في وطن الامن والاستقرار والنماء والأسرة الواحده جميع الاديان السماويه دعت إلى الاعتراف بالجميل والوفاء بالخير والاعتراف بالجميل لمن يقدم خيرا لغيره وحذرت من الجحود لانه يتنافى مع مكارم الاخلاق .
فقال تعالى (واشكروا نعمة الله إن كنتم أياه تعبدون) النحل .١١٤
فالكفر بنعم الله تعالى هو نوع من نكران الجميل .
وقال رسولنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) رواه الترمذي .
وقرأت عن ""قصة العشرة البرص (إنجيل لوقا 17: 11-19):
شفى المسيح عليه السلام عشرة من البرص، فلم يرجع ليشكره إلا واحد فقط.
فقال المسيح عليه السلام : "أليس العشرة قد طَهَّروا؟ فأين التسعة؟"
القصة توضح أن نكران الجميل مذموم، وأن الشكر صفة ممدوحة عند الله".
ومما يتم تداوله شعبيا -فيحكى أن رجلا انقذ ثعلبا من فخ فلما شفي عضه وفر هاربا فقال الرجل (هكذا اللئيم تنقذه من الموت فيرد عليك بالاذى) .
ومن الامثال الشعبيه (بتسقيه مي بيكسر الكوز ) أي تحسن إليه فيرد الجميل بالإساءة .
(بتطلعه من البير برميك فيه) اي من تنقذه ثم يغدر .
فنكران الجميل الذي يعني الجحود وقلة الوفاء قد يزرع الإحباط واليأس ويضعف الروابط الانسانيه والاجتماعيه وقد يقتل روح التعاون والتكافل ويؤدي إلى تفشي الانانيه وقلة الثقه بين الناس .
بينما الوفاء بالجميل والشكر فالاعتراف بالفضل صفة الانبياء والصالحين والامتنان بالمعروف يقوي العلاقات الاجتماعيه ويزرع المحبه والمجتمعات التي تقدر جهود أفرادها تزدهر وتتقدم .
فمهما حاول ناكر الجميل أن ينكر جميل الآخرين إلا أن الزمن يكشف الحقيقه .
فإن خدع بعض الناس بعض الوقت لا يمكن أن ينخدع كل الناس كل الوقت وناكر الجميل كالحية الملساء لا يمكن أن يؤتمن .
من أجمل ما قيل في نكران الجميل من الشعر العربي قول الشاعر:
إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ مَلَكتَهُ
وإن أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرّدَا
هذا البيت الشهير يوجز المعنى ببلاغة:
الكريم يزداد وفاءً بالمعروف.
أما اللئيم فينكر الجميل ويتمرد ويكذب ولا يحب الخير للآخرين كله بحقد وحسد كالثعلب ، كأن الإحسان يزيده جحودًا .
فنكران الجميل من اسوأ الصفات اينما وجدت .