر شيء بخوفني في الحروب. مش فكرة وجود شخص شرير جالس في قبو، يضحك ويضغط زرًا أحمر. هاي سينما.

الشيء الأخطر أبسط بكثير: كل واحد مقتنع إنه يرد. ما حدا بهاجم. الكل يرد. والثاني يرد على الرد. والأول يرد على رد الرد. إلى أن تصل لمرحلة بدك تسأل فيها سؤالًا بسيطًا: طيب مين فيكم بلّش؟

فيجاوبوك كلهم: هو.

وهذا اللي يجعل كلمة «تصعيد محسوب» مضحكة شوي. لأنه محسوب عند مين؟

أنت تعتبره رسالة. هو يعتبره تهديدًا. أنت تحرك جيشك حتى يشعر بالأمان. هو يرى جيشك يتحرك، فيشعر بالخوف. فيحرك جيشه. فتشوف جيشه يتحرك… فتشعر أنك كنت محقًا من البداية.

ممتاز. كل واحد أثبت لنفسه أن الثاني خطير. وهكذا يصبح الخوف دليلًا على نفسه.

واليوم عندنا أكثر من مكان في العالم يستطيع أن يقدم لنا هذا الدرس عمليًا. في أوروبا، الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، والناتو يتحدث عن خروقات جوية ومسيّرات وأنشطة تختبر الحلف. حول تايوان، طائرات وسفن وتحركات عسكرية ومبيعات أسلحة وخطوط حمراء بين الصين والولايات المتحدة وتايوان.

وفي الشرق الأوسط… خلينا نحكي عن الطقس.

لكن هون في شيء أغرب.

نحن نعيش في أكثر عصر متطور في تاريخ البشرية. إذا ضعت، القمر الصناعي بعرف وينك. إذا حكيت مع شخص بالصيني، التلفون بترجم بينكم. إذا مرضت، جهاز ممكن يشوف داخل جسمك. إذا سألت الذكاء الاصطناعي سؤالًا عن الكون، يشرحلك كيف ولدت النجوم. يعني وصلنا لمرحلة أصبح فيها الهاتف أحيانًا يعرف ماذا نريد قبل أن نعرف نحن.

ومع ذلك، عندما تختلف دولتان، لسه أصعب جملة في العالم: خلينا نفهم بعض.

يمكن لأن التكنولوجيا تطورت بسرعة هائلة، أما الإنسان فتحديثاته أبطأ شوي.

Human 1.0. غيرة. خوف. كبرياء. انتقام. قبيلة. أنا. إحنا. هم.

بس أعطيناه أدوات إصدار 2026. فالإنسان القديم اللي كان زمان يرمي حجرًا على القبيلة الثانية، اليوم عنده قمر صناعي.

وإحنا دائمًا بنتعامل مع الحرب كأنها عكس الحضارة. كأن الحضارة تمشي بهذا الاتجاه، والحرب بهذا الاتجاه. لكن يمكن الحرب مش عكس الحضارة. يمكن أحيانًا هي الحضارة نفسها لما تزعل.

نفس العلم الذي يصنع دواءً، يستطيع أن يصنع سلاحًا. نفس الذكاء الاصطناعي الذي يساعد طفلًا يتعلم، يستطيع أن يساعد جيشًا يحدد هدفًا. نفس القمر الصناعي الذي يدلك على أقرب مطعم، ممكن يدل صاروخًا على مكان آخر.

التكنولوجيا ما عندها أخلاق. هي فقط تقول لنا: تفضلوا، صرتوا أقوى.

والسؤال الذي تركته لنا هو: هل صرنا أحكم؟

وهذا السؤال أصعب بكثير.

عشان هيك، أنا مش عارف إذا في حرب عالمية ثالثة قادمة. وأصلًا أي شخص يحكيلك إنه بعرف، غالبًا بعرف أكثر من اللازم أو أقل من اللازم.

ممكن كل هذه الأزمات تهدأ. وممكن بعد عشرين سنة أولادنا يقرأوا عن 2026 ويقولوا: شو كان مالهم هدول؟

ونجاوبهم: ما بعرف يا بابا… كنا مضغوطين شوي.

لكن الشيء اللي يستحق التفكير مش إذا الحرب رح تبدأ. بل كيف، بعد كل اللي عرفناه وعشناه وتعلمناه، رجعنا قريبين بما يكفي حتى نسأل عنها.

يمكن المشكلة ما كانت يومًا بنقص المعلومات. إحنا نعرف ماذا تفعل الحرب. عندنا صور، أفلام، كتب، شهادات، مقابر، متاحف، تواريخ، وأرقام. نعرف النتيجة.

بس الإنسان عنده موهبة عجيبة: يعتقد دائمًا أن هذه المرة مختلفة. هذه المرة الرد محسوب. هذه المرة الطرف الآخر سيفهم الرسالة. هذه المرة لن يتوسع الموضوع. هذه المرة نحن مسيطرون.

وأنا متأكد أن التاريخ، لو كان شخصًا جالسًا معنا على القهوة، كان سيأخذ رشفة ويقول: آه… هاي سمعتها قبل.

فمبروك.

لسه ما بدأت الحرب العالمية الثالثة. ويا رب ما تبدأ.

لكننا على الأقل أثبتنا أن آلاف السنين من الحضارة علمتنا شيئًا مهمًا جدًا:

إذا أردنا السلام، نحكي عنه كثير. نشتري سلاحًا أكثر. نحذر الطرف الثاني من التصعيد. والطرف الثاني يعمل نفس الشيء.

وبعدين نقعد كلنا… نستنى.

كل واحد ماسك ولاعته. وكل واحد مقتنع إنه الأكثر حرصًا على الغرفة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :