facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملك يقرع جرس الإنذار .. خطاب ملكي حازم


أمينة عوض
25-09-2026 12:09 AM

اتسم خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بلهجة حادة في تناوله للسياسات الإسرائيلية، ووجّه خلاله الملك رسائل متعددة إلى المجتمع الدولي بشأن ما يجري في غزة والضفة الغربية، وما وصفه بالتوسع الجغرافي الإسرائيلي في جنوب سوريا.

ولم يقتصر الخطاب على تشخيص التطورات في الأراضي الفلسطينية وسوريا، بل حمل تنبيهات إلى الخارج و"تعبئة" إلى الداخل الأردني، بحسب مراقبين، في ما بدا تحذيرًا واضحًا من مخاطر ترى عمّان أنها قد تترتب على استمرار السياسات الإسرائيلية، سواء في الضفة الغربية وما قد تفضي إليه من تصعيد وتهجير قسري، أو في الجنوب السوري وما قد ينجم عن التوغلات الإسرائيلية فيه من مخاطر على الأمن القومي الأردني.

ونوه جلالته، إلى أن العالم يعيش لحظة استثنائية تتسارع فيها الأزمات والتحديات، مشددا على أن ما يختار المجتمع الدولي أن يوليه اهتمامه يحدد مصير النزاعات والأزمات الإنسانية، ومحذرا من أن ما نهمله اليوم، غالبا ما يشكل مستقبلنا.

وحدة الخطاب الملكي حملت "مضامين كبيرة ورئيسية"، وتعكس استشعار الملك عبدالله الثاني "دقة الظرف ودقة اللحظة"، خصوصًا فيما يتعلق بالمشهدين الفلسطيني والسوري.
والدبلوماسية الأردنية واضحة والموقف الاردني الثابت، إذ أنّ الملك هزّ قادة العالم كلهم، ونبّههم إلى خطورة الاعتياد على ما يجري في المنطقة أو عدم الاهتمام به.
وقال جلالته بصوت حازم يحمل قوة تتجاوز مضامين الكلام، إن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل لعقود جاء نتيجة اختيار المجتمع الدولي احتواء الصراع بدلا من التصدي لحله، مؤكدا أن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره أحداثا منفصلة.


في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تُصاغ القرارات وتُقاس المواقف لم تكن الأنظار متجهة فقط نحو المنصة التي اعتلاها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بل كانت العيون ترقب كل حركة ونظرة تُعبّر عن عمق الموقف الأردني. لقد جاء الخطاب الملكي مكثفاً وحازما، اذ أكد الملك أن ما يحدث في غزة لم يعد من الممكن اعتباره "تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب"، فيما تشهد الضفة الغربية، بحسب جلالته، تحولا جذريا يتمثل في اتساع عنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين، مشددا على أن غزة والضفة الغربية "وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية".

لم يقف جلالته عند حدود التوصيف الدبلوماسي التقليدي بل وضع حداً قاطعاً يُعد بمثابة تحذير سيادي صريح إذ أعلن بوضوح أن فكرة الوطن البديل أو أي محاولات للتهجير القسري هي خطوط حمراء لن يقبل بها الأردن مطلقاً ولن يسمح بمرورها.

هذه النبرة الحازمة أعادت رسم المعادلات الإقليمية مؤكدة أن الأردن بقيادته وشعبه يتصدى بكل قوة لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار وأن حماية الأردن وصون أمنه وسيادته إلى جانب دعم حق الشعب الفلسطيني الثابت على أرضه هما ثوابت مطلقة لا تخضع للمساومة أو المناورة السياسية.

وأشار جلالته إلى أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات للتحرك، من بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي، لكنه قال إن القرارات المتعلقة بإسرائيل تبقى "حبرا على ورق", محذرا من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تشكل تهديدا إقليميا، ومن تداعيات التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا وفرض حقائق جديدة على الأرض.

لقد أثبتت هذه المشاهد أن الدبلوماسية الأردنية لا تُدار بالبيانات الجاهزة بل بالجهد الميداني الشاق والحرص الصادق على فلسطين وقضايا المنطقة لتظل الصورة كما كانت دائماً وثيقةً تاريخيةً تشهد على مرحلة فارقة تنطق فيها العيون والملامح قبل أن تتكلم الألسن.

وشدد الملك على أن أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو أمنه المائي هو تهديد للأمن القومي، قائلا: "لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا"، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار المملكة في التصدي للإرهاب وتهريب المخدرات، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وبناء روابطها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع المنطقة.

وجدد جلالته التزام الأردن بالسلام العادل ودعم صمود الشعب الفلسطيني والأونروا، والاستمرار في حمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدا أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية، ولا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف.

تتجسد أبهى صور هذا الفارق السياسي والأخلاقي تحت قبة الأمم المتحدة حين يُستقبل خطاب الملك بحفاوة وتصفيق حار يترجم الاحترام الدولي للرؤية الأردنية، والرسالة الأردنية، وفق ما ورد في الخطاب، تقوم على ضرورة الانتقال من «إدارة الأزمات» إلى معالجة أسبابها، وتطبيق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :