facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يتحدث الملك… تتحدث القيادة ..


د. صبري محمد الدباس
24-09-2026 08:15 PM

في عالم تتسارع فيه الأحداث ، وتتبدّل فيه المواقف ، وتزدحم فيه المنابر بالأصوات ، تبقى هناك أصواتٌ لا تحتاج إلى أن ترتفع كي تُسمَع ، ولا إلى أن تُبالغ كي تحظى بالاهتمام ، لأنها ببساطة تحمل ثقل القيادة ، وعمق الحكمة ، وصدق الموقف.

ومن نيويورك ، ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ، ليكون الأردن حاضراً بصوته وموقفه ورؤيته في واحدة من أهم المحافل الدولية.

وفي خطابه الأخير ، لم يكن جلالته يلقي كلماتٍ عابرة ، وإنما كان يضع أمام العالم قراءة هادئة وعميقة للحظة تاريخية استثنائية ، ويؤكد أن القيادة الحقيقية ليست في ارتفاع الصوت ، وإنما في وضوح الرؤية وثبات الموقف والقدرة على قراءة المستقبل.

( عندما يتحدث الملك عبدالله الثاني ، يصغي العالم )

ليس لأن وراء كلماته قوة سياسية فحسب ، بل لأن وراءها تاريخاً من الدبلوماسية الهادئة ، ومواقف متراكمة ، وإرثاً هاشمياً جعل من الحكمة والاعتدال والوضوح أدواتٍ للقيادة.

وهذه هي إحدى أبرز سمات القيادة الهاشمية ؛ قيادة لا تبحث عن الصخب ، ولا تستمد حضورها من المبالغة ، وإنما تبني احترامها بالثبات ، وتحافظ على مكانتها بالحكمة ، وتؤكد حضورها بالمواقف.

فالقيادة الناجحة ، كما تؤكدها أدبيات الإدارة والقيادة الحديثة ، تقوم على مجموعة من المرتكزات وهي : الرؤية ، والاتزان ، والقدرة على اتخاذ القرار ، والاتصال الفعال ، وإدارة الأزمات ، واستشراف المستقبل ، وبناء الثقة.

وهذه الصفات لا تُختبر في أوقات الاستقرار ، وإنما تظهر حقيقتها عندما تتعقد المشهدية ، وتتعدد الضغوط ، وتصبح الخيارات أكثر صعوبة.

وفي هذا السياق ، تبدو القيادة الملكية نموذجاً يستحق التأمل ؛ فالأردن ، رغم محدودية الموارد وتعقيدات الإقليم ، حافظ على حضوره السياسي والدبلوماسي ، وبقيت رسالته قائمة على الاعتدال ، واحترام القانون الدولي ، والدفاع عن القضايا العربية ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة ، تحدث جلالة الملك عن عالم يعيش لحظة استثنائية ، وعن سرعة التغيير وتراكم الأزمات ، وعن ضرورة أن يوجّه المجتمع الدولي اهتمامه إلى ما هو أكثر أهمية للإنسان ومستقبله.

وهنا تحديداً تظهر قيمة القيادة الاستراتيجية ؛ فالقائد لا يكتفي بوصف الواقع ، وإنما يحاول أن يرى ما وراءه ، وأن يقرأ اتجاهاته ، وأن يضع أمام الآخرين أسئلة المستقبل قبل أن تتحول تحدياته إلى أزمات.

ولعل ما يميز الخطاب الملكي أنه يجمع بين وضوح الموقف وهدوء اللغة ؛ فلا انفصال بين قوة الرسالة ورقي الخطاب ، ولا بين الدفاع عن المصالح الوطنية والالتزام بمبادئ الحوار والسلام





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :